انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

نقد التقييم المعرفيّ في قصة الميرزا القمّي وخطورة الفتاوى الخاطئة الصادرة عن غير أهلها

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل تساءلت يومًا عن أهميّة توثيق الخواطر والمسائل العلميّة العابرة، وكيف يمكن لمسألة مفاجئة أن تُغيّر مسار تفكير الإنسان؟ ولماذا قدّم الميرزا القمّيّ زيارة أستاذه على زيارة سيّد الشهداء عليه السلام وكيف يعكس ذلك غياب الرؤية العرفانيّة؟ وما هي خطورة الفهم السطحيّ للدين الذي يؤدّي إلى إصدار فتاوى غير صحيحة، كالفتاوى المتعلقة بالاستطاعة في الحجّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، مبيّنةً كيف أنّ المعرفة الحقيقيّة لا تحصل بمجرّد قراءة الكتب دون الغوص في الفلسفة والعرفان النظريّ.

أهميّةِ التدوينِ العِلميّ ودورِ العرفانِ في إدراك حقيقةِ الولايةِ

10
  • أتذكّر أنّه بعد سنوات، ذكر المرحوم العلاّمة هذه القضيّة مرّة، واستشهد بها على أنّه قد تظهر للإنسان مسألة، فيُضيّعها بسبب تساهله. ولم يُعثر على هذه الرواية بعد ذلك أبدًا! وحسب ما في ذهني، فإنّها كانت تتعلّق بالمسائل الأخلاقيّة. وأنا نفسي بحثتُ كثيرًا، فلم أجد شيئًا من هذا القبيل. لابدّ أنّ ذلك الكتاب لم يُطبع بعد؛ فلدينا كتب كثيرة لم تُطبع بعد. ولكن، كيف نُقلت هذه المسألة صدرًا عن صدر حتّى وصلت إلى هنا؟! فلو دُوّنت هنا، لبقيت هذه المسألة وحُفظت. ولكن، بسبب ذُهول حصل، ضاعت هذه المسألة بالكامل.

  • ولهذا، يجب على طالب العلم حتمًا أن يضع هذه النكتة والمسألة في اعتباره، وأن يحفظ ويُدوّن ويكتب المسائل المختلفة التي يسمعها. وكما ورد في الروايات: «يُجمع العلم للإنسان قطرة قطرة».

  • بعضُ هذه المسائل يكتسِب في قضيّة الاستنباط ـ على نحوٍ عجيب ـ طابعًا محوريًّا، ويكون بمثابة أصل في الاستنباط وفهم المسألة، ويُؤثّر في الجهات الترجيحيّة، ويُؤثّر في الجهات المختلفة والروايات المختلفة التي يطّلع عليها الإنسان.

  • على سبيل المثال، انظروا إلى هذه الروايات التي نقرأها اليوم في بحثنا. مَن يستنبط منها مثل هذه المسائل؟! هذه روايات يراها الجميع؛ فنحن لم نختلق هذه الروايات، بل أوردها الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة. انظروا، عندما يقول الإمام عليه السلام: «يجب على مَن عليه دَين أن يستقرض ويحجّ»،۱ فكيف يُمكنكم بعد ذلك أن تقولوا إنّ الحجّ واجب مشروط؟! كيف ينسجم هذا مع ذلك؟! هل ذاك الذي يُفتي بأنّ الحجّ واجب مشروط لم يقرأ هذه الروايات؟! إنّ هذه الروايات أمام عينيه! فعندما يقول الإمام: «واجبٌ»، «يَجِبُ عليك»، «استقرض للدَّين واذهب إلى الحجّ»، فأيّ معنى يبقى للوجوب المشروط؟! نحن ذكرنا يوم أمس أنّ بعض هذه الموارد كانت تنصيصًا ونصًّا في الوجوب؛ ولم تكن مجرّد ظهور! وكان لبعضها ظهور في الاستحباب. هب أنّك تقول: إنّه مستحبّ أصلاً! ولكنّ الإمام يقول في مورد الحجّ المستحبّ: «استَقرِض وحجّ! وادعُ اللهَ تَعالى أن يَقضي [دينك]»؛٢ مع أنّ أداء الدَّين واجب؛ فكيف لا يقول هذا في مورد الحجّ الواجب؟! كيف ينسجم هذا مع العقل؟! ففي النهاية، قد منحنا الله مقدارًا من العقل أيضًا! ولم يبق لنا من كلّ العقول سوى هذا المقدار! ونحمد الله على وجود هذا المقدار! ثمّ نجدهم يقولون في مورد الحجّ الواجب: «كلّا! لا يلزم تحصيل الاستطاعة! فيُمكنكم تحصيل الاستطاعة، ويُمكنكم ألاّ تُحصّلوها! بل حتّى بعد أن تُحصّلوا الاستطاعة، يُمكنكم في ليلة الأوّل من شوّال أن تُسقطوها!». مع أيٍّ مِن هذه الروايات تنسجم هذه الفتوى؟ في النهاية، مَن يُفتي بذلك، إنّما يُفتي، ويقول إنّه استنبط هذا الحكم من هذه الروايات!

    1. وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۱٤۱:
      «سَألتُ أبَا الحَسَنِ عليه السلام، عَنِ الرَّجُلِ عَلَيهِ دَينٌ؛ يَسْتَقرِضُ وَيحُجُّ؟ قَالَ: "إن كانَ لَهُ وَجهٌ في مَالٍ فَلا بَأْس"‌».
    2. وسائل الشيعة، ج ۱۱، ص ۱٤۰:
      «جاءَني سَديرٌ الصَّيرَفيُّ فَقالَ: إنَّ أبا عَبدِ اللَهِ يَقرَاُ عَلَيكَ السَّلامَ، وَيَقولُ لَكَ: "ما لَكَ لا تَحُجُّ؟ استَقرِض، وَحُجَّ!"».