انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

أسرار التفاوت المعرفيّ بين الأصحاب وحقيقة الأهداف الحسينيّة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل يكفي الاعتقاد القلبيّ للنجاة وبلوغ المقامات العُليا؟ ما هو السرّ وراء التفاوت المعرفيّ بين كبار الأصحاب كأبي ذرّ وسلمان؟ كيف يمكن لعالمٍ أن يستخرج ثلاثين تفسيرًا مختلفًا لآية قرآنيّة واحدة؟ وهل الغاية من إحياء عاشوراء تقتصر على إظهار الحزن واللطم أم تتعدّى ذلك إلى التماهي مع الأهداف الحسينيّة العظيمة وتطبيقها؟ تجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مُبيّنةً الآليّات العمليّة للسلوك إلى الله تعالى وفق مدرسة العرفان واليقين.

التصديق بالحقائق الغيبيّة وشروط الارتقاء المعنويّ

12
  • وعليه، فقد كان عليّ الأصغر ابن ستّة أشهر في عمره، ولكن ما هي عظمته؟ لقد كانت عظمته كعظمة ابن ستّين عامًا!

  • كان مقامه مقام ابن ستّين عامًا، وكانت نفسُه نفسَ من بلغ الستّين؛ أي: نفسَ إنسانٍ وصل إلى قمّة التكامل الروحيّ والنفسيّ وهو يُغادر هذه الدنيا. وبما أنّه بلغ هذه المرتبة في ذلك الوضع والحال، فإنّه يبلغ ـ في عالم المثال وفي ظلّ تربية الإمام عليه السلام ـ المرتبة التي بلغها عليّ الأكبر في عقده الثالث.

  • ولهذا، عندما تذهبون لزيارة عليّ الأصغر، يجب ألاّ تنظروا إليه كطفل رضيع، بل انظروا إليه كعارف كامل، ووليّ إلهيّ، وابن للإمام الحسين، شأنه شأن عليّ الأكبر. هذه هي الرؤية التي يجب أن تنظروا بها إليه، لا كونه طفلاً ذا ستّة أشهر، لنلطم رؤوسنا حزنًا عليه!

  • لقد كان طفلاً بجسد ابن ستّة أشهر، ولكن ماذا عن روحه؟ لقد كان يحمل في روحه عظمة الدنيا والآخرة. بم يرتبط هذا الأمر؟ إنّه يرتبط بمستوى الفهم والإدراك الذي يُمكن للإنسان أن يصل إليه تجاه هذه المسألة.

  • وينطبق هذا الأمر على السيّدة رقيّة أيضًا، كما كان للعظماء رؤيتهم وموقفهم تجاه أولئك الأفراد.

  • ما هما العاملان الحاسمان للوصول إلى الله؟

  • إذًا، هذه هي المسألة. فالله تعالى يمنح الأفراد الدرجات ومقامات القرب والتجرّد بحسب سعة واستعداد كلّ واحد.

  • وكما بيّنت سابقًا، يلزم لتحقيق ذلك شرطان. الأوّل: الأداة اللازمة.

  • فما هي الأداة اللازمة؟ إنّها الطريق والقواعد والمباني والقوانين التي يُسهِم تطبيقُها واستحضارُ معانيها في مساعدة الإنسان على بلوغ هدفه. حسنًا! هذه القوانين والمعاني متوفّرة في كلام العظماء، وفي روايات الأئمّة، وفي المسائل التي تتجلّى للأفراد من خلال اتّصالهم وانكشافاتهم وارتباطهم ومشاهداتهم وكشفهم وشهودهم. فهذا الحريم والطريق للصعود إلى تلك المسائل موجود؛ وهو الطريق الذي سلكه كلّ العظماء والأولياء، فوصلوا وحقّقوا مرادهم دون أيّ نقص أو قصور.

  • لقد أكّد لي المرحوم العلاّمة مرارًا: «من عمل بكلامنا فُتح له الباب». وفتحُ الباب يعني بلوغ تلك المباني والمُدركات.

  • حسنًا، وليّ الله لا يكذب ولا يمُازح أحدًا. هل هذا واضح؟ نحن نحصر المسائل كلّها في أُمور محدّدة كالذكر والورد. وقد بيّنت للرفقاء مؤخّرًا أنّ مسألة الذكر والورد والأربعينيّات تُمثّل عشرة بالمائة فقط من الأمر؛ بينما تعود التسعون بالمائة الباقية إلى كيفيّة سلوك الإنسان، والمراقبة التي يجب أن يلتزم بها، وطريقة تفكيره ـ هل التفتّم؟ ـ وإلى المسائل التي يجب أن يُراعيها، والكلام الذي ينبغي أو لا ينبغي أن يتفوّه به، وإلى المنهج الذي يجب أن يتّبعه في حياته؛ سواءً في علاقة المرأة بزوجها، أو علاقة الرجل بزوجته وأبنائه. نحن نُهمل كلّ هذا، ونكتفي بصلاة الليل والذكر والأربعينيّات؛ وكأنّ الأمر ينتهي هنا، ولا نُعير اهتمامًا للباقي؛ في حين أنّ المسألة تكمن في ذلك الباقي الذي تتوقّف عليه المسائل كلّها، وتُشكّل نسبتُه تسعين بالمائة، بل أكثر! فقد بالغتُ في نسبة العشرة بالمائة؛ إذ إنّ خمسة وتسعين بالمائة من الأمر ترتبط بكيفيّة استخدام هذه الأداة. هذا هو الشرط الأوّل.