انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  •  

  •  

  • التفسير العرفانيُّ لرجوعِ الكثراتِ إلى الحقيقةِ الجمعيّةِ وتجرّدِ النفوسِ 

  • في سياق تكميل مباحث الأمس التي بيّنتُها للرفقاء بشأن مسألة «كيفيّة تحقّق الجمعيّة في عين الكثرة»، يتّضح أن رؤية أفلاطون رحمه الله تتماهى مع هذا التفسير؛ وسواء كان هذا نتيجةً لما أضفيناه عليها من بيانٍ وتهذيب، فإن حقيقة مسألته في الواقع تُشير إلى هذا المعنى. فبالتوجّه إلى حسن الظنّ بمقامه وكيفيّة إدراكه وشهوده لهذه المسألة، تقع هذه الحادثة، لا أنّه ليس كذلك.

  • وتُطرح في مباحث العرفان النظريّ هذه المسألة وهي أنّ الكثرات تفقد شيئًا فشيئًا ـ في السير الصعوديّ ـ جهة الكثرة فيها، وترجع إلى حقيقةٍ واحدةٍ جمعيّةٍ. ولا أدري أين نُقل هذا الأمر عن المرحوم الوالد، ولكنّني شخصيًّا قلت في بعض المجالس التي عُقدت في قمّ: إنّ النفوس الذكوريّة والأنثويّة في مرتبة عالم الشهادة هي على هذا النحو؛ ولكن في المراتب الأعلى، تتبدّل هذه النفوس كلّها إلى نفس واحدة. فهناك، لا تعود مسألة الذكوريّة والأنثويّة مطروحة. وفي البُعد الملكوتيّ السفليّ والمثاليّ، تتشكّل هذه المسألة، وتتحقّق، وتتّخذ طابعًا فعليًّا أو انفعاليًّا؛ وبعد ذلك، تتّضح هذه المسألة أيضًا في المثال والبرزخ بشكل جليّ جدًّا؛ وتبعًا لذلك، نُشاهد في عالم طبعنا المسألةَ بهذا الشكل.

  • بيد أنَّ هذه النفوس [بنوعيها الذكوريّ والأنثويّ] لا تتباين في حقيقتها الطولية؛ فهي جميعاً نفوسٌ آدميّة، والنوعان كلاهما يُمثّلان حقائقَ متّصفة بعنوان خليفة الله ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾.۱ ففي مقام النفس، لا تُطرح مسألة الذكوريّة أو الأنثويّة، بل الملحوظ هناك فقط حيثيّة خليفة الله واستجماع جميع الصفات والأسماء؛ ثمّ في عالم الطبع، ترجع هذه المسألة وهذه الظواهر إلى شكل جهتين متخالفتي الظاهر.

  • التمايزُ الفلسفيُّ بينَ الإبهامِ الماهويِّ للجنسِ والتشخّصِ الوجوديِّ الخارجيِّ

  • رجع الحديث في كلام أفلاطون والمُثُل النوريّة إلى المسألة التالية، وهي أنّ أفلاطون يعتقد بحقيقةٍ، وهذه الحقيقة ـ في عين إبهامها ـ لها تحقّق وتكوّن خارجيّ؛ أي إنّها واقعيّة، وهذه الواقعيّة طبيعيّة ومن مقولة الجنس التي يُمكن أن تضمّ أنواعًا مختلفة أو أصنافًا مختلفة؛ ومن هناك تتشكّل هذه المسألة. وقد قلت في ضمن ما بيّنته البارحة: إنّ الإبهام يكون دائمًا في مقام التصوّر الذهنيّ ويرجع إلى الماهيّات. أمّا الهويّة الخارجيّة التي هي عين التشخّص الخارجيّ، فلا تقبل الإبهام. وهنا، يُطرح السؤال: ما هي حقيقة تلك الهويّة الخارجيّة وذلك التشخّص الخارجيّ؟ إذا كان الأمرُ كما تقول الروايات إنّه: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ»٢ أو «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ العَقْلُ»٣ أو «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نَفْسِي»؛ فهذه كلّها تدلّ على حقيقة واحدة وهويّة خارجيّة متشخّصة وجوديّة. حسنًا، لا معنى للإبهام هنا، لكي تنشأ من نقطة الإبهام هذه تلك الحقائق المتشخّصة المتعيّنة. أمّا نحن، فنشاهد هذا الأمر في بحث الطبيعة الجنسيّة. فالجنس حقيقة مبهمة؛ وهذه الحقيقة المبهمة وجودها فقط في الذهن ولا وجود لها في الخارج؛ ووجودها في الخارج أمر انتزاعيّ مصداقُه يُشكِّل وجودَه؛ لا أنّه يمتلك في حدّ ذاته حقيقة خارجيّة. تمامًا كما يأمر المولى في مقام الأمر بـ «لا تشرب الخمر»، حيث يتوزّع هذا النهي بـ «لا تشرب الخمر» بعدد الخمور على جميع خمور العالم؛ فأينما وُجد خمر، تحقّق هناك مصداق لـ «لا تشرب الخمر». ولكن، نفس قول المولى «لا تشرب الخمر» ليس أمرًا مُشخّصًا معيّنًا؛ لأنّ المولى عندما يقول: «لا تشرب الخمر!» لا يُشير إلى خمر خاصّ؛ كأن يُمسك زجاجةً بيده ويقول: «لا تشرب الخمر!». فالمولى يُشير دائمًا ـ في مقام الأمر ـ إلى أمر وطبيعة مُبهَمين؛ سواء في مقام النهي أم في مقام الأمر. وعندما يقول: «صلّ صلاة الظهر»، فأيّة صلاة يقصد؟ هل هي صلاة من ركعتين؟ أم من أربع ركعات؟ الصلاة التي تستغرق أربع دقائق؟ أم الصلاة التي تستغرق دقيقتين، مثل صلواتنا؟! صلاة الدقيقتين! فالزيادة عليها خسارة يضيع فيها العمر! فتلك الصلاة التي نُؤدّي بها التكليف فقط، أليس من المؤسف الزيادة عليها؟!

    1. سورة الحجر، الآية ٢٩.
    2. غرر الأخبار، ص ۱٩٥:
      «جابر بن عبد اللّه، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أوّل ما خلق اللّه تعالى، فقال: "يا جابر، أوّل ما خلق اللّه نور نبيّك، اشتقّه من نوره‌"».
    3. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ‌۱۸، ص ۱۸٥.