
أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ
نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها
هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.
أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرّحمٰن الرّحيم
وصلّى الله على سيّدنا وحبيبنا محمد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
تدوينُ الفوائدِ العابرةِ سُنّةٌ عِلميّةٌ ضروريّةٌ لِحفظِ التُّراثِ
... ۱ ويَلزَمُ مِن هٰذا عَدَمُ كونِ الصورِ الجسميّةِ وغيرِها جَوهَرًا بالمعنَى المذكورِ فيه، وإن صَدَقَ عليها مَعناه صِدقًا عَرَضيًّا٢.
ذكرتُ سابقًا في بحث يوم أمس أنّه لا يصحّ القول إنّ المادّة والصورة تندرجان ـ بمعناهما الجوهريّ ـ تحت مقولة أخرى؛ بل المادة لنفسها حقيقة... .
إذا تغيّر مكانُ هذا [المُسجّل]، ألن تحدث مشكلة؟ لئلّا يقع لا سمح الله هذا...!
في السابق، لم يكن المرحوم العلاّمة يُوافق على تسجيل الصوت وكان يمنع منه. وأنا أيضًا لم أرَ سببًا وجيهًا لهذه المسألة ولإصراره عليها. ولعلّه ـ كما يقولون ـ كان ينظر إلى جهة السمعة٣ فيها؛ فكانت هذه المسألة هي محطّ نظره أكثر.
ولكن بعد ذلك، فهمتُ أنا نفسي أمرًا وأدركته، وهو لا ينطبق طبعًا على عامّة الناس؛ ولكن، بالنسبة للإنسان نفسه، عندما يكون هناك جهاز تسجيل وقت الحديث، فإنّ انتباه المستمع لا يتّجه بالكامل نحو المتكلّم. فعندما يتحدّث أحدُهم، يُخصّص المستمعُ عشرة إلى خمسة عشر بالمائة من قواه لهذا المُسجّل؛ فتزول تلك الدقّة اللازمة والحدّة التي ينبغي أن يمتلكها، ويكون في قرارة قلبه مطمئنًّا إلى هذا الأمر [أي التسجيل]. أمّا إذا لم يكن المُسجّل موجودًا، فسينقطع بالكامل؛ أي سيحصل له انقطاع نفسيّ بأنّه لا توجد أيّة وسيلة أو أداة أو جهاز يُمكنه دعمه لاحقًا؛ وهذا يُؤدّي إلى حصول نوع من الدقّة الخاصّة. حسنًا، ربّما لا يكون هذا الأمر كذلك عند بعض الناس، ويختلف ذلك من إنسان لآخر.
على كلّ حال، لم يكن المرحوم العلاّمة يسمح بالتسجيل في السابق؛ ولكنّه بعد ذلك سمح به، بل صار يعتمد عليه بنفسه. ولكنّه شيء جيّد؛ لأنّه كانت تحدث بعض الحالات التي نرى فيها أنّ كلامًا أو مسألةً تُقال مرّة واحدة فقط ولا تتكرّر. فإمّا أنّه لا تتوفر الأرضيّة المناسبة لها مرّة أخرى، أو يحصل ذُهول عنها بالكامل، وتكون تلك المرّة هي الوحيدة [التي ذُكرت فيها]. فمن الجيّد أن تبقى هذه الأمور.
- لم تُسجّل بداية الجلسة. المحقّق
- الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة، ج ٢، ص ٤۰.
- كتاب العين، ج ۱، ص ٣٤٩:
السُّمْعَة: ما سَمَّعْتَ به من طعام على ختان وغيره من الأشياء كلها، تقول: فعل ذاك رياء وسُمْعَة، أي: كي يُرى ذلك، ويُسْمَع. المترجم
