انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

9
  • كيف يُمكن لإنسان أن يعيش بين الناس ثمانين أو تسعين عامًا، ويُزيّن نفسه بشكل وصورة أخرى! كم هذا سيّئ، كم هو قبيح، كم هو مُنفّر! هل نفترض حقًّا أنّه لا توجد قيامة؟ ولا يوجد إله؟! ففي النهاية، كيف يقبل وجدان الإنسان ذلك؟! كيف يقبل هذا التنافر والاختلاف؟! لماذا؟ ما هو الداعي لهذه المسألة؟ ما الذي ينقصنا؟! ما الذي ينقصنا حتّى نريد التعامل مع الناس بهذا الشكل؟! نعوذ بالله تعالى من هذه المسائل!

  • التهاونُ في تقييدِ العِلمِ بالكتابةِ مُؤدٍّ إلى ضياعِه والسطحيّةِ في الاستنباطِ الفقهيِّ

  • ولهذا، كان المرحوم العلاّمة، وكذلك العظماء في السابق، يُؤكّدون كثيرًا على أنّه يجب دائمًا أن يكون في جيب الإنسان قلم وورقة، حتّى إذا رأى وسمع كلامًا أو مسألةً، يكتبها. وهو نفسه كان مُلتزمًا دائمًا بهذه المسألة. ولا يخفى أنّ ذاكرتَه كانت قويّة جدًّا أيضًا. أتذكّر أنّه إذا كنّا في مجلس، وسُمعت فيه مسائل، كان يُركّز انتباهه بالكامل؛ وعندما يعود إلى المنزل، كان يكتبها فورًا. والكثير من الروايات والنكات والحكايات التي دوّنها في كتبه، كانت سماعيّةً بهذا الشكل؛ أي أنّه سمعها من رجال ثقات، ثمّ عندما عاد إلى المنزل، دوّنها وكتبها. وموسوعة المقتطفات الخطّية والمسائل المكتوبة بخطّ يده والتي بقيت منه، هي من أجل هذا الأمر. وطبعًا، لديه أيضًا قُصاصاتُ ورقٍ مُفرَدةٍ ومتفرّقة. كان يؤكد كثيرًا على هذه المسألة، وكان يقول لنا ذلك أيضًا. كان يقول: «يجب على طالب العلم بالخصوص أن يكون القلم والورقة في جيبه دائمًا»؛ لأنّ الإنسان قد تحصل له غفلة عن بعض الأشياء بالكامل، ولا تعود تخطر بباله أبدًا، أو لا تسنح له الفرصة مرّة أخرى ليُصادف هذه المسائل.

  • في يوم من الأيّام، قال لي المرحوم العلاّمة إنّه ذهب مرّة إلى منزل أحد العلماء. أنا أتذكّر ذلك، وكنتُ معه في هذه القضيّة. لم يقُل مَن هو ذلك العالِم، ولكنّني أعرفه. كان ذلك العالم هو المرحوم السيّد محمد علي السبط (سبط الشيخ). كان في طهران، وكان رجلاً طيّبًا جدًّا. وقد انتقل إلى رحمة الله منذ مدّة طويلة. عندما كان المرحوم العلاّمة في طهران، كان هذا السيّد يأتي أحيانًا إلى منزلنا، وكان المرحوم الوالد يذهب أيضًا إلى منزله. وفي أحد المجالس، نقل المرحوم السبط قضيّة مفادها أنّ أحد العلماء كان في مكان ما، ونقل رواية من كتاب قديم مخطوط لم يُطبع بعد. وكما أذكر وأستحضر في ذهني وذاكرتي، فإنّ هذا الكتاب ليس من المطبوعات، بل لا يزال مخطوطًا؛ لأنّني أنا نفسي أُتابع الأمر، ولم تحدُث مثل هذه المسألة حتّى الآن. كان أحد العلماء قد نقل روايةً عن أحد القُرّاء الذين ذهبوا إلى الهند، وكانت رواية عجيبة جدًّا. وأنا أيضًا أتذكّر شيئًا من هذا القبيل. ولكن، كانت هذه القصّة بالنسبة للمرحوم العلّامة ولي عجيبة جدًّا. لا أدري إن كانت تتعلّق بإحدى المسائل الاجتماعيّة أو بكيفيّة التواصل والمُعاشرة والاختلاط مع الناس. أظنّ أنّها كانت تتعلّق بمسألة أخلاقيّة. فذكر المرحوم السبط هذه الرواية أيضًا في أثناء حديثه. وكنّا نحن الثلاثة فقط: هو، والمرحوم العلاّمة، وأنا؛ ولم يكن هناك أحد آخر. ومرّ هذا الأمر؛ وفي إحدى المرّات، أراد المرحوم الوالد أن يُراجع إلى هذه القضيّة مرّةً أخرى، ويسأله عنها؛ لأنّ الرواية لم تكن في ذهنه، وكان قد نسيها بالكامل. وطبعًا، لم يكُن المرحوم السبط قد نقلها بدقّة، وكان في نقله إبهامات. فتقرّر أن نذهب ونسأله. ذهبنا، فلم يكن هو في المنزل، بل كان مسافرًا. ثمّ عاد، ولم نتمكّن من سؤاله، ثمّ انتقل فجأة إلى رحمة الله تعالى!