
المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق
حقيقة معيّة أمير المؤمنين عليه السلام للحقّ وسقوط وهم المصلحة الكاذبة أمام الصدق المطلق
كيف يورث التسليمُ التامّ لله تعالى بصيرةً وفطنةً تفوق التفكير الفلسفيّ المجرّد؟ وهل يُمكن للإنسان أن يجمع بين الانهماك في الكثرات الدنيويّة وبين الوصول إلى الكليّة والتجرّد في العبادات كالصلاة؟ وما هو المعنى الحقيقي والدقيق لمقولة: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ في كافّة المواقف مهما كانت؟ ولماذا يرفض أولياء الله اللجوء إلى الكذب تحت مسمّى المصلحة؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة العميقة، موضّحةً دور المراقبة في حياة السالك، مع ذكر شواهد تاريخيّة وواقعيّة، ومواقف دقيقة من حياة العظماء.
المراقبة الصادقة والتسليم مفتاح البصيرة وانكشاف الحقائق
11عندما سمع المرحوم العلاّمة بهذا، يعلم الله أيّة حالة أصابته! لقد أُصيب بالحمّى لأيّام، ومرض، ولم يأتِ إلى المسجد! وبعد ذلك، طرد أولئك الأفراد الذين كانوا مُتَوَلّين لهذه المسائل لأشهر أصلاً. وعندما كان أحدهم يُخبره بهذه المسألة، خفت أن يُصاب بجلطة آنذاك! أي إنّ لونه أصبح شاحبًا جدًّا، حتّى قلت إنّه سيتعرّض لمكروه الآن! حسنًا، كان لونه أحمر، وكان يُعاني من ضغط الدم؛ فأصبح شاحبًا تمامًا! وكان يقول هكذا: «لا إله إلاّ الله!»، «لا إله إلاّ الله!».
أي إنّ مثل هذه الجناية لم تكن مقبولةً عنده أبدًا! مثل هذه الجناية! في مكان باسم سيّد الشهداء عليه السلام، تتحقّق مثل هذه الجناية في حقّ الأطفال الأبرياء، والنساء الجائعات البائسات والفقيرات اللواتي كنّ هناك، [لم يكن هذا مقبولاً لديه]! لأنّ أولئك الذين كانوا يأتون إلى هناك من عباد الله لم يكونوا يملكون شيئًا. ينظر هؤلاء من الأعلى هكذا، ويأكل هؤلاء الأفراد في الأسفل هكذا! وبعد ذلك، يقولون: «لقد نفد الطعام! أتيتم عبثًا! انهضوا واذهبوا!».
حسنًا، مجلس مَن هذا؟ إنّه يُصبح مجلس يزيد! لم يعُد هذا المجلس مجلس الإمام الحسين عليه السلام! هذا المجلس في مسجد القائم! اسم وليّ الله على هذا المسجد! اسم الإمام الحيّ على هذا المسجد! يوم التاسع من المحرّم متعلّق بالإمام الحسين وحضرة أبي الفضل عليهما السلام! الموكب موكب لطم! ذهبوا للطم، وعادوا! هذا في محلّه، ولكنّ المجلس الآن أصبح مجلس يزيد! مجلس الشمر! مجلس عمر بن سعد! فكّروا بما شئتم! عمر بن سعد هو مَن يتولّى الضيافة في هذا المجلس، وليس حضرة أبي الفضل، ولا حضرة عليّ الأكبر [عليهما السلام]! الشمر هو مَن يُباشر الضيافة في هذا المجلس! يزيد هو مَن يقوم على الضيافة في هذا المجلس! «عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»؛ فعليّ ليس في هذا المجلس، ولا يضع قدمه فيه!
دلالتان عظيمتان لمقولة العلاّمة الطباطبائيّ حول مرافقة الحقّ
يجب عليكم أن تُسرّوا هذه القضيّة في جميع الموارد، ولا تنظروا إلى الظاهر بعد الآن! لا تنظروا إلى كيفيّة الظاهر بعد الآن! في أيّة قضيّة، بمجرّد أن يأتوا ويقولوا: «يا سيّد، فلان وفلان [لديهما] مسألة [كهذه]»، وجّهوا أذهانكم إلى «الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ»! وانظروا إلى تلك الواقعة من هذه الرؤية. حينها، سيحصل الإنسان على أشياء. هذه مسألة. فقول المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ: «الحقّ معه والحقّ مع عليّ» هو بسبب هذا. قولكم الآن: «الحقّ معه»؛ لأنّ عليًّا معه! يجب أن ننسب الحقّ إلى مَن هو له «بالأصالة وبالذات»، لا بالعرض! ولماذا لا ننسبه؟! فلو كنّا مكان العلاّمة، لربّما قلنا: «الحقّ مع عليّ والحقّ معه!»؛ أي: لقدّمنا عليًّا أوّلاً؛ لأنّ الحقّ يرتبط بعليّ بالأصالة. وبالعرض أيضًا، عندما نكون في ذلك المجرى، سيُصيبنا ـ بطبيعة الحال ـ نحن أيضًا شيء. الحقّ مع عليّ والحقّ معه. هذه مسألة.
