انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أين تكمن الحقيقة حينما تتصادم المعايير البشريّة الظاهريّة مع الرؤية التوحيديّة الخالصة؟ وهل يُقاس مقام الإنسان وكماله المعنويّ بمقاييس الكمّ والمادّة، أم بمدى تجرّده وارتباطه بالمطلق؟ ولماذا لا يُحابي القرآن الكريم أحداً في بيانه للحقائق، بل يضع حتّى الأنبياء في ميزان المحاكمة الإلهيّة كما في قصّتي داوود ويونس عليهما السلام؟ وما هو السرّ الكامن وراء سعة صدر الأئمّة عليهم السلام في تلقّي الشبهات دون اللجوء إلى فرض العقائد أو الإقصاء؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

12
  • إذن، يجب علينا أن نأخذ الدرس من قصّة النبيّ داوود لتنميتنا وتغييرنا وفهمنا؛ يجب أن نأخذ الدرس من قضيّة النبيّ سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.۱ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: يسحقونكم دون انتباه وبغير عمد. هذه القضيّة تُعلّمنا أنّه يجب في نظام هذه الدنيا أن نضع كلّ إنسان في مقامه ومكانته؛ هل هي نملة؟ لتكُن!

  • النظرة التوحيديّة مُسقطة للاعتبارات المادّية ومساوية بين مراتب الظلم

  • لقد استلهم أميرُ المؤمنين عليه السلام من آية النبيّ سليمان هذه حينما قال: «لو أُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته». هذا بسبب هذه الآية؛ لأنّ أخذ حبّة شعير من النملة هو ظلم. النملة صغيرة، ولكنّ الظلم ظلم! لا فرق. لماذا يجب أن نأخذها؟!

  • سواء أخذتَ حبّة شعير من نملة، أو اختلستَ آلاف المليارات من البنك وهربتَ؛ كلّه واحد! من حيث كونه ظلمًا لا يختلف أبدًا! هذا مثال يذكره الإمام عليه السلام. يعني أنّ أخذ حبّة شعير من فم نملة يُوازي تلك السرقة الكبيرة، حيث سترى أنّ نفس التأثير الذي تتركه تلك السرقة الكبيرة والخيانة العظيمة في نفس الإنسان، يتركه هذا الفعل ويُغلق الطريق أمامه. ولكن في هذه الدنيا، لا يفعل أحد شيئًا، ولا يقتلون أحدًا بسبب أخذ حبّة شعير من فم نملة، ولا ينتبه أحد لذلك. يقولون: «يا سيّدي، اضرب وامضِ!»؛ ولكن، ما هو الوضع في تلك الدار؟! هناك في مقام العدل، يُؤتى بك، وتوضع بجانب من ارتكب أعظمَ ظُلمٍ. لدينا رواية أنّ تلك النملة ستأتي يوم القيامة، وتشتكي إلى الله، وتدّعي: «لقد أخذ منّي حبّة بظلم!». أمير المؤمنين لا يريد المبالغة، ولا يريد أن يكذب، ولا يريد أن يقول إنّني عادل؛ بل يقول: إنّ نظام التوحيد هو هذا. في نظام التوحيد، سواء سرقت الآلاف، أو أخذت حبّة شعير من فم نملة، فكلاهما بمقدار واحد. يجب علينا أن نتعلّم هذا!

  • عندما نتعلّم هذا، فإنّ تفكيرنا تجاه مكانة الكبار والصغار سيُصبح في مستوى واحد.. سيصبح تفكيرَ العرفاء والأولياء. ينظر إلى الصغير كما ينظر إلى الكبير. يقول ابن سينا: «يُبَجِّلُ الصَّغيرَ [مِن تواضعه] كَما يُبَجِّلُ الكَبيرَ». ينظر إلى الصغير كما ينظر إلى شخص كبير. المتر والمقاس والميزان تنتفي بالنسبة له. لو دخل شخص يزن مائة وسبعين أو مائة ثمانين كيلوغرامًا من هذا الباب، فستقفون له فجأة طوعًا أو كرهًا! أنا أقول الصدق! ولو اتّبع هذا الرجل حمية غذائيّة، وجوّع نفسه، وأصبح وزنُه ستّين كيلوغرامًا؛ فإنّه إذا دخل، ستُدير رأسك إلى الجهة الأخرى لكيلا تُسلّم عليه حتّى! هذا هو الاحترام بالميزان! احتراماتنا هذه كلّها بالميزان؛ كلّها بالطول والمقدار والمتر. في حضرة التوحيد والعدل الإلهيّ ومعياريّة أمير المؤمنين، لا يعود المعيار هو الميزان والطول والعرض؛ بل يتمحور حول واقع المسألة وحقيقتها.

    1. سورة النمل، الآية ۱۸.