انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

6
  • من که ملول گشتمی از نفس فرشتگان***قال و مقال عالمی می‌کشم از برای تو۱
  • [يقول: أنا الذي كنت أسأم من أنفاس الملائكة، صرت أتحمّل لأجلك كلام الناس جميعًا]

  • هذا هو الأمر؛ أي إنّني في الأساس أصاب بحالة من التقيّؤ! فإذا أردتُ النظر إلى هذه المسائل العاديّة، أُصاب بالغثيان! فالويل لي إذا أردت الالتفات إلى هذه المسائل الجزئيّة والعاديّة. كنّا حينها ننظر إلى المرحوم العلاّمة في تلك الأزمان، ونقول: «ما شاء الله! لديه تلامذة! يأتون ويشاركون في الدروس! اليوم درس، وغدًا درس آخر، وقد كثر الأفراد!». لكنّنا لم نكن ندري حقيقة الأمر يا عزيزي! كان يتمنّى الموت في كلّ لحظة! لم أكن أقول هذا لأحد. أقوله لكم الآن. كان يتمنّى الرحيل في كلّ لحظة، وله تعبير كان قد قاله لي. كنّا [نظنّ]: ما شاء الله! انظر! راقب! كثُر الأفراد! هنا، في الداخل، في الخارج! لكن، فيم كان يُفكّر هو، وفيم نُفكّر نحن الحمقى وإلى ماذا نلتفت!

  • والأمر نفسه بالنسبة للنبيّ صلّى الله عليه وآله؛ والأمر نفسه بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام. يجيئون، ويضعون الحبل في عنق أمير المؤمنين عليه السلام ليأخذوه من أجل البيعة! مَن الذي يقوم بهذه الأعمال؟ مَن؟ يا ليتهم أصابهم ولو مقدار رأس إبرة من تلك الحالة التي كان فيها عليّ عليه السلام! مقدار رأس إبرة! إنّ ما يُلامس عليًّا من تلك النفحات، هيهات أن يصل ولو القليل منها إلى غيره! فهو في وادٍ آخر تمامًا. لماذا كانوا يبذلون كلّ ذلك من أجل هذه المسألة؟! لماذا أطاحوا بكلّ قلبهم ودينهم وإيمانهم ودنياهم وآخرتهم في مهبّ الريح؟! لأنّه لم يصب هؤلاء المساكين شيء! لم تصبهم من تلك النفحات، ممّا يقوله حافظ: «أنا الذي كنت أسأم...».

  • لم يُصبهم شيء من تلك النفحات. لم يقضوا دنياهم في المراقبة في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله، بل [قضوها] في الانهماك بهذه المسائل العاديّة والدنيويّة المؤقّتة وما شابه. أيّها المسكين البائس! أنت لا تملك من العمر سوى سنتين أو ثلاث، فما هذه الأعمال التي تقوم بها؟! أي: هل يستحقّ الأمر ذلك؟! ماذا؟! هل يصحّ للإنسان من أجل سنتين، من أجل ثلاث سنوات، من أجل خمس سنوات، من أجل عشر سنوات، من أجل خمس عشرة سنة من الحياة، أو مهما كان [العدد]، فالأمر سيّان في النهاية، [أن يغضّ الطرف عن الحقّ]؟! هل تتذكّرون الآن قبل عشرين سنة؟! كأنّه كان بالأمس! تصوّروا الآن فقط: أين كنتم قبل عشرين سنة؟! كأنّنا كنّا نتحدّث معًا بالأمس فقط! أين كنّا قبل عشر سنوات؟! افرضوا الآن أسبوعًا واحدًا، أو سنة واحدة؛ فلا فرق ولا اختلاف في هذه المسألة. فبدلاً من أن نأتي ونُسلّم أنفسَنا، ونُسلّم للحقّ، ونكفّ عن إثبات الذات، فإنّنا نظلّ نبحث دائمًا عن إثبات أنّنا على حقّ! وأنّ عملنا صحيح! وأنّ فعلنا صائب! بدلاً من هذا، لنأخذ الحقّ ونسلّمه لـ[صاحب] الحقّ. لماذا نتعجّل كثيرًا؟! لماذا؟!

    1. لمزيد من البيان لهذا البيت الشعريّ للخواجة حافظ، راجع: الروح المجرّد، ص ٢٢٥؛ أسرار الملكوت، ج ۱، ص ۱٩۸.