
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
كيف نكونُ من ركّابِ سفينةِ النجاة؟ معاييرِ التمسكِ بنهجِ الإمام الحسين عليه السلام
هل لترتيب أثاث المنزل وطريقة الجلوس أثرٌ حقيقيّ على تفكير الإنسان وتوجّهاته؟ كيف تتحوّل العادات الاجتماعيّة كطريقة تناول الطعام أو حفلات الزفاف إلى ثقافة يصعب الخلاص منها؟ ما هي حدود التواصل والحديث بين الرجال والنساء في عصرنا الحاليّ؟ وهل ركوب سفينة النجاة الحسينيّة يتحقّق بالصراخ والتمثيل والمظاهر الفارغة، أم بالعمل والفهم وإصلاح الأخطاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتضع بين يديك المنهج الصحيح لسلوك طريق الحقّ وفق مباني العرفان الشيعيّ.
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
9ومن جملة هذه المسائل، مسألة كيفيّة إقامة الشعائر الدينيّة. يجب أن تكون شعائرنا الدينيّة بنفس الأسلوب الذي بيّنه العظماء، والذي أثبتته التجربةُ، وأعطى نتيجة.
نلاحظ اليوم أنّ الإمام الحسين عليه السّلام قد تحوّل في هذه المواكب بالنسبة لبعض الأشخاص من «طريق» إلى «موضوع»؛ في حين أنّ الإمام الحسين هو طريق إلى الله، وجسر إلى الله، وهو سفينة النجاة.۱ ما معنى سفينة النجاة؟! هل يعني أن تدخل هذه السفينة، وتبقى راسية عند الميناء، أم أنّها تتحرّك في الماء؟! عندما يدخل شخص إلى السفينة، فإنّها لا تبقى راسية عند الميناء! بل تنطلق؛ فتتحرّك من ذلك الشاطئ وتمضي، وتعبر المحيط، وتعبر البحر حتّى تصل إلى المقصد. السباحة بدون سفينة النجاة في البحر الهائج تعني الهلاك. فيتحقّق الهلاك للإنسان؛ لأنّه لا يقوى على هذه الأمواج المتلاطمة، ولا يقوى على طول المسير أيضًا. كيف يُمكن للإنسان أن يقطع المسافة بين هذا البحر وذاك البحر سباحةً؟! لنفترض أنّنا استطعنا أن نُحافظ على أنفسنا لعشرة أيّام، فماذا سنأكل في البحر؟! لا يُمكننا شرب الماء! فالماء المالح يقتل أسرع! أو لنفرض أنّنا بقينا خمسة أيّام؛ فبعد هذه الأيّام الخمسة، سيُصيبنا الضعف، فنغرق في البحر، ونصبح طعامًا لأسماك القرش والحيوانات! لا حاجة أصلاً لأن نصبح طعامًا؛ فبمجرّد أن تضعف، ينتهي أمرك! القضيّة لا تستغرق أسبوعًا حتّى! والآن، أنت تريد أن تذهب من هذا الشاطئ إلى ذلك سباحةً؛ في حين أنّ الأمر يستغرق شهورًا وسنوات! إنّك تحتاج إلى سفينة نجاة.
سفينة النجاة هذه هي سفينةٌ تُركِب الإنسانَ، وتُسيّره بهدوء واطمئنان، وبلا هلاك أو شبهة أو تردّد أو انحراف؛ وهو [قائدها] بنفسه يُمسك بزمام هذه السفينة، فيعرف من أين يسير بها حتّى لا تكون هناك دوّامات، ومن أين يسير بها حتّى لا تصطدم بالرياح والعواصف، ويوصلها إلى المقصد سريعًا. هذه السفينة هي سفينة الإمام الحسين عليه السلام.
يجب الدخول في هذه السفينة، ويجب التوسّل بها؛ وللوصول إلى المقصد، يجب طلب المدد من الإمام الحسين عليه السلام. وعلى الإنسان، للوصول إلى المقصد، أن يجعل ولاية ذلك الإمام وشفاعته زادًا لطريقه؛ لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يسير بنفسه.
- مدينة المعاجز، ج ٢، ص ٥٢:
«إنَّ الحسينَ مصباحُ الهُدىٰ وسفينةُ النجاة».
- مدينة المعاجز، ج ٢، ص ٥٢:
