انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

7
  • حقيقة معيّة أمير المؤمنين للحقّ في كافّة المواقف

  • كنت ذات مرّة في محضر المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ رضوان الله عليه، حيث كنت أذهب إلى منزله أيّام الخميس والجمعة. كانت تأتي جماعة، وكنت أذهب أنا أيضًا كمتطفّل. كان هناك درس في أحد أيّام الخميس، وجرى الحديث بين مسألتين للعظماء، وتحدّث هو [أيضًا]، [ثمّ] قال أحدهم: «يا سيّدي، إذن الحقّ معه!». فقال: «نعم! الحقّ معه والحقّ مع عليّ!». عجيب جدًّا! كان هذا الكلام عجيبًا جدًّا بالنسبة لنا! «الحقّ معه والحقّ مع عليّ!». يُمكننا هنا أن نأخذ مسألتين ولحاظين بعين الاعتبار، ولعلّ مراده كان أحدهما: الأوّل أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو مظهر الحقّ؛ «الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ»؛۱ أي: أينما وُجد الحقّ، ترون فيه أثر قدم عليّ. وأينما وطئ عليّ، ترون الحقّ هناك. هذا معيار واحد، وانتهى الأمر. ففي كلّ مكان، وفي كلّ نقطة، وفي كلّ زمان، وفي كلّ قضيّة، وفي كلّ قصّة، وفي كلّ واقعة، أينما وطئ عليّ، ترون الحقّ هناك! ٢ وحتّى لو لم تستطيعوا الوصول إلى أحقيّة الحقّ، فإنّ الحقّ موجود هناك، ويجب أن تصلوا إليه. فليس الأمر بحيث يلتفت الإنسان إلى حقيقة الحقّ تلك في كلّ مكان، وتتّضح له تلك العلّة والواقعيّة. فلو كان الأمر كذلك، لأصبح الإنسان مثل هؤلاء [المعصومين عليهم السلام]؛ فلا نخطئ بعد ذلك؛ ولا نحتاج إلى كلّ تلك الاستثناءات وتغيير القوانين والتحوّلات وما شابه! لماذا كلّ هذا؟! هذا لأنّ ذلك الاتّصال غير قائم؛ فعندما يخطئ الإنسان في القضاء، فمن الواضح أنّه لا يمتلك اتّصالاً. ولكن، ما هي حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام؟ «مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ!». وعندما صار «ممسوسًا في ذات الله»، فماذا يحصل؟ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلبَٰطِلُ﴾.٣

  • فلمّا صار «ممسوسًا في ذات الله»، فأينما كان حاضرًا، فالحقّ موجود هناك؛ وأينما وُجد حقّ في العالَم، فعليّ موجود هناك! سواء في القضايا الموجودة بين الشيعة، أو في القضايا الموجودة بين أهل السنّة، أو في القضايا الموجودة بين اليهود، وبين النصارى، وبين الزرادشتيّين، وبين الملحدين. كلّ إنسان، في أيّة قضيّة، وفية أيّ واقعة يحكم بالحقّ ـ حتّى لو كان لادينيًّا وملحدًا وبلا مذهب ـ فعليّ موجود هناك، ونرى موطئ قدم عليّ، ويقول عليّ: «أنا هناك!». وقد أخبرتكم بهذه المسألة وهذا السرّ، فاذهبوا، وفكّروا فيه.

    1. راجع: معرفة الإمام، ج ۱، ص ٢٣٩، حيث وردت هناك مصادر متعدّدة لهذا الحديث من كتب أهل السنّة.
    2. راجع: معرفة الإمام، ج ۱٥، ص ٢٥۱.
    3. سورة الحج، الآية ٦٢.