انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

4
  • توفّي أستاذه، وعاد هو إلى إيران. وفي أوّل سفر له إلى العتبات المقدّسة، عندما وصل إلى كربلاء، قال له مرافقوه: «لنذهب لزيارة سيّد الشهداء». فقال الميرزا القمّيّ: «كلّا! يجب أن أذهب أوّلاً لأشكر أستاذي، وبعد ذلك نذهب لزيارة الإمام الحسين!»؛ فقام مع جماعة ممّن كانوا معه، فذهبوا أوّلاً ليُقبّلوا عتبة باب منزل الوحيد البهبهانيّ احترامًا له؛ وبعد ذلك، ذهب لزيارة سيّد الشهداء! انظروا! كم تحمِل هذه القصّةُ وحدها من معانٍ للإنسان! إنّها تُظهر مستوى معرفة الناس والعلماء بصاحب الولاية ووليّ النعمة، وتُوضّح أنّ المعرفة لا تحصل بهذه الأمور [كالعلم والدرس]!

  • كان الميرزا القمّيّ رجلاً عالِمًا ومتعلّمًا؛ ولكن، لم تكن لديه معرفة. هل تذكرون تلك القصّة التي نقلتُها عن أحد الناس والتي حدثت فعلاً؟ هذا هو الأمر نفسه! غاية الأمر أنّ ذلك الرجل كان فردًا عاديًّا، ولكنّ الميرزا، مع سعة معلوماته هذه، من العجيب أن يتصرّف بهذا الشكل.

  • الزلل ثَمرةُ التصدّي للعلم بغير أهليّة 

  • بالنسبة لكتاب القوانين... في ذلك الوقت الذي كنّا ندرس فيه كتاب القوانين، درسنا فيه بحث العامّ والخاصّ أيضًا. رحم الله أستاذنا المرحوم الغرويّ: كان يأتي بمفرده ليُدرّسنا في شتاء تلك السنوات الباردة.. السنوات التي كانت فيها مدينة قُمّ جليدًا حقيقيًّا، حتّى بعد النيروز!۱ كان يأتي في ذلك البرد القارس إلى هذا الصحن [صحن حرم السيّدة المعصومة عليها السلام]، ويُدرّسنا كتاب القوانين! رحمه الله؛ فقد كان يمتلك إخلاصًا حقيقيًّا. أذكر في ذلك الوقت هذا البيت الشعريّ الذي كُتب في أوّل كتاب القوانين:

  • لَيتَ ابنُ ‌سينا دَرا إذ جاءَ مُفتَخِرًا***بِاسْمِ الرَّئيسِ بِتَصنيفٍ لِقانونِ
  • إنَّ الإشاراتِ والقانونَ قَد جُمِعا***مَعَ الشِّفا في مَضامينِ القَوانينِ٢ 
  • كان كلّ من أضاع فردة حذاء يجدها في هذا الكتاب! كان أمرًا عجيبًا وغريبًا حقًّا!

  • ولكن، من الواضح أنّه لم يكن هو نفسه من أهل الفلسفة، بل كان مُتفلْسفًا، وأراد أن يُقحم نفسه في الفلسفة، ولديه أخطاء فادحة ومفصّلة جدًّا! ويتّضح من عباراته في رسالة نقد العرفان أنّه لم يكن رجل هذا الميدان. فإذا أراد أحد أن ينقد، يجب أن يكون نقده علميًّا. ما هذه المسائل التي تُضحك الثكلى؟! لماذا يأتي الإنسان، وينقد بهذا الشكل؟!

    1. أي: فترة بداية الربيع.
    2. قوانين الأصول، ج ۱، ص ٢.