انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

5
  • فتلك العبارة الواردة عن رسول صلّى الله عليه وآله في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث [يقول]: «لا تَسُبُّوا عَلِيًّا فَإِنَّهُ مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللهِ» أو «لا تَقُولُوا فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللهِ»۱ ـ وقد رأيت كليهما ـ «مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ» تعني بالذات هذا الوصول إلى الكليّة! لقد مُسّ، ولم يعد يقبل عبارة «الله واحد» [بالمعنى الذي نقوله نحن].

  • از آن چرخه که گرداند زن پیر***نشان چرخ گردنده همی گیر
  • [يقول: اعْتَبِرْ بمِغْزَلِ العَجوزِ في حَرَكَتِه؛ تَجِدْ فيهِ آيَةً لِلفَلَكِ الدوَّارِ في سَبْحِه] 

  • لقد تجاوز هذه الأحاديث. [للأسف] لقد علّمونا هكذا، أنّه يكفينا أن نعرف أنّ «الله واحد»! فماذا نُريد أكثر من هذا؟! لدينا مولى واحد، وهذا يكفي! لقد انتهى الأمر! فلماذا نُتعب أنفسنا عبثًا؟!

  • اشمئزاز أولياء الله من التعلّقات الدنيويّة وزخارفها

  • «لا تَقُولُوا فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مَمْسُوسٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ»؛ أي إنّه ممسوس في ذات الله. ومَن كان ممسوسًا في ذات الله، فإنّ الالتفات إلى الجزئيّات لا يجلب له كثرةً بعد ذلك؛ لا يجلب له قيدًا؛ لا يجلب له حدًّا. افترضوا إنسانًا جالسًا على المائدة، وقد تناول بالكامل من الأطعمة الموجودة عليها (مختلف أنواع الطعام) وشبع؛ فإذا رأى برتقالة الآن، فلن يسيل لُعابُه! وإذا رأى تفّاحة، فلن يسيل لُعابُه؛ لأنّه شبعان.. شبعان تمامًا! فقد أخذ وتناول كلّ هذه الأشياء؛ فأكل برتقالاً، وأكل بطّيخًا، وأكل تفّاحًا، وأكل طعامًا، وشبع؛ فلم تعُد معدتُه تتقبّل.. لم تعُد معدتُه تقبل في الأساس؛ بل ربّما لا يستطيع أبدًا! لا يُمكنه النظر إلى أيّ شيء بتاتًا! لا يُمكنه إلقاء نظرة على شيء آخر أبدًا! فنفسه وقلبه وميله ومزاجه يطرد المسائل الأخرى.

  • هؤلاء العظماء الذين وصلوا إلى الكليّة (هؤلاء الأنبياء، هؤلاء المعصومون، هؤلاء الذين صاروا «ممسوسين في ذات الله» بتعبير رسول الله صلّى الله عليه وآله)، يُصابون بالغثيان في الأساس من الارتباط بالجزئيّات! انظروا أين تكمن المسألة! يُصابون بالغثيان في الأساس إذا أرادوا الالتفات إلى الجزئيّة. فمثلاً، إذا أرادوا النظر إلى رئاسة، أو الالتفات إلى طاولة وكرسيّ، تنتابهم حالة التقيّؤ! هل رأيتم كيف يحدث الانقلاب في الإنسان فيتقيّأ؟ هم هكذا! وحينئذٍ، إذا أرادوا أن يتقبّلوا مسؤوليّة بهذا الوضع، انظروا ماذا سيحلّ بهم! هل يتقبّلون مسؤوليّة بهذا الوضع؟! يقول الخواجة... لا تقولوا «يقول»! قولوا «مى فرمايد»!٢ قلت مرّةً للمرحوم العلاّمة: «سيّدي العزيز! حافظ يقول...»، فقال: «ماذا قلت يا سيّد؟ الخواجة مى فرمايد! حافظ مى فرمايد!» [والآن أيضًا] يقول حافظ:

    1. راجع: معرفة الإمام، ج ٤، ص ٢٦ و ج ٦، ص ٦٩، حيث نُقل هذا الحديث عن: حلية الأولياء، ج ۱، ص ٦۸، و. ونقله شاه وليّ الله الدهلويّ في إزالة الخفاء، ج ٢، ص ٢٦٥، عن الحاكم. ونقله الهيثميّ أيضًا في مجمع الزوائد، ج ٩، ص ۱٣۰؛ وسيرة ابن هشام، ج ٤، ص ۱۰٢٢.
    2. ترجمتها بالعربيّة: «يقول»، لكنّها تدلّ في الفارسيّة على نوع من الاحترام للقائل؛ وكأنّه يُريد أن يقول: «تفضّل بالقول». المترجم