
التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ
أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة
هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.
التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ
13والشرط الثاني هو مدى الاستعداد لاستخدام هذه الأداة. فنحن نمتلك كلّ شيء: القرآن، والأدعية، وكلمات الأئمّة، وتوجيهات العظماء وكتاباتهم وأحاديثهم؛ فاستماع خمس دقائق من كلام المرحوم العلاّمة غيّر حالنا رأسًا على عقب. وقد وضعنا كلّ هذا بين يدي الرفقاء.
خمس دقائق فقط! هل تلتفتون؟!
جوهر واقعة عاشوراء: هل الغاية من العزاء هي اللطم أم فهم الأهداف الحسينيّة؟
أنا أعمل الآن على كتابة مقال بعنوان (سيماء عاشوراء). وقد أنجزتُ خمس أو ستّ صفحات منه. بدأت فيه بتناول قضيّة عاشوراء وما ذُكر في كتاب (الروح المجرّد) عن هذه القضيّة، والذي أثار الكثير من الجدل، واستغلّه المعاندون. وأنا عازم على تقديم توضيح موسّع حول هذا الأمر وتفاصيله.
وكنت أكتب البارحة في مقدّمة ذلك المقال أنّني لم أسمع من قبل تصريحًا مباشرًا من والدي حول تاريخ عاشوراء. نعم، كنّا نسمع بعض الأُمور والمسائل؛ ولكن، ما طرحه في (الروح المجرّد) حول عاشوراء كان استثنائيًّا؛ فعندما قرأته، تغيّرت نظرتي الشخصيّة لواقعة عاشوراء. فقد كانت تُراودني بعض الأفكار والغموض والإجمال بناءً على...
ثمّ كتبت: لو لم نكن نمتلك هؤلاء العظماء ـ وهذا نصّ عباراتي التي ستُنشر وترونها ـ ولو لم نستق المسائل منهم، فماذا كنّا سنفعل؟ مَن كان ليتجرّأ على نقل ما جاء في (الروح المجرّد)؟ أروني إنسانًا واحدًا! من بين كلّ هؤلاء الأفراد والمُدّعين...
كلّ ما سمعناه حتّى الآن هو: «الطموا على رؤوسكم وصدوركم لتدخلوا الجنّة!»؛ هذا ما سمعناه! وكلّما كان اللطم أقوى، كانت الولاية أعظم! يُمسك أحدهم بمكبّر الصوت، ويضرب به رأسه حتّى يسيل الدم ليثبت عمق ولايته! ويُقال: إنّ هذا قد ذاب، وتلاشى في الولاية!!
هل هذا واضح؟!
ويأتي آخر، فيضرب رأسه بالسيف ضربة تكاد تبلغ نخاعه!
ويُقال عن هذا: إنّه فانٍ في الولاية! هذا جيّد، هؤلاء هم!
ويُقال: «الطموا صدوركم حتّى يُغشى عليكم وتسقطوا، لكي تلحقوا بسيّد الشهداء!». ألم نكُن نسمع هذا الكلام؟ ولا يزالون يُردّدونه: الطموا، واصرخوا، وافعلوا كذا... اخلعوا قمصانكم، واقفزوا... ناهيك عن الأساليب الحديثة التي تصلح للتمثيل السينمائيّ أكثر من صُلُوحها لعزاء الإمام الحسين.
هل هذا واضح؟ هذا ما كانوا يقولونه لنا، ولم يأت أحد ليقول: «بدلاً من التركيز على السهام والرماح التي اخترقت الجسد، تأمّلوا في فكر هذا الإمام وعقله وأهدافه». لم يقُل لنا أحد هذا الكلام.
