انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

منهج الأئمّة في احتضان الشبهات، وقراءة عرفانيّة في المقامات المعنويّة للأنبياء عليهم السلام

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

أين تكمن الحقيقة حينما تتصادم المعايير البشريّة الظاهريّة مع الرؤية التوحيديّة الخالصة؟ وهل يُقاس مقام الإنسان وكماله المعنويّ بمقاييس الكمّ والمادّة، أم بمدى تجرّده وارتباطه بالمطلق؟ ولماذا لا يُحابي القرآن الكريم أحداً في بيانه للحقائق، بل يضع حتّى الأنبياء في ميزان المحاكمة الإلهيّة كما في قصّتي داوود ويونس عليهما السلام؟ وما هو السرّ الكامن وراء سعة صدر الأئمّة عليهم السلام في تلقّي الشبهات دون اللجوء إلى فرض العقائد أو الإقصاء؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه في هذه المحاضرة.

تجليّات التوحيد القرآنيّ وسقوط المعايير المادّية في ميزان الحقّ

11
  • ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ﴾؛۱ أي: بئس ما فعل بطلبه هذه النعجة أيضًا! ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾؛ أي: لقد ظلم! ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾؛ أي: أدرك فجأة أنّه كان امتحانًا وأنّه لم ينجح فيه، حيث حكم بالباطل. ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.٢ هناك، أدرك ما هي مسألة النقص ونقاط الضعف الموجودة التي جعلته يحكم بالباطل بسببها؛ والقرآن يُبيّن ضعفه صراحة: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ﴾!

  • انظروا! القرآن ليس كتاب شعر وشعارات، بل كتاب فهم. يقول: «أنتم أيضًا يجب أن تكونوا هكذا. بالنسبة لي، لا فرق بين النبيّ وغير النبيّ، والمعيار عندي هو المعرفة والتقوى والتقرّب والتجرّد». وإلاّ، فما علاقتي أنا بحكم النبيّ داوود وقضيّة النبيّ يونس وقضيّة النبيّ موسى وقضيّة النبيّ يوسف؟! لقد كانوا قبل ألفين أو ثلاثة آلاف سنة، ورحلوا؛ في حين أنّ هذه القضايا كلّها متعلّقة بنا! فمن خلال نقل هذه الأحداث في القرآن، يُقال لنا: «أنتم أيضًا هكذا! في حكمكم الذي تصدرونه، لا تظنّوا أنّه حقّ! لا تتسرّعوا!». 

  • لو جعلنا قضيّة النبيّ داوود هذه فقط نبراسًا وقدوة لنا، فكم ستتغيّر المسائل! قبل أيّام قليلة، جاءني أحدُهم، وتحدّث عن شخص، وكان يتحدّث بطريقة واثقة جدًّا. وبمجرّد أن قال هذا الكلام، يشهد الله أنّني لا أعرف كيف خطرت قضيّةُ النبيّ داوود ببالي فجأة لكيلا أتسرّع في الحكم! فقلت: «يجب التأمّل قليلاً في هذه المسألة». كان أمرًا عجيبًا، رغم أنّني كنت أثق به! وهو أيضًا لا يُلام؛ فهو بشر في النهاية. بحثت في الأمر، فوجدت أنّه كذب من الأساس، ولم يكن صحيحًا ولو بنسبة واحد بالمائة! لو كنت قد تأثّرت حينها، وقلت كلامًا، ونُقل كلامي، فما الذي كان سيحدث؟! كان سيكون باطلاً! وكانوا سيقولون: «يا سيّدي! لقد ذهبتَ، وقلتَ هذا الكلام، مع أنّه لم يثبت بعدُ!». 

    1. سورة ص، الآيات ٢٢ ـ ٢٤.
    2. سورة ص، الآية ٢٤.