
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
كيف نكونُ من ركّابِ سفينةِ النجاة؟ معاييرِ التمسكِ بنهجِ الإمام الحسين عليه السلام
هل لترتيب أثاث المنزل وطريقة الجلوس أثرٌ حقيقيّ على تفكير الإنسان وتوجّهاته؟ كيف تتحوّل العادات الاجتماعيّة كطريقة تناول الطعام أو حفلات الزفاف إلى ثقافة يصعب الخلاص منها؟ ما هي حدود التواصل والحديث بين الرجال والنساء في عصرنا الحاليّ؟ وهل ركوب سفينة النجاة الحسينيّة يتحقّق بالصراخ والتمثيل والمظاهر الفارغة، أم بالعمل والفهم وإصلاح الأخطاء؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتضع بين يديك المنهج الصحيح لسلوك طريق الحقّ وفق مباني العرفان الشيعيّ.
الالتزام بالسنّة وآداب إقامة مجالس الإمام الحسين عليه السلام
12أحيانًا، عندما أنظر إلى صور ومقاطع فيديو لبعض مجالس العزاء هذه، أرى أنّها كلّها تصنّع! إنّها تصنّع محض! أي أنّ ذلك المتحدّث وذلك الشخص الذي يقرأ هذه المراثي يُسيطر ـ بنوع من البراعة، وبنوع من الكلام والكلمات ـ على مشاعر المخاطب، ليجعله يبكي بأيّة طريقة كانت! أين ورد في الروايات أن نُعزّي بهذه الطريقة؟! ما لدينا في الروايات هو أن تأتوا، وتقرأوا المقتل، و «مَنْ بَكَى أَوْ أَبْكَى أَوْ تَبَاكَى وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ»،۱ حيث تُشير رواية الإمام الصادق عليه السلام وغيره إلى هذه المسألة.
من يُريد أن يقرأ المقتل، لا ينبغي له أن يُبيّن المسائل بطريقة تجعل الإنسان يبكي من منطلق المشاعر؛ بل يجب على الإنسان أن يبكي من منطلق الفهم. بكاء المشاعر سيتحوّل بعده إلى ضحك المشاعر! هؤلاء الذين يبكون هكذا بنحيب، ويلطمون على رؤوسهم، وحتّى أنّهم يجرحون رؤوسهم أثناء الخطبة غيرها، انظروا إليهم بعد نصف ساعة ماذا يقولون لبعضهم البعض، وأيّ مزاح يمزحونه! حسنًا، هذا هو نفسه الذي كان المرء يتخيّل قبل نصف ساعة أنّه يُمزّق نفسه، وأنّه يجب على أحدهم أن يوقفه لئلاّ يُؤذي نفسه! ثم انظروا إلى سخافاته! هل حالة البكاء التي كانت لديه تبقى معه حتّى الليل، ويبقى في هذا الحزن؟! أم أنّهم يتشاجرون على فخذ دجاجة، ويسحبونها من أيدي بعضهم البعض، ويُوجّهون لبعضهم البعض بعض التعليقات الساخرة! مع أنّه يوم عاشوراء مثلاً!
هذه الطريقة في التصرّف والعزاء تُخرج الإنسان من سفينة النجاة، لا أنّها تُدخله فيها. أن يصبح همُّ الإنسان هو اللطم على الصدور والعزاء والصراخ ورفع الصوت والصياح وهذه الأمور! هل نجد في مجالس الأئمّة أنفسهم (الإمام السجّاد أو الإمام الرضا أو الإمام الصادق الذين كانوا يعقدون المجالس) أنّهم كانوا يُعزّون بهذه الطريقة، فيصرخون ويسقطون ويلطمون على رؤوسهم؟! هل رأينا مثل هذا؟! كلاّ! كان الإمام يجلس جانبًا، وذلك الناعي يقرأ العزاء، وقد يُغشى على أحدهم في هذه الأثناء.. لا بأس في ذلك. لا بأس في فقدان الوعي. لا بأس في أن يفقد أحدهم وعيه بسبب مصيبة. لا بأس في أن يفقد الإنسان صوابه من مصيبة، ويرتفع صوته بلا إرادة؛ إنّما الإشكال في التمثيل! الإشكال في إظهار البراعة التمثيليّة! الشخص الذي لا تنزل من عينه دمعة بحجم جناح بعوضة، هكذا يرفع صوته، هذا هو الإشكال!
- كامل الزيارات، ص ۱۰٥، مع اختلاف يسير.
