انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

3
  • في بعض الأحيان، أجد بنفسي في دفاتري القديمة مسائل مُشوّقة. وما يقولونه من أنّه يجب على الإنسان دائمًا أن يمتلك دفترًا أو ورقة ليكتب فيها، هو من أجل هذا الأمر. أو في يومنا هذا من خلال هذه الأجهزة المُتاحة (الهاتف المحمول وأشياء أخرى مُماثلة) التي تُسجِّل المسائل. فعندما تخطر مسألة ببال الإنسان، قد لا تكون معه ورقة وقلم في ذلك الوقت، فيُسجّل هذا الأمر في الوقت نفسه ليُتابعه لاحقًا.

  • كان المرحوم العلاّمة بنفسه يقول: كثيرًا ما كنتُ أكون في مجلسٍ، فيقول أحد الحاضرين أمرًا؛ كأن يكون قد قرأ قصّةً أو حادثةً في كتاب [فكنتُ أدوّنها].

  • ففي النهاية، في المطالعات التي يقوم بها كلّ إنسان (وإن كانت ارتجاليّة وغير مسبوقة)، قد يُصادف فجأة في أحد الكتب بالصدفة أمرًا عجيبًا أو نكتةً مفيدة.

  • قبل بضع ليالٍ، كنتُ أبحث عن كتاب في جزء من مكتبتي، فصادفتُ فجأةً كتابًا آخر رأيتُ مكتوبًا عليه: ثلاث رسائل في ردّ ونقد العرفان للميرزا القمّي. تناولته. تعجّبتُ، وقلتُ لنفسي: لأرَ ماذا قال. نظرتُ، فرأيتُ أنّه مثل غيره! وهنا، تتّضح النكتة المُشوّقة: قلتُ لنفسي فجأة: لأقرأ مقدّمته لأنظر ما فيها؛ فالإنسان يفهم أمورًا كثيرة من مقدّمة كلّ كتاب. نظرتُ، فإذا بها قصّة مشوّقة! انظروا! مثل هذه الأمور مهمّة جدًّا للإنسان، وتحدُث فجأة. ولعلّ هذا كلّه يكون عناية [إلهيّة]، خصوصًا لطالب العلم، حيث يُهيّئ الله تعالى له أحيانًا مسائل قيّمة في هكذا مواقف وفُرَص.

  • افتقارُ العالِمِ إلى المعرفةِ الباطنيّةِ سببٌ في القصورِ عن إدراك مقاماتِ أهلِ البيتِ

  • رأيتُ مكتوبًا هناك: عندما ذهب الميرزا القمّيّ إلى كربلاء، كان تلميذًا للوحيد البهبهانيّ، وكان الوحيد البهبهانيّ يُوليه عناية بالغة. حسنًا، وَضعُ الوحيدِ البهبهانيّ وأفكارُه وعلاقاتُه ومسائلُه مع الميرزا محمد أمين الاسترآباديّ والأخباريّين واضحة ومعلومة، حيث يُطلقون عليه في علم الأصول لقب المجدّد. من هذه الناحية، لا توجد مشكلة إلى هنا. أراد الوحيد البهبهانيّ ـ نظرًا لذكاء المرحوم الميرزا القمّيّ واستعداده وجدّيته، ولأنّه كان حديث الزواج ـ أن تتحسّن حياة الميرزا قليلاً، وألاّ يُعاني من الضغوط التي لعلّ غيره كان يُعاني منها في ذلك الوقت؛ فذهب، وبدأ يأخذ صلوات وصيامات استئجاريّة، ويُعطي مبلغَها للميرزا القمّي لكي يتحسّن وضعُه المعيشيّ. حسنًا، هذا عمل جيّد ومُستحسن. فهذا الرجل تلطّف به بحسب نيته الخاصّة، وهو من هذه الناحية يستحقّ التقدير، ولا شكّ في هذه المسألة أبدًا. ولم يكن الميرزا القمّيّ على علم بذلك؛ وبعد مرور سنوات، علم أنّ أستاذه كان يقوم بهذا العمل، وكان يُقدّم هذه المساعدة لتلميذه.