انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

12
  • ففي التقسيم الذي فرّق فيه بين الأعيان الخارجيّة والمُلكيّة، وبين الحقائق المجرّدة، وضع تلك الحقائق المُلكيّة في رتبةٍ متأخّرةٍ عن مرتبة القضاء؛ ولنا هنا رأيٌ! فهو يتصوّر أنّ حقيقة الأمر في العلم العنائيّ للحقّ تعالى تعود إلى القضاء الكلّي واللوح المحفوظ؛ وهذا اللوح المحفوظ يختلف عن لوح المحو والإثبات الذي يُمثّل مرتبة القدر حيث يتمّ التقدير هناك. وهو يرى هذه المسألة في ذلك اللوح المحفوظ بنحوٍ كلّي؛ رغم أنّه لا يُنكر الارتباط بين اللوح المحفوظ ولوح المحو والإثبات، ولا يرفض الاتّصال بين المُلك ـ الذي هو غير مجرّدٍ ـ وتلك الحقيقة المجرّدة الخاصّة به. وتبرز هنا شبهةٌ سنتطرّق إليها إن شاء الله تعالى في اليوم التالي.

  • أسرارُ المقاماتِ "البقائيّةِ" لسيّدِ الشهداءِ في كربلاء

  • التلميذ: لقد ذكرتم هذه المسألة بالنسبة للإمام الحسين عليه السلام،۱ وأنّه فيما يتعلّق بفلسفة قيام الإمام الحسين والأحداث التي وقعت في كربلاء، فإنّها تفوق الإمامة: «وَإِنَّ لَكَ فِي الْجِنَانِ لَدَرَجَاتٍ لَنْ تَنَالَهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ».٢ وقد بيّنتم سابقًا مسألةً وهي أنّ المقام كان مقام رسول الله. فإذا كان مقام رسول الله هو مقام الإنسان الكامل، ألم يصل الإمام عليه السلام نفسه إلى تلك المرحلة؟

  • الأستاذ: انظروا، لقد بيّنتُ هناك أيضًا أنّ مسألة الوصول إلى مرتبة الكشف الكلّي هي من لوازم الإمامة؛ لأنّه لا ينبغي أن يوجد أيّ أمرٍ مجهولٍ عند الإمام، ونفسُ الإمام مُنزَّهةٌ عن أيّة نقطة ضعفٍ أو مرتبةٍ استعداديّةٍ لم تصل إلى الفعليّة. فنفس الإمام واصلة إلى مرتبة ذلك الشهود الكلّي؛ وبواسطة ذلك، يمتلك الإمام تلك القدرة والولاية والاقتدار على جميع زوايا الوجود في العالَم المجرّد وعالَم المادّة، وبسبب ذلك، يُشرف على جميع زوايا الوجود.. هذا هو الإمام! ومسألة الانجذاب، ومسألة الترقي والنموّ والتكامل والتربية، كلّها مسائل تندرج في هذا الإطار. هذه مرتبةٌ؛ وهي مرتبة يحوز عليها جميع الأئمّة. فبمجرّد أن يكون إمامًا، فهو يحوز على هذه المرتبة.

  • ولكن، هناك خصائص ترتبط بمراتب البقاء، ولا علاقة لها بمرتبة الفناء. وتلك الخصائص "البقائيّة" تختلف في كلّ إمامٍ؛ فهي بنحوٍ عند الإمام السجّاد، وبنحوٍ آخر عند الإمام الجواد، وبنحوٍ آخر عند الإمام الهادي، وبنحوٍ آخر عند إمام الزمان. وتلك الخصائص البقائيّة التي ترتبط بوضعهم وسعتهم الوجوديّة، تتعلّق بكيفيّة الوجود؛ أي: بنحو السعة الوجوديّة لكلّ واحدٍ منهم. وتلك السعة الوجوديّة هي في الوقت نفسه عبارةٌ مجملةٌ ومطلقةٌ. فنحن نتصوّر أنّ هذا الفنجان مثلاً سيتحوّل الآن إلى وعاءٍ! ولكنّ السعة الوجوديّة ليست كذلك؛ فالسعة الوجوديّة تعني انكشاف أسماء الله تعالى وصفاته في أطوارٍ مختلفةٍ وفي تبدّلاتٍ وتحوّلاتٍ متنوّعةٍ. فالمسألة تتعلّق بظهور هذا الاسم الكلّي؛ لأنّ نفس الذات، وتجلّي هذه الذات في حدّ نفسه، يَبرُز ويَظهَر بواسطة هذا الاسم؛ أي أنّ كلّ ما يُريد الإنسان الحصول عليه من شهودات الذات وانكشافاتها، يقع في مرتبة الاسم. ويعتمد ذلك على كيفيّة ظهور هذه الذات وتجلّيها في هذا الاسم؛ وبذلك المقدار، يستفيد الإنسان من مصداقيّة الذات والاتّصاف بتلك الصفة. فالمراد من: «إِنَّ لَكَ عِنْدَ اللهِ لَدَرَجَةً لا تَنَالَهَا إِلَّا بِالشَّهَادَةِ» أنّ هناك تجلّياتٍ من تجلّي الذات في مرتبة الاسم؛ وهذه التجلّيات لا تتحقّق إلاّ في هذه الظروف، وإلاّ، فلن تكون تلك التجلّيات موجودةً! ولدينا رواياتٌ حول غير سيّد الشهداء أيضًا. غاية الأمر، ما هي المسألة المتعلّقة بسيّد الشهداء؟ حسنًا، لم يُبيَّن لنا ما هي تلك التجلّيات، وهي غير قابلةٍ للفهم للناس العاديّين! فهذه الأمور لا يعرفها سوى أولياء الله تعالى.

    1. راجع: أسرار الملكوت، ج ٢، ص ۱٩٤.
    2. بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٢۸.