انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

3
  • البَوْنُ الشاسعُ بينَ شهودِ الأولياءِ لحقيقةِ العبادةِ وقصورِ الفهمِ الظاهريِّ للمُنتقدينَ

  • كنت أطالع قبل عدّة ليالٍ روايةً تتعلّق بالصلاة؛ فالإمام الصادق عليه السلام يقول في الأساس: «عبد مؤمن..». وبحقّ، ما هي طبيعة إدراك هؤلاء للصلاة؟ ماذا كان إدراكهم، وماذا نُدرك نحن؟! ولا يخفى أنّ كلمة "إدراك" هي الصحيحة، لا كلمة "درك". ماذا كان إدراكهم؟! فقد نُقل أنّه: عندما كان الإمام السجّاد عليه السلام يُريد الاستعداد لصلاة الظهر، كان ينظر إلى السماء باستمرار؛ ليرى متى يحين وقت الصلاة.۱

  • ونحن أيضًا رأينا في زماننا العظماء والأولياء والعرفاء، وكيف كان حالهم يتغيّر قبل الأذان بربع ساعة أو عشرين دقيقة أو نصف ساعة، بحيث تضيق صدورهم عن الحديث والكلام مع أحد! فكانوا يَوَدّون قضاء هذا الوقت في حالٍ من الانتظار والتوجّه، ولم يكن ذلك منهم تصنّعًا أو تكلّفًا، بل كانت حالاً اضطراريّةً خارجةً عن اختيارهم وإرادتهم.

  • والآن، ننظر إلى أنفسنا، فنرى صلاة المغرب والعشاء تُؤدّى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وصلاة الظهر والعصر قبل الغروب بعشر دقائق، وصلاة الصبح قبل طلوع الشمس بربع ساعة. نرى أنّ عملنا واقعًا يختلف عنهم قليلاً وشيئًا يسيرًا وبشكل مختصر؛ وكأنّ بيننا وبينهم فارقًا بسيطًا فقط!!

  • المعيارُ الحقُّ في تقييمِ العرفاءِ وتهافتُ ادّعاءاتِ المُنتقدينَ السطحيّينَ

  • وبحقّ، فإنّ هؤلاء الذين يقولون: «من يكونوا هؤلاء العرفاء؟!»، «من يكونوا هؤلاء الحكماء؟!» عليهم أن يخجلوا، ويستحوا! لقد حدّثني رجل رحمه الله بنفسه أنّه سمع من أحدهم يقول: «إذا لم نوقظ فلانًا من النوم، فإنّ صلاة الصبح تفوته وتُقضى!». والآن، تُوفّي هؤلاء الثلاثة جميعًا: الشخص الذي حدّثني، والشخص الذي نقل له هذه المسألة، والشخص المعنيّ بها؛ لقد توفّوا جميعًا. رحمه الله أستاذنا المرحوم الغرويّ، فقد كان يقول لي إنّه سمع هذا من رجل كان مسؤولاً في بيت أحد المراجع. ولن أذكر الاسم بعد هذا. فالواسطة هو أستاذنا المرحوم الغرويّ وهو معروف؛ غاية الأمر أنّني لن أذكر الطرف الآخر؛ فكلاهما قد توفّي، وأمرهما إلى الله تعالى! فما شأننا نحن! وكان ذلك الرجل صاحب رسالة عمليّة!

  • فكيف كان الإمام السجّاد عليه السلام، وكيف نحن الآن! هو نفسه قال: «إذا لم نوقظه من النوم، فإنّ صلاة الصبح تفوته!». لقد رأينا أمورًا! ثمّ نجد هؤلاء أنفسهم يذكرون في كتبهم: «العرفاء الكذّابون!». كلّما كنت أنهض، كنت أراهم [أي العظماء] يتحدّثون معًا من الليل حتّى الصباح، لا عن الشيكات والسندات وتوزيع الكتب والمريدين وهنا وهناك وهذه الأمور! فمن الواضح عمّا كانوا يتحدّثون، وما هي الأمور التي كانت تدور بينهم، والتي لم أقلها لأحد حتّى الآن! وعمّا كانوا يتحدّثون من أسرار توحيديّة، وحقائق توحيديّة، ومسائل. فانظروا إلى ماذا يفهم ذاك، وماذا يفهم هذا! وفي أيّ أفق هو ذاك، وفي أيّ أفق هو هذا!

    1. فلاح السائل، ص ۱۰۱:
      «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عليه السلام: "كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَاصْفَرَّ لَوْنُهُ وَارْتَعَدَ كَالسَّعَفَةِ"». المترجم