انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

12
  • الأستاذ: نعم، حسنًا، أنتم تنقلون هذا الآن بعد مائتي سنة؛ أمّا كيف كان الأمر، وكيف ذهب، وإلى أيّ حدّ استطاع أن ينجح، فلا يُمكننا بيان هذه الأمور.

  • صحيح أنّنا تكلّمنا هنا عن المرحوم الميرزا؛ ولكن، توجد مسألة أخرى هنا يجب أن نأخذها بعين الاعتبار أيضًا: نحن بيّنا نفس القضيّة والواقعة هنا؛ ولعلّه غيّر مساره في أواخر عمره، وتغيّر فهمُه. خلاصة الأمر، لا يُمكننا أن نتجاسر عليه، ونُلصق به هذا الاتّهام مدى الحياة. فالكثيرون يرتكبون خطأً في فترة ما، ثُمّ يُصلحون خطأهم لاحقًا؛ ولعلّ هذا الخطأ قد ارتفع عند ارتباطه بالمرحوم البيد آباديّ.

  • التلميذ: نعم، وكان حينها في أواخر عمره عندما كانت له المرجعيّة في قُمّ. يبدو أنّه ركب بغلاً، وانطلق؛ وعندما وصل إلى أصفهان، قرأ له المرحوم البيد آباديّ هذا البيت الشعريّ:

  • در دو عالم گر تو آگاهی از او***زو چه بد دیدی كه خواهی غیر از او
  • [يقول: إذا كنتَ تعرفه في الدارين معًا، فما الذي ساءك منه لتطلب سواه]

  • قرأ له هذا البيت الواحد فقط، فنظر إليه وهو مبهوت ومندهش، ثمّ رجع، ولم يجرِ [بينهما] أيّ كلام آخر.

  • الأستاذ: مِن أين؟

  • التلميذ: رجع المرحوم البيد آباديّ من أصفهان إلى قُمّ.

  • الأستاذ: هل رجع المرحوم البيد آباديّ؟

  • التلميذ: لا، الميرزا.

  • الأستاذ: نعم! الميرزا هو الذي رجع.

  • التلميذ: بمجرّد أن قال له ذلك البيت الواحد، رجع الميرزا. تذكرتُ الآن: القضيّة تتعلّق بأواخر عمر الميرزا عندما كانت له المرجعيّة المطلقة.

  • الأستاذ: نعم. المسألة التي طرحتُها بخصوص التصرّف الخاطئ للميرزا القمّي في زيارته لسيّد الشهداء ناظرةٌ إلى أنّ هذه الواقعة حدثت مع تلك المكانة العلميّة التي كانت له. ففهمُ وعلاجُ هذه القضيّة التي ننقلها عن المرحوم الميرزا، لا يحصل بقراءة الكتب. وفي أواخر عمره، لم يُضف إليه شيء من الناحية العلميّة مقارنةً بذلك الوقت الذي قام فيه بهذا العمل. وهذا التشرّف بمحضر المرحوم البيد آباديّ كان أيضًا في شيخوخته وعندما كان متقدّمًا في السنّ؛ ولكن، يُحتمل أنّ فهمه قد تغيّر. وما نقوله نحن هو هذا: إنّ تلك المسائل المعرفيّة لا تحصل بهذه الأمور والعلوم الظاهريّة! فبعد أن رجع، ووصل إلى تلك المكانة العلميّة، حدثت هذه القضيّة؛ وهي أنّه ذهب، وقبّل عتبة أستاذه قبل زيارة سيّد الشهداء؛ ولكن، لعلّ وضعَه وفهمَه وإدراكَه قد تغيّر في السنوات اللاحقة. نحن لا يُمكننا إخفاء هذه المسألة.