
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
كيف نكونُ من ركّابِ سفينةِ النجاة؟ معاييرِ التمسكِ بنهجِ الإمام الحسين عليه السلام
هل لترتيب أثاث المنزل وطريقة الجلوس أثرٌ حقيقيّ على تفكير الإنسان وتوجّهاته؟ كيف تتحوّل العادات الاجتماعيّة كطريقة تناول الطعام أو حفلات الزفاف إلى ثقافة يصعب الخلاص منها؟ ما هي حدود التواصل والحديث بين الرجال والنساء في عصرنا الحاليّ؟ وهل ركوب سفينة النجاة الحسينيّة يتحقّق بالصراخ والتمثيل والمظاهر الفارغة، أم بالعمل والفهم وإصلاح الأخطاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتضع بين يديك المنهج الصحيح لسلوك طريق الحقّ وفق مباني العرفان الشيعيّ.
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
13رأيتُ مرّة مقطع فيديو لشخص كان ينظر إلى آخر، ويتحدّث معه؛ وفجأة، توجّهت الكاميرا نحوه. فما إن توجّهت نحوه، حتّى بدأ يطأطئ رأسه، ويبكي وينتحب! لا أعلم إن كنتم قد رأيتموه أم لا؟ كان يهتزّ بقوّة، كأمّ ثكلى! أنت قبل قليل كنت تنظر إلى الكاميرا وهنا وهناك! ولكنّه تأخّر قليلاً في إدراك أنّه يجب أن يتباكى؛ تأخّر ثانيتين أو ثلاث! لو كان أسرع، لكان أفضل، ولما فهمنا نحن!
هذه مسألة يجب الالتفات إليها. لقد نبّهتُ في أحاديثي السابقة مع الرفقاء إلى هذه القضيّة، وهي أنّ المقصود من هذه المجالس ليس الصراخ. يُمكن للإنسان أن يصرخ فوق الجبال وفي الوديان أيضًا!
في هذه المجالس، يجب أن تكون الأشعار أشعارًا تحكي عن تلك الواقعة بقيمها السامية. الأشعار التي تُتلى في النواح والمصائب وتُسبّب وَهنًا للإمام ومقامه، بحيث لو نظر إلينا الآخرون لقالوا: «على ماذا يبكي هؤلاء؟! فهذا الشعر لا يستدعي البكاء»، هذه الأشعار لا ينبغي أن تُقال. يجب أن تكون الأشعار مُبيّنةً لهدف الإمام ومدرسته. يجب أن تكون الأشعار بحيث عندما ينتهي المجلس، يشعر الإنسان أنّه يجب أن يُغيّر نفسه. حسنًا، في النهاية، لأيّ شيء مجلس الإمام الحسين؟! للتحوّل! للتغيير!
سؤالُ سيّد الشهداء يوم القيامة: أين نحن من تضحيات عاشوراء؟
سمعتُ مرّة كلامًا من المرحوم العلاّمة كان عجيبًا جدًّا بالنسبة لي. لا أعلم إن كان حديثه قد سُجّل أم لا. كان ذلك في أحد أعياد الفطر في زمن الشاه، قبل الثورة. كان يقول:
لو جاء سيّد الشهداء يوم القيامة، وحمل جسد ابنه عليّ الأكبر الممزّق، وأرانا إيّاه، وقال: «لقد فعلتُ هذا من أجل الإسلام ومن أجلكم؛ فكم خطوتم أنتم من أجل دينكم وهدفكم وصلاح أنفسكم؟»، فبماذا سنُجيب؟!
إنّه لأمر عجيب حقًّا! عندما يأتي امتحان، يتبيّن أنّ كلّ تلك الدروس والجلسات والمحاضرات في معرفة الإمام وغير معرفة الإمام، كانت مجرد «كَشْك»۱ (أي بلا قيمة)! يا رجل، حتى الكشك له قيمة؛ إذ يُطحن، ويُضاف إلى الحساء! لقد كانت مجرد زبد البحر، لم تكن سوى زبد! باسم الإمام الحسين، ولكن لتزيين الموائد!
- منتج غذائي يُصنع من اللبن أو الزبادي المجفّف، ويُعرف في بعض الدول العربية بأسماء أخرى مثل "الجميد" أو "الأقِط" أو "المضير"؛ وفي الثقافة الفارسيّة، يُضرب به المثل للتعبير عن الأشياء عديمة القيمة أو الهراء. المترجم
