
التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ
أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة
هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.
التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ
18جاءني أحدهم وقال: «لديّ حكايات عن والدك أنت نفسك لا تعلم بها؛ ولو علمت بها، لارتددت». فقلت له: «الويل لك إن لم تخبرني بها. الويل لك إن لم تخبرني. هيّا أخبرني».
فقصّ عليّ حكاية، فدحضتُها فورًا، وقلت له: هذه القصّة تتعلّق بكذا.
فلم يجرؤ على قصّ الثانية. حسنًا، عندما أُريد أن أُرسّخ أساسًا لنفسي، وأبني قاعدة، فلماذا أبنيها على بيت عنكبوت؟ ولماذا أبنيها على حافّة مستنقع أو بحر؟ ولماذا لا أبنيها على صخر أو خرسانة؟ أيّ إيمان هذا الذي ينهار فيه كلُّ شيء بسماع حكاية، وأفقد إيماني بوالدي لمجرّد سماع قصّة؟!
أيّ والد هذا الذي رافقتُه لأربعين عامًا، ولم أطّلع على مسائل كهذه عنه؟! وحتّى لو اطّلعت عليها، فسأجلس، وأُفكّر فيها وفقًا للمباني التي أمتلكها، والقاموس الذي أودعته في كياني، والموسوعة التي أحملها، وأحقّق في المسائل. ممّ أخاف؟! ممّ أخاف؟! أنا سأُدفن في قبري، وهو سيُدفن في قبره... ويوم القيامة سأُسأل عن صحيفتي. ماذا فهمت؟ وما شأنك به وهو يقول كذا وكذا؟ هل هذا واضح؟
هذه هي مدرسة العرفان: مدرسة الحرّية والانعتاق، ومدرسة اليقين. يجب أن يمتلك الفرد اليقين، وأن يكون راسخًا في مبانيه. ولهذا، ترون في جميع الجلسات التي أجتمعُ فيها مع الرفقاءَ والأصدقاء ـ وقد صرّحت بذلك حول هذه الجلسة أيضًا ـ أقول: ليسأل من يشاء ما يشاء! أيّ سؤال! من الأرض أو السماء، وسأجيب بما يبلغه عقلي وفهمي. وما أعجز عنه، فعذري فيه مقبول.
ليس لديّ ما أُخفيه عن أحد؛ لا مسألة ولا شيئًا ولا قصّة ولا نكتة... لأنّني أبحث بنفسي عن معالجة النقائص الموجودة في كياني؛ فأنا أمتلك ضعفًا ونقصًا.
وبالطبع، ليس الأمر بأن أتقبّل كلّ ما يقال لي؛ فهذا أمر آخر أيضًا، بل أزنه بمعاييري الخاصّة؛ ولكنّ هذا لا يعني... وإلاّ لوجب عليّ قبول كلام الجميع!
وقد تكون هذه الأقوال متناقضة مائة وثمانين درجة، فكلام مَن أُصدّق؟
تأتي وتقول: سيّد فلان، لديك الخُلق الفلانيّ، وهو خُلق باطل، فأصلحه. فأقول: سمعًا وطاعة. ويأتي آخر ويقول: لا عزيزي، هذا يهذي، فأخلاقك...
