
أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ
نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها
هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.
أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ
11أيّة رواية تمنحك هذا الإذن؟! وأيّ أصل يعطيك هذا المُبرّر لكي تقول للمكلّف البائس المسكين ـ الذي لا ذنب له سوى أنّه صار مقلّدًا لك ـ عندما يجد استطاعةً للحجّ: رغم أنّك وجدت استطاعة، لكنّك تستطيع أن تَهَب المال في أوّل أشهر الحجّ لزيد وبكر وخالد! اذهبوا واستمتعوا! ثمّ يتعلّم أن يقول: «لقد أُسقطت منّي الاستطاعة أو سقطت؛ ولذلك، لأقعد، فلا يلزمني الذهاب إلى الحجّ!».
ذاك الذي يُصدر هذه الفتوى، ما هو فهمه الحقيقيّ للدين والإسلام؟! هذه أشياءُ تقشعرّ لها الأبدان! إلى أين نحن ذاهبون؟! حقًّا، ﴿فأينَ تَذهبون﴾؟!۱ وكأنّه لا يوجد في هذه الدنيا شيء أسهل من إصدار الفتوى! ولا يوجد شيء أهون من الدين، ولا مظلوم أشدّ مظلوميّة من الإمام المهديّ عليه السلام في هذه الدنيا، حتّى يُفتوا بهذه البساطة على خلاف ما أنزل الله! وبعد ذلك، نجلس براحة تامّة إزاء المسائل الأخرى والمسائل الاجتماعيّة، ونتّكئ على الوسادة، ونفرش تحتنا فراشًا وثِيرًا ليكون ناعمًا، لئلاّ نشعر بالألم كثيرًا لفترة طويلة إذا أُصيبت الرُكب ـ لا سمح الله ـ بالتهاب المفاصل! ثمّ نقول: «اذهبوا وافعلوا كذا! اذهبوا وافعلوا كذا!». ما شاء الله! بكلّ راحة وبشكل ممتاز وجيّد! سنقول: أيّها العظيم! أنت الذي تذكر هذه المسائل، تفضّل واعمل بها بنفسك! فيقول: أنا؟! كلّا يا عزيزي! يجب أن نجلس نحن على الفراش الوثير! يجب أن نبقى لتُحفظ المباني! فإذا ذهبنا نحن، فمن سيحفظ المباني؟ إذا ذهبنا نحن، فقد تحدث ثُلمة لا يسدّها شيء! «إذا ماتَ العالِمُ الفَقيه، ثَلُمَ فِي الإسلامِ ثُلمَةً لا يَسُدُّها شَيء!»؛٢ ولهذا، يجب أن نكون نحن موجودين، وليقُم الآخرون بالعمل! فالله قد خلق كلّ إنسان لعمل ما! فآية ﴿وَالسّابِقونَ الْأوَّلونَ مِنَ الْمُهاجِرين﴾،٣ وآية ﴿ساعَةِ الْعُسرَة﴾٤ للآخرين، والباقي لنا! نعم! هذه أمور اتّضحت شيئًا فشيئًا، وستتّضح أكثر! وسوف تنكشف تلك الازدواجيّات أكثر؛ وتلك الوجوه المتلوّنة، ستُصبح أكثر شفّافية!
التحوّلُ الروحيُّ المتأخّرُ للميرزا القمّي شاهدٌ على عدمِ كفايةِ العُلومِ الظاهريّةِ
التلميذ: ما هو معنى ما ذُكر في بعض الكتب من أنّ الميرزا القمّيّ كان له ارتباط بالمرحوم البيد آباديّ؟ لقد ورد مؤخّرًا في بعض الكتب: كان المرحوم الميرزا يتلقّى دستورًا سلوكيًّا من المرحوم البيد آباديّ. حتّى أنّه ورد في الكتاب: تحرّك الميرزا من قُمّ، وذهب إلى زيارة المرحوم البيد آباديّ.
- سورة التكوير، الآية ٢٦.
- الكافي، ج ۱، ص ٣۸، مع اختلاف يسير.
- سورة التوبة، الآية ۱۰۰.
- سورة التوبة، الآية ۱۱۷.
