انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أين تكمن الحقيقة حينما تتصادم المعايير البشريّة الظاهريّة مع الرؤية التوحيديّة الخالصة؟ وهل يُقاس مقام الإنسان وكماله المعنويّ بمقاييس الكمّ والمادّة، أم بمدى تجرّده وارتباطه بالمطلق؟ ولماذا لا يُحابي القرآن الكريم أحداً في بيانه للحقائق، بل يضع حتّى الأنبياء في ميزان المحاكمة الإلهيّة كما في قصّتي داوود ويونس عليهما السلام؟ وما هو السرّ الكامن وراء سعة صدر الأئمّة عليهم السلام في تلقّي الشبهات دون اللجوء إلى فرض العقائد أو الإقصاء؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

6
  • أنا رأيت بعينيّ بعض أصحاب الرسائل العمليّة ـ ليس واحدًا أو اثنين ـ في مقبرة البقيع قد ذهبوا بنعالهم حتّى حافّة قبور الأئمّة عليهم السلام! لن أذكر أسماءهم. هذا أيضًا نوع من المعرفة! يعني: هذا المرجع عندما يُريد أن يأتي إلى مقبرة البقيع، كيف ينظر إليها؟! ماذا يزور؟! إنّه يزور الحجر، ولا يزور الإمام! فمَن يزور الإمام لا يقترب منه بحذائه إلى مسافة ثلاثة أمتار! المسافة إلى القبر ثلاثة أو أربعة أمتار! هناك أربعة قبور: قبر الإمام الحسن والإمام السجّاد والإمام الباقر والإمام الصادق عليهم السلام. 

  • هذا الشخص يخلع حذاءه لزيارة الإمام الرضا عليه السلام؛ لأنّ هناك ذهبًا وسجّادًا ورخامًا وفضّة ومرايا. إذن، هذا الشخص يزور المرايا والذهب. إذا كان هنا إمامٌ وتخلع حذاءك، فإنّ هناك أربعة أئمّة! علاوة على ذلك، هم آباء الإمام الرضا؛ أي أنّهم يمتازون عنه من حيث الأبوّة ومن حيث العدد أيضًا! هناك أربعة، وهنا واحد! هنا، تخلع حذاءك؛ وهناك، تذهب بحذائك إلى مسافة ثلاثة أو أربعة أمتار! إذن، أنت لا تزور الإمام! يعني: إذا نظرنا إلى الباطن، وحلّلنا المسألة، فهو يزور الحجر؛ ذلك القبر تراب وهذا القبر تراب؛ وقد وضعوا فوق كلّ واحد منهما حجرًا. ولو لم يضعوه، لما عرفنا لِمَن يرجع كلّ قبر! 

  • عندما يقول السيّد الحدّاد: «يا سيّدي، كلّ الناس بهائيّون!»، فإنّ هذا الكلام ليس مزاحًا؛ بل يجب التفكير في حقيقة هذا الكلام. هؤلاء العظماء والعرفاء والأولياء كلامُهم ذو لبّ، وقابل للتعمّق والتحليل، وليس شعارًا أو سخريّة؛ ولهذا، يجب الغوص في أعماقه. 

  • في العمرة التي تشرّفت بها في الصيف، رأيت أحد مشايخ قمّ. لن أذكر اسمه؛ لماذا أذكره؟ يقولون: «لماذا تذكر الأسماء؟!». حسنًا، لن نذكر أسماء! ليطمئنّ الجميع! هو شخص معروف جدًّا.. معروف للغاية. كنت أدخل إلى مقبرة البقيع، فخلعت حذائي. وبالمناسبة، كان هو هناك أيضًا. قال: «أتخلع حذاءك أيضًا؟!». قلت: «نعم! اخلعه أنت أيضًا!». قال: «أنا؟!». قلت: «نعم! اخلعه أنت أيضًا، هنا حرم الأئمّة! هل يجب بالضرورة أن يفرشوا تحت قدميك سجّاد كاشان حتّى تخلعه؟! أو أن يكون الباب من ذهب؟!». إذا اتّسخت جواربُك، فَعُد إلى الفندق واغسلها! فخلع حذاءه أيضًا. هزّ رأسه وأصغى للكلام! لقد وفّق الله تعالى هذا المسكين، وإلاّ، فبعضهم يقف، ويقول: «كلاّ يا سيّدي! بأيّ دليل؟! المكان مُتّسخ وكذا! كلاّ، لا إشكال في الدخول بالحذاء!». يقومون بمثل هذه الألاعيب التي نعرف نحن ألفًا منها! ولكنّ هذه الألاعيب لا ينبغي القيام بها أمام الأئمّة؛ فهناك ذيل الأسد؛ ولا يجب اللعب بذيل الأسد! يجب أن نستخدم هذه الألاعيب في أماكن أخرى! نحن نرى كلّ شيء كلعبة؛ ولكن، لماذا هناك؟! لا ينبغي إثارة هذه المسائل هناك. نعم، هم هكذا، وفهمُهم يبلغ هذا الحدّ.