انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

14
  • كانوا يقولون لنا: انظروا إلى الحجارة التي أُلقيت على أبي عبد الله، وإلى السهم الذي أصاب عين قمر بني هاشم، وإلى السهم المثلّث الذي مزّق نحر عليّ الأصغر. ولكن لماذا لم يقولوا لنا: ابحثوا عن السبب الذي دفع الإمام الحسين لاصطحاب عليّ الأصغر؟ فالإمام الحسين كان يعلم أنّ طفله سيُستشهد، فلماذا يعرض طفله الرضيع أمام القوم ليقنصه حرملة؟! لماذا لم يقولوا لنا أن ننظر إلى ذلك؟! ولم يُوجّهونا للنظر إلى ذلك الهدف، بل أبقونا في هذا المستوى المتدنّي: الطموا على رؤوسكم فقد قُتل الإمام الحسين، الطموا على رؤوسكم على ما جرى لأبي الفضل، الطموا على صدوركم...

  • حسنًا، لطمنا على صدورنا، فماذا بعد؟! لطمنا، وضربنا رؤوسنا، فماذا تحقّق؟! وماذا جنينا؟! وما هو الفهم الإضافيّ الذي اكتسبناه من كلّ هذا اللطم وقراءة العزاء؟! أيّ فهم حصّلتموه؟! وأيّة رؤية اكتسبتموها؟! وما مدى قربنا من الإمام الحسين؟! وإلى أيّ حدّ اطّلعنا على الأهداف التي قادت الإمام الحسين إلى كربلاء؟! وهل تمكّنّا من تطبيق تلك الأهداف في حياتنا؟! ماذا؟! ذلك الشيخ الذي يُزمجر في مجلس عزاء الإمام الحسين، عندما تُعرض عليه المآسي والمظالم التي تحيط بنا، يقول: «أين هي؟! لا وجود لها! كلّ شيء يعمّه السلام والخير، والأُمور على ما يرام...».

  • هذا هو حرملة الذي رمى عليًّا الأصغر بالسهم! إنّه هو بعينه!

  • لماذا؟ لأنّه وقف بوجه الحقّ! الإمام الحسين كان يهدف لمواجهة الظلم، وهذا الشيخ يقف الآن بوجه هذا الهدف.

  • لا بأس باللطم! الطم كما تشاء! فهو رياضة جيّدة بالمناسبة، خاصّة للعظام، وللذين يُعانون من مشاكل في الكتف! فساعة من اللطم كفيلة بعلاجها... إنّه مفيد... فكم سعرة حراريّة يحرق في الساعة؟! أَجِبنا يا دكتور! خمس مائة سعرة! ثلاث مائة سعرة!

  • ولكن، إذا وقفت بوجه الحقّ، وخالفت الهدف الذي جاء من أجله الإمام الحسين ومُزّق جسده أشلاءً في سبيله، أفلا تكون أنت حرملة؟ أنت تجني على الإمام الحسين بلطمك هذا، وأنت تخون الإمام الحسين وتدوس على هدفه، حتّى وإن ضربت رأسك بالسيف. أنت تُجرم بحقّ الإمام الحسين، وتهدر دمه، وتُضيّع جهوده، وتمارس اليوم كلّ ما مارسه يزيد وابن زياد من جرائم وأسر ومآس؛ ولكن، تحت غطاء اللطم والتبليغ والصراخ.