انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

6
  • وقد رأيت هذه القصّة ينقلها «المرحوم السيّد الحكيم» في حاشيته على (الكفاية) لمناسبة ما.

  • نعم، يُقال: إنّ هؤلاء كان يذهبون، ويرون أنّه يفسّر آية قرآنيّة، ويتحدّث عنها لساعة كاملة. وكانوا هم أنفسهم من أهل العلم والمعرفة، وليسوا أشخاصًا عاديّين. يتحدّث عن الآية لساعة فيتعجّبون، ويرون أنّ هذا المعنى لم يخطر على بالهم قطّ.. لم يخطر على بالهم بتاتًا! وكانوا يبتهجون به بشدّة، ثمّ يخرجون ويقولون لبعضهم: عجبًا! نحن نقرأ هذه الآية القرآنيّة دائمًا، ولكنّ هذا المعنى الذي ذكره لنا الليلة لم يمرّ بذهننا أبدًا! وهو لم يأت به من عند نفسه، فهي آية، وهم من أهل الفنّ والاختصاص.

  • وفي الليلة التالية يذهبون، فيجدونه قد بدأ بتفسير الآية نفسها. تحدّث لساعة كاملة، ولم يكن لكلامه أيّ ارتباط بما قاله في الليلة الماضية! كان أمرًا آخر تمامًا! فسّر الآية نفسها، ولكن بمعان وألفاظ وعبارات أُخْرى.. الآية نفسها! أي أنّ المعاني تنطبق على الآية، ولكن لا صلة لها بتاتًا بمسائل الليلة السابقة. فازداد تعجّبهم من هذا الأمر...

  • باختصار، طرح هذا الرجل آية واحدة طيلة ثلاثين ليلة من ليالي شهر رمضان، وقدّم لها ثلاثين تفسيرًا لا يرتبط أيٌّ منها بالآخر! كيف يُعقل هذا؟! لا بدّ أنّ الأمر يرتبط بأشياء أُخْرى! يتبيّن أنّ هناك مسائل لا نعلم بها.

  • وكان كلّ مجلس من تلك المجالس الثلاثين يجعلهم يشعرون، وكأنّ الآية قد نزلت خصّيصًا لتلك المعاني دون غيرها.

  • وفي اليوم التالي، يقولون: عجبًا! لقد انتقل إلى عالم آخر وواديًا مختلفًا، واستنبط مسائل جديدة من الآية نفسها!

  • وبعد ثلاثين درسًا، قال لهم: للقرآن سبعون بطنًا، والناطق بالقرآن هو من يعرف هذه البطون السبعين. وأنا لم أستطع الوصول إلاّ لثلاثين منها، وبقيت أربعون في ذمّتي؛ لأنّني أعجز عن بلوغها.

  • سبعون بطنًا! مَن الذي كان يقول إنّه باطن القرآن؟ أمير المؤمنين! أمير المؤمنين عليه السلام هو من كان يقول: «أنا القرآن الناطق». أي أنا أملك سبعين معنًى لهذا القرآن، وسبعين باطنًا وعمقًا له. وهذه مجرّد آية واحدة، وأنا أملك القرآن كلّه ببطونه السبعين؛ وهذا بحدّ ذاته سرّ؛ أي: لماذا سبعون، وليس واحدًا وسبعين أو تسعة وستّين، وهذا حديث آخر.