انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

7
  • هذه مسألة؛ فعندما كان أمير المؤمنين يقول: أنا القرآن الناطق، فما هي هذه المراتب؟ إنّها مراتب المعرفة التي يصل إليها الفرد.

  • أمّا بالنسبة لأبي ذرّ، فقد ورد أنّه لو علم بما في قلب سلمان، لكفّره. فما هذه الحالة التي جعلت أبا ذرّ ـ مع ما له من العظمة ـ يعجز عن فهم هذا الأمر وإدراكه؟

  • التفسير الدقيق لمقولة أبي ذرّ: رؤية السيّد الحدّاد

  • تذكّرت هنا أمرًا مناسبًا لعلّي أذكره، وسيكون من المؤسف ألاّ أقوله.

  • كما هو شائع بين الجميع الآن، سأذكر لكم هذا المثال على استنباط معنيين مختلفين من لفظ واحد.

  • كيف يُفسّر الجميع هذا اللفظ: «لكفّره أو لقتله»؟ أي: إمّا أن يرميه بالكفر، أو يسلّ سيفه، ويضرب عنقه. نحن جميعًا نقول هذا. أليس كذلك؟ وهو صحيح؛ لأنّه متى ما رآه كافرًا، وجب عليه قتله. لكفّره؛ أي كان سيرميه بالكفر، ولقتله؛ أي سيغضب بشدّة، ويقول: إنّ هذا الكافر لا ينبغي أن يعيش لحظة واحدة.

  • وقد يفترض أن يقول: نحن نكفّره ونمضي في شأننا؛ فسلمان هذا كافر، ولن نقتله لعلّ الله يشفيه! نُفوّض أمره إلى الله، وندعو له بالشفاء، فهو كافر... فقد صوابه، لعلّ الله يُعيده إلى رشده، أو يتناول دواءً للأعصاب أو ما شابه، ليستعيد مزاجه وحالته الطبيعيّة.

  • «لقتله»، أي أنّه سيغضب منه لدرجة تتجاوز مسألة الكفر ليقول: لا ينبغي له أن يبقى حيًّا للحظة، فسلمان هذا سيُكفّر الجميع بما يقوله، وبمكانته وشخصيّته، وسيُثير فتنةً: لقتله. هل هذا واضح؟!

  • ولكن، انظروا كيف فسّر «السيّد الحدّاد» هذا المعنى. كان السيّد الحدّاد يقول... وقد رأيت من الناحية الفنيّة والأدبيّة أنّ كلامه صحيح؛ لأنّ «قتله» و«كفّره» من قسم واحد، وليسا قسيمين لبعضهما.

  • انظروا كيف فسّرها السيّد الحدّاد. كان يقول: تعود كلمة (قتله) إلى أبي ذرّ نفسه، وليس إلى قتل سلمان! أي كان سيقتل نفسه. لو اطّلع هذا الفرد على أسرار سلمان، لما خرج الأمر عن حالتَين: إمّا أن يقول بشكل قاطع: إنّ سلمان يهذي وينطق بالكُفر.. ينطق بالكُفر فعلاً؛ ولا شأن لذلك بالقتل. فيقول: عزيزي، لقد تقاسمنا الخبز والملح عمرًا طويلاً، فهل أقتلك الآن؟ حسنًا، يكفي أن أقول: إنّك كافر، وأمضي في شأني حتّى يشفيك الله. ثمّ أعود لاختبارك؛ فإن استمررتَ على كلامك، مضيتُ مجدّدًا. وإن عدتَ إلى رشدك واستقام كلامُك، سلّمتُ عليك، وعدنا لنجلس معًا ونأنس ببعضنا.