انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

8
  • إلى أن توفّي ذلك الرجل، وكنتُ بالمناسبة قد شاركتُ في مجلس ودّي يضمّ بضعة رفقاء، وكان أحد الأفراد الذين كانوا على ارتباط بذلك الرجل حاضرًا في ذلك المجلس. ولأنّه اعتبرنا مُؤتمنين في ذلك المجلس، فقد أخذ يُبيّن بعض المسائل التي كان هو نفسه مرتبطًا بها مع ذلك الرجل. ومن جملة الأحاديث التي بيّنها، روى قضيّة مفادها أنّه في واقعة وحادثة ما، جاء بضعةُ رجالٍ، والتقوا به. وعندما ذكر لي محضر ذلك اللقاء، قلتُ: «آه! الآن فهمتُ! الشيء الذي كنتُ أبحث عنه كان هذا! فهكذا كانت حالات هذا الرجل وأموره النفسانيّة!»؛ في حين أنّني أقول: إنّ باقي الناس يُقسمون بحياته، ولا يزال الأمر كذلك حتى الآن.

  • حسنًا، هذا بالصدفة؛ أي أنّه يجب أن أُشارك في ذلك المجلس، ويُطرق الباب فجأة، ويدخل هو أيضًا؛ في حين أنّه لم يكن هناك أيّ موعد مسبق لهذا الأمر. ثمّ في أثناء الحديث، يُجري الله تعالى هذه المسألة فجأة على لسانه وكلامه، ويُوضّح هذا الأمر للإنسان.

  • لقد جرّبتُ هذه القضيّة طوال حياتي مع أُناس كثيرين، حيث تُطرح المسألة بشكل ونحو آخر؛ لكن في الواقع، تكون حقيقةُ الأمر شيئًا آخر؛ وهذا شيء عجيب! لا أدري إن كانت العبارة التالية صادرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله أو عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ وجاء فيها: ما مِن أمرٍ يُخفي الإنسانُ (الرجُلُ) إلّا وقَد أظهَرَهُ اللهُ في فَلَتاتِ لِسانِه.۱

  • لا يُمكن أن تكون حقيقة الإنسان بنحوٍ ما، ويُظهر نفسَه بشكل آخر، حيث ستتهيّأ الفرصُ ليُبرز ما في باطنه سواء كان خيرًا أو شرًّا؛ إمّا باللسان أو بالحركات أو بأشياء أخرى؛ فتتّضح المسائل والأمور.

  • عندما سمعتُ منه هذه القصّة في ذلك اليوم، تعجّبتُ كثيرًا. تعجّبتُ كثيرًا كيف يُمكن لإنسان أن يعيش بين الناس ثمانين أو تسعين عامًا، ويُظهر نفسه بنحو آخر! طبعًا، أنا شخصيًّا كنتُ قد رأيتُ منه أمورًا أخرى أيضًا، وكنتُ أحملها دائمًا على الصحّة، وأُوجد لها المبرّرات. ولكن، عندما رأيتُ هذه المسألة، أدركتُ أنّه كلّا! لم يعُد هناك مجال للتبرير؛ فقد أصبح هذا أمرًا واضحًا. يُصادف الإنسان مسائل لا تقبل التبرير أبدًا. فإذا كانت تلك المسألة قابلة للتبرير، فيجب على الإنسان حينئذٍ أن يُبرّر أصل القضيّة؛ كأن يقول في مقام التبرير مع نفسه: «كان ذلك الشخص نائمًا في الأساس، ورآه في المنام؛ ولم يكُن للأمر أيّ وقوع خارجيّ أبدًا!»، إلى الحدّ الذي لا يعود لدينا فيه أيّ تبرير.

    1. نهج البلاغة، ص ٤۷٢:
      قَالَ [أمير المؤمنين] عليه السلام: «مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ وَجْهِه‌». المترجم