انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسرار الولاية ومعارج اليقين

عالمُ المُثُلِ الأفلاطونيّة وتجلّياتُ القدر

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف تُسجّل الملائكةُ نوايانا الخفيّة وخواطرنا قبل أفعالنا؟ وما الفرق بين رؤية الإنسان الإلهيّ الموحّد للأحداث وبين النظرة الدنيويّة القاصرة؟ ما هي حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة وكيف ترتبط بمقام الخلافة الإلهيّة العظيم للإنسان؟ ولماذا كانت كربلاء ضرورةً حتميّةً لتجلّي مقامات سيّد الشهداء عليه السلام؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه التساؤلات؛ لتطوف بالقارئ في آفاق العرفان الشيعيّ، وتربط بسلاسةٍ بين أسرار القضاء والقدر، والتربية الأخلاقيّة الدقيقة، والمقامات الباطنيّة لأهل البيت عليهم السلام وأصحابهم الخُلّص.

أسرار الولاية ومعارج اليقين

10
  • مقامُ الخلافةِ الإلهيّةِ للإنسانِ ومجلَى تجلّياتِ الأسماءِ

  • وفي القضاء الكلّي الإلهيّ، المسألة هي أنّ الإنسان حقيقةٌ واحدةٌ، ولها هذه الخصائص: فهي تمتلك مقام الخلافة الإلهيّة، وحائزة على الأسماء الكلّية وجامعيّة الأسماء والصفات الكلّية؛ ولذلك، خُلعت عليها خلعة الخلافة الإلهيّة والنيابة؛ أي: هي ذلك الوجود النازل والمُتجسّد لله تعالى في عالَم الأعيان والخارج، وهذا ما يُسمّى بخليفة الله.۱

  • إنّ آثار الله تعالى موجودةٌ في كلّ مكانٍ، وآياته موجودةٌ في كلّ مكانٍ: ﴿سَنُرِيهِم ءَايَٰتِنَا فِي ٱلأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِم حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ ٱلحَقُّ﴾.٢ فالآيات موجودةٌ في كلّ مكانٍ، والعلامات موجودةٌ في كلّ مكانٍ، ولكنّ الله تعالى لم يُطلق مقام الخلافة الإلهيّة على أيّ موجود [غير الإنسان]؛ لأنّ بقيّة الموجودات تمتلك حصّةً من مراتب الوجود التي هي الأسماء، لكنّها لا تمتلك جميع الأسماء، ولا جميع الصفات؛ في حين أنّ الإنسان حائزٌ على جميع تلك الأسماء والصفات؛ ٣ولهذا، يُمكنه أن يكون خليفةً.. خليفةً إلهيًّا في الاسم الفلانيّ، وخليفةً إلهيًّا في الاسم الفلانيّ، وخليفةً إلهيًّا في الصفة الفلانيّة، وخليفةً إلهيًّا في المسألة الفلانيّة؛ فماذا يُصبح هذا؟ هذا هو مقام الخلافة الإلهيّة. وهذه المسألة عجيبةٌ وعظيمةٌ جدًّا؛ فهي قضيّةٌ ساميةٌ جدًّا. وكما بيّنتُ سابقًا قبل فترةٍ، فإنّ المسألة عظيمةٌ لدرجة أنّ الإنسان لا يجرؤ حتّى على طرحها؛ وهي أنّه: عندما يصل مقام الخلافة الإلهيّة هذا إلى الفعليّة، فماذا سيحدث؟ وأيّة مسائل ستقع؟ وأنا لم أجرؤ حتّى الآن على بيان ذلك! فبمَ يرتبط هذا؟ يرتبط هذا بمسألة الخلافة الإلهيّة، حينما يُريد الإنسان أن يصل إلى ذلك المقام المُتمثّل في استجماع الصفات والأسماء الكلّية؛ وهذا يفوق تصوّرنا، ولا يُمكننا حتّى تصوّره!

  • وعندما يبرز مقام الخلافة الإلهيّة هذا، ويظهر في عالَم الأعيان، فإنّه سيأخذ هذا الشكل وهذه الكيفيّة. وهذا يرتبط بالأعيان الخارجيّة، ويرتبط بالعينيّة الخارجيّة، حيث يُصبح أحدهم رجلاً، وتُصبح الأخرى امرأةً؛ ويحوز أحدهما على هذه الخصيصة، ويحوز الآخر على خصيصةٍ أخرى؛ وهكذا تختلف الأفكار والأوصاف. وكما تختلف المسائل والحالات الظاهريّة، فإنّ الحالات الباطنيّة تختلف أيضًا. وهذا يرتبط بالأعيان الخارجيّة. ولكنّ حقيقة مقام الخلافة الإلهيّة ـ التي هي حقيقة الإنسان ـ تعود إلى حقيقةٍ واحدةٍ لا ذكورة فيها ولا أنوثة. ففي الأساس، لا معنى للمذكّر هناك؛ فلا مذكّر فيها ولا مؤنّث! فتلك هي حقيقة الإنسانيّة. وتلك هي مسألة ﴿وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾.٤

    1. راجع: أفق وحي (فارسي)، ص ۱٥٩.
    2. سورة فصّلت، الآية ٥٣.
    3. راجع: آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، تفسير آية النور، المحاضرة الثانية.
    4. سورة الحجر، الآية ٢٩.