
المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق
حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق
كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.
المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق
12ثانيًا: أنّه ربّما كان مراد المرحوم العلاّمة [الطباطبائيّ] في الأساس هو كالآتي: أنّ هذا الرجل الذي يقول هذا الآن، من أين أتى به؟ لقد أتى به من عليّ! ففي الوهلة الأولى، أتى عليّ، وساق ذهن ذلك الرجل ونفسه نحو هذا الاتّجاه، وانتهت نتيجة الأفكار والقضايا الموجودة في ذهن ذلك الرجل إلى هنا. فمَن الذي فعل هذا؟ عليّ هو مَن فعل هذا! لو لم يكُن عليّ، لما استطاع أن يفعل هذا! لو قطع عليّ يد عنايته عنه، ورفع نظره عنه، لما وصل هو [ذلك العالِم] إلى مثل هذه المسألة الفلسفيّة الدقيقة، ولما توصّل إلى مثل هذه النتيجة الصحيحة! إذن، يجب أن نقول اولا: «بالأصالة، الحقّ مع عليّ»؛ وبعد ذلك، نقول: حسنًا جدًّا، الآن، بما أنّ هذا الرجل قد نال عناية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ولطفه، وتجلّت له مسألة الحقّ هذه، فإنّنا ننسبها إليه! فلا عيب ولا إشكال كبير في هذا هنا.
حسنًا، نكل تتمّة هذا الكلام للغد إن شاء الله تعالى.
يجب الاستفادة من كلمات هؤلاء العظماء والانتفاع بها، وينبغي ألاّ يقرأها الإنسان هكذا، ويمضي قُدُمًا؛ بل يجب أن يجعلها استراتيجيّة ويُطبّقها على نفسه.
لزوم التعبّد الدقيق بأحكام الشريعة ومناسك الحجّ
التلميذ: من أجل الوقوف في المشعر، يُركبون الحجّاج في الحافلات، ويأخذونهم مباشرةً إلى منى. يأخذونهم ليلاً أيضًا، فلا يتسنّى لهم جمع الحصى؛ لأنّهم لا يُنزلونهم. غالبًا ما يكون الأمر هكذا، فماذا يجب أن يفعل هؤلاء؟
ـ يأخذونهم مباشرةً إلى منى؟
التلميذ: ليس مباشرةً!
ـ حسنًا، فلينزلوا من الحافلة هناك في المشعر.
التلميذ: لا يأخذونهم إلى المشعر، بل يتحرّكون بالحافلة من المشعر، ولا ينزلون.
ـ نعم! أي مجرّد المرور بالمشعر فقط.
التلميذ: نعم
ـ حسنًا، نعم، في صورة ما يُصطلح عليه بـ...
التلميذ: يأخذون الجميع بصورة اضطراريّة... إذا كان هناك ازدحام.
ـ كلاّ! هذا باطل! يجب أن يجمعوا [الحصى] من منى نفسها. يجب أن يكون الحصى من الحرم، من منى نفسها، من هناك يُجمع الحصى.. فهو موجود، والحصى كثير.
التلميذ: على الأرض...
ـ نعم. الحصى الذي يرمون به يجب أن يكون من الحرم. وإن لم يتسنّى لهم ذلك من المشعر، فلا يُمكن. الفضيلة تكمن في المشعر.
