
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء
هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
16لا، هذا ليس لحافظ.
فمن جملة أشعاره الأخرى التي يمدح فيها الصوفيّ:
كه اي صوفي چه در انبانه دارى *** بيا دامى بنه گر دانه دارى جوابش داد گفتا دام دارم *** ولى سيمرغ مى بايد شكارم [يقول: فيا أيّها الصوفيّ ماذا في جُعبتك، تعال، وانصب فخًّا إن كان لديك حبّ.
فأجابه قائلاً: لديّ فخّ؛ ولكن، يجب أن أصطاد به طائر العنقاء].
في كلّ مكان، هناك من كلّ نوع؛ هناك السيّئ وهناك الجيّد. العالِم هكذا أيضًا؛ فهناك العالم السيّئ أيضًا! ألم يكن كسرويّ عالمًا؟! ألم يكن السيّد ضياء الطباطبائيّ عالمًا؟! ألم يكن تقوي عالمًا، وهو الذي كان رئيس ديوان رضا شاه، وكانت غرفته في هذه المدرسة الفيضيّة نفسها؟! السيّد ضياء تقوي كان زميل بحث ودراسة للسيّد الخمينيّ، وكانت لديه إجازة اجتهاد أيضًا. ألم يكن للعلاّمة الوحيدي ثماني عشرة إجازة اجتهاد من النائينيّ؟! ثمّ جاء، ونزع الحجاب، وأحضر زوجته حاسرة الرأس إلى مجلس كشف الحجاب في كرمانشاه، وأصبح عضوًا في مجلس الشيوخ، حتّى قتلوه! يعني: من بين أولئك الذين قتلوهم بعد الثورة، وقتلوهم بحقّ.. أحدهم كان هذا. لقد قُتل الكثيرون بغير حقّ، ولكنّ الذين قُتلوا بحقّ، كان من بينهم هذا الوحيدي وعضو مجلس الشيوخ علي دشتيّ. وحينها في مجلس في قمّ نفسها، كان علماء قمّ هؤلاء يعترضون على مقتل العلاّمة الوحيدي ـ المرتدّ عديم الدين ومن عُملاء كذا، والذي ساهم في كشف الحجاب ـ قائلين: «ما الذنب الذي اقترفه ليُعدم؟». وكان والدنا المرحوم ـ الذي كان في ذلك المجلس ـ يقول: «لعنة الله عليه!»؛ هكذا بصوت عالٍ! فخرس الجميع! خرسوا جميعًا. كان يجب أن يُعدم ألف مرّة؛ فإعدامٌ واحدٌ كان قليلاً جدًّا في حقّه! فانظروا إلى دين الناس بِيَد مَن هو؟! من جاء بكشف الحجاب، وقال شعرًا بلا حياء:
به شرع أحمد مرسل، حجاب واجب نيست *** ... [يقول: في شرع أحمد المرسل، الحجاب ليس بواجب...]
هذا الشعر كان لهذا العلاّمة الوحيدي. كان مرتدًّا ولئيمًا، وكان من أقارب أمّنا. يبدو أنّ جميع أقاربنا كلّ واحد منهم ـ ما شاء الله تعالى ـ أفضل من الآخر؛ فجاء، وتلا شعره هذا.
