انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

14
  • التلميذ: هل من لوازم هذه المرتبة لسيّد الشهداء عليه السلام أن يأخذ معه النساء والأطفال؟

  • الأستاذ: نعم، جميع ذلك! جميع ذلك! فمن يثبت على ذلك، فهذا يعني: «إِنَّ اللهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَرَاهُنَّ سَبَايَا»؛۱ أي هذا هو الأمر. فالمشيئة والتقدير هما أن يكنّ سبايا، وأن يكون هناك غلٌّ وقيدٌ، وأن يكون مجلس يزيد بهذا الشكل، ومجلس ابن زياد بذلك الشكل؛ فقد كان يرى جميع هذه الأمور بدقّةٍ، واحدةً تلو الأخرى، ولحظةً بلحظةٍ! ألم يكن الإمام الحسين يرى مجلس يزيد قبل شهادته؟! دع عنك الإمام الحسين، فإنّه حتّى تلميذ تلميذ تلميذ تلميذ تلميذ تلميذ تلميذ الإمام الحسين عليه السلام كان يرى ذلك! وحتّى التلامذة الصغار للمدرسة كانوا يرون ذلك، فكيف بالإمام الحسين؟! هل تظنّون أنّ الإمام الحسين لم يكن يرى أحداث الكوفة؟! هل قال: «إلهي، رِضًا بِقَضَائِكَ»٢ وهو مُغمَض العينين؟! لقد كان يرى كلّ شيءٍ! كان يرى كلام السيّدة زينب، وكان يرى وضع السيّدة أمّ كلثوم، وكان يرى الذهاب إلى مجلس ابن زياد، وكان يرى يزيد؛ كان يرى كلّ هذا؛ وكان يتقبّل كلّ ذلك بفهمٍ وتعقّلٍ وقبولٍ ورضًا وبهجةٍ كاملةٍ وابتهاجٍ تامٍّ وانبساط خاطرٍ، قضيّةً تلو أخرى؛ ولم يكن ذلك بعبوسٍ وضغطٍ، بل برضًا كاملٍ! ولكن، ماذا عنّا نحن؟! قد نتقبّل نحن مسألةً ما، ولكنّنا نُطلق ألف شتيمةٍ لله تعالى، قائلين: يا إلهي، لماذا حدث هذا؟! ولماذا حدث ذاك؟! كلاّ! فقضيّة الإمام الحسين والسيّدة زينب هي: «مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلاً!»؛٣ وهذا الاستثناء «إِلَّا جَمِيلاً» يعني أنّه لا عبوس في الأمر! ولا انزعاج فيه! بل فيه استقبالٌ وترحيبٌ! بل هي تستقبل هذه المسألة! ولكنّ بكاءها كان في محلّه، وتألّمها في محلّه، وكلّ هذه المسائل في محلّها. فأنتم لا ترون أيّ تذبذبٍ أو شكٍّ في الإمام الحسين في قضيّة عاشوراء. ولا ترون فيه حتّى خطور فكرة: «ماذا لو لم يحدث هذا...»، أو «ماذا كان سيحدث لو...»! أنتم لا ترون هذا في الإمام الحسين! بل ترون أنّه يتّخذ مسارًا واحدًا في أعماله؛ طريقةً واحدةً في الكلام، وطريقةً واحدةً في التفكير، ومسارًا واحدًا يبدأ من الأوّل ويستمرّ ويستمرّ حتّى عندما يسقط صريعًا ويُستشهد، فهو هو؛ طريقٌ واحدٌ، وتفكيرٌ واحدٌ، ومسارٌ واحدٌ، ورضًا وتسليمٌ واحدٌ، وانبساطٌ وابتهاجٌ واحدٌ. ويُقال إنّه: كلّما اقترب من الشهادة، «كان وجهه يزداد إشراقًا وانفتاحًا».٤ فهذه القضيّة بالنسبة للإمام الحسين هي بهذه الكيفيّة؛ أمّا كيف كان الأمر بالنسبة لبقيّة الأئمّة، وهل كان موجودًا أم لا، فنحن لا نعلم، ولا خبر لدينا عن ذلك!

    1. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٦٤.
    2. مقتل المقرّم، ص ٣٣۱.
    3. اللهوف لابن طاووس (منشورات الصلاة)، ص ٢۱۷.
    4. راجع: مقتل المقرّم، ص ٣٢٩ و٣٣۰؛ نقلاً عن: ابن نما، ص ٣٩.