انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أين تكمن الحقيقة حينما تتصادم المعايير البشريّة الظاهريّة مع الرؤية التوحيديّة الخالصة؟ وهل يُقاس مقام الإنسان وكماله المعنويّ بمقاييس الكمّ والمادّة، أم بمدى تجرّده وارتباطه بالمطلق؟ ولماذا لا يُحابي القرآن الكريم أحداً في بيانه للحقائق، بل يضع حتّى الأنبياء في ميزان المحاكمة الإلهيّة كما في قصّتي داوود ويونس عليهما السلام؟ وما هو السرّ الكامن وراء سعة صدر الأئمّة عليهم السلام في تلقّي الشبهات دون اللجوء إلى فرض العقائد أو الإقصاء؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

14
  • هذه المسألة هي التي تجعلنا نثق بالقرآن ككتاب مُحايد، وكتاب لا مجال فيه بتاتًا للمحاباة والمراعاة وهذه التفاهات الموجودة فينا، وكتاب يُقيّم الجميع. فهو يُؤاخذ نبيّه (النبيّ يونس) لقلّة اهتمامه بالكفّار! هل هم كفّار؟ فليكونوا! يُؤاخذه: «لماذا خرجت؟! لماذا دعوت عليهم؟! كان يجب عليك أن تصبر أكثر!». حسنًا، إنّهم كفّار! كفّار؟ فليكونوا! أليسوا عبادي؟ يجب أن تذهب إلى بطن الحوت لأربعين يومًا، وتقرأ الذكر اليونسيّ: ﴿لاّ إِلَٰهَ إِلاّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.۱ ثم يقول تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾.٢ ليس غمّ التواجد في بطن الحوت، بل غمّ الجهل، وغمّ النقصان، وغمّ الضعف الوجوديّ وضعف مراتب التوحيد وضعف التجرّد. لقد نجا من هذا الغمّ. ولهذا، فإنّ النبيّ يونس الذي عاد إلى الناس لاحقًا كان يختلف عن النبيّ يونس السابق، حيث عاد برؤية وأفق وبصيرة أخرى.

  • القرآن يُعلّمنا هذه الأمور. يقول: «يجب عليكم أنتم أيضًا أن تصلوا إلى هذه المراتب والمسائل»؛ وإلاّ، لو كان القرآن كتاب شعارات، لما كانت له قيمة؛ وذلك كالكتب التاريخيّة التي تُدوّن. فالتاريخ الذي يُكتب الآن هو شعارات! لا يُمكن للإنسان أن يثق بشيء، ولا يُمكنه قراءة كتاب. قلت: إنّهم ألّفوا كتابًا من ثلاثة أجزاء عن تاريخ الثورة، ولا يوجد فيه اسم المرحوم العلاّمة بتاتًا! في هذه الحالة، لا يُمكن للإنسان أن يثق بأيّ من كتابات الأفراد. أمّا القرآن، فهو كتاب يُمكن للإنسان أن يثق به، ويتأمّل فيه. هذا هو يوم شروعنا!

  • الاعتبار بالقول دون القائل من صميم الرؤية التوحيديّة

  • التلميذ: هل كان ذلك الشخص من قوم يونس ـ الذي أبقى القوم ودعاهم إلى الالتجاء والتضرّع ـ أفضل من النبيّ يونس؟

  • الأستاذ: كلاّ، ليس معلومًا أنّه كان أفضل.

  • التلميذ: لكنّ رؤيته هنا كانت مختلفة.

  • الأستاذ: صحيح. من ناحية، ربّما فُهّمت له هذه الجهة؛ ولكن، لم يكن معلومًا أنّه أعلى منه. فمَن الذي ألقى هذه الفكرة في رأسه؟ ومن الذي وضع هذا المعنى في قلبه؟ الله هو الذي وضعه! ولذا، يقول الله تعالى:

  • مرد آن است که گیرد اندر گوش***ور نوشته است پند بر دیوار
    1. سورة الأنبياء، الآية ۸۷.
    2. سورة الأنبياء، الآية ۸۸.