انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.

المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق

3
  • أترى فلانًا؟! إنّه رجل عاميّ؛ رجل عاميّ وتاجر (كان له عمل من هذه الأعمال العاديّة)، ولكنّ الله تعالى أعطاه فطنةً يُدرك بها الأمور.

  • هذه العبارة تستحقّ التأمّل كثيرًا: «أعطاه الله تعالى فطنةً يُدرك بها الأمور».

  • فقلت: «نعم يا سيّدي العزيز! بالمناسبة، أنا أيضًا عندما أتحدّث معه، ألمس فيما يطرحه من آراءٍ ومسائلَ مستوىً يتجاوز ما يُتوقّع منه من طرحٍ لمثل هذه الرؤى اللافتة». هذا [الفرد] رجل عاديّ وعاميّ، وهو منهمك بهذه الأشياء العاديّة.

  • فقال: «نعم الأمر كذلك! هذه [القدرة لديه]؛ لأنّه سلّم نفسه!».

  • هذه العبارة عجيبة جدًّا: «لأنّه سلّم نفسه!». فعندما يُسلّم الإنسان نفسه، ينفتح القلب. فحالة الرضا والتسليم تلك توجب انفتاح هذا القلب وهبوب تلك النفحات. والنفحات تأتي من عالَم الحقّ؛ إذ لا توجد نفحات من عالَم الاعتبار والتخيّل والأوهام. [النفحات] تأتي من هناك [أي عالَم الحقّ]، وتستقرّ في هذا القلب.۱ عندما كان أفراد من الأفاضل والمعارف يطرحون رؤيةً تجاه المسائل الاجتماعيّة، كنت أرى فجأةً أنّ هذا [الرجل] يقول أمرًا آخر! حسنًا، لا يُمكن [للإنسان] أن يطرح رأيًا تجاه القضايا الاجتماعيّة، وتجاه المسائل السياسيّة، وتجاه المسائل المتعارفة بين الناس، بهذه السهولة واليسر بدوًا، ومن دون تأمّل قائلاً: «العمل الفلانيّ باطل!»، «القرار الفلانيّ المتّخذ باطل!»، «القضيّة الفلانيّة التي نُفّذت صحيحة!».

  • فقوله «صحيح» و«باطل» و«خطأ» كان بحدّ ذاته مسألةً [لافتة] بالنسبة لنا. فمن يُسلّم نفسه، يصله [الشيء] الذي يجب أن يصل إلى فكره ورأيه. طبعًا، ليس الأمر بحيث يتخيّل الإنسان أنّ هذا [الرجل] قد أصبح نبيًّا، وأنّ [كلّ كلامه] وحي! كلاّ، يجب أن يكون ذلك وفق الموازين؛ لأنّ الإنسان قد يُصاب بالتوّهم في بعض الحالات. فنحن لسنا معصومين! ولكن، إذا تحرّك الفرد بهذا النحو، فإنّ الله تعالى سيأخذ بيده. فما كنّا نشاهده من مفترقات طرق وتشكيكات وإبهامات وتشتّت في الآراء واختلاف في الأذواق والرؤى بين الأفراد، كنّا نرى أنّه كان يختار طريقًا واحدًا بوضوح؛ وبعد ذلك، كنّا نرى أنّ الواقع كان كذلك تمامًا.

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: «بسبب هذا التسليم، أعطاه الله تعالى فطنةً؛ أعطاه فطنةً في تلقّي المسائل بحيث يُدرك الأمور». وفي المقابل، كنّا نشعر أنّ أفرادًا من تلامذته كانوا من أهل العلم، يقفون في النقطة المقابلة تمامًا؛ فكلّ رأي يطرحونه لم يكن [سوى] هراء! وهم أيضًا كانوا من تلامذته، وكانوا من أهل العلم وحتّى قريبين من مرحلة الاجتهاد، بحيث أصبح ذلك معيارًا لنا في الأساس؛ فإذا أردنا يومًا أن نرى كيف يجب [العمل] في مسألة ما، كنّا نذهب ونسأل هؤلاء عن رأيهم، ثمّ نرى أنّه يجب أن يكون خلافه! أي إنّ هذا الأمر أصبح معيارًا واضحًا جدًّا بالنسبة لنا في الأساس!