
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء
هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
9أنتم الآن لديكم كتب فخر الدين الرازيّ في مكتبتكم وتقرؤونها! هل كان فخر الدين الرازيّ أفضل أم مولانا؟! أيّهما كان أفضل؟! مع أنّهم يقولون: «إنّ فخر الدين الرازيّ أصبح شيعيًّا في أواخر عمره». وهناك قول كهذا أيضًا. لديه ثلاثون مجلّدًا في التفسير، بحيث يُقال عنه:
كوتاه سخن به اين درازى *** تفسير كبير فخر رازي! [يقول: أيُقال هذا إيجاز؟! إنّما هو بطولِ تفسير الفخر الرازي الكبير!]
لكن، ماذا يوجد فيه؟! لقد كتب ثلاثين مجلّدًا هكذا! بالطبع، هناك ـ حقيقةً ـ مسائل مفيدة في تفسيره، وقد طالعتها؛ وفي كتاب الإجماع هذا نفسه، نقلتُ أيضًا مسائل عن فخر الدين الرازيّ. فعُمرُه له، ومسائله الأخرى لنا! لم يحدث شيء! فلم نشتمه ولم نسبّه!
أصالةُ الحرّيةِ الفكريّةِ في مدرسةِ التشيّعِ ونفيُ الإكراهِ في الاعتقادِ
في الأساس، لا ينبغي لمدرسة علميّة أن تحطّ من قدرها، وتُدنّيه إلى درجة أن يضحك الناس عليها! يجب أن تكون المدرسة العلميّة دائمًا نموذجًا للبحث. وحينئذ، نجد أنّ هذه المسائل التي نكتبها، والله إنّ الناس لَيسخرون منها! لا أدري لماذا لا يفهم هؤلاء! الناس يضحكون على هذا الكلام! لقد مضى ذلك الزمان الذي كان يُنظر فيه إلى كلّ ما يقوله أيّ إنسان بنظرة القداسة فقط! نحن اليوم نعيش زمنَ تشكّل قاعدةٍ علميّةٍ لكلّ موقعٍ ولكلّ مجال؛ فلماذا يجب أن تكون حوزتنا العلميّة بعيدة عن هذه المسألة؟! بالطبع، تحسّنت الأمور قليلاً الآن؛ لكن، لقد ولّى ذلك الزمان الذي كانت تأتي فيه أوامر من جهة ما: «يا سادة، اتركوا بحث الفلسفة!».. لقد ولّت تلك الأزمان. ذلك الزمان الذي كانوا يدخلون فيه المجلس، ويرون أحدًا [من العرفاء أو الحكماء] يشرب الشاي أو القهوة، فيقول أحدهم: «اغسلوا كأس السيّد!»، وكان الجميع يحكمون بتكفيره، لقد ولّى ذلك الزمان! لم يعد ذلك الزمان موجودًا الآن! هذا التخبّط هو تخبّط للحفاظ على الوضع الحاليّ الذي لن يفضي إلى نتيجة! هذا لا ينفع! لقد أجبرنا العالَمُ على أن نكون أتباعًا للحقّ. وإن لم نكن كذلك، فسيضعنا جانبًا؛ وذلك في جميع المجالات وفي جميع الموارد!
