
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء
هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
15قال له بُدلاء: «إذا أردت قتلي، فستذهب إلى القبر قبلي!».
فقال: «أنا لا أعتني بكلامك هذا!».
وأمر بقتله. ثمّ كان يمرّ من تحت سقف، فانهار السقف على رأسه ومات. فكان الناس يُشيّعون الجنازة قائلين: «ارتحل عن دار الفناء، حجّة إسلامنا! أدركنا! يا مهديّ صاحب الزمان!». مرّ أحدُهم من هناك، وقال: «أرأيتم أنّني قلت لكم إذا أردتم قتلي ستذهبون إلى القبر قبلي!». كانت جنازة بُدلاء ملقاة على الأرض، وكانوا يحملون الشيخ البهبهانيّ لدفنه. وبالمناسبة، كان ذلك في منزل جدّنا؛ وقد دُفن هناك أيضًا. وكان على قبره حجر كريم.. كان حجرًا كريمًا جدًّا. كانوا يقولون: «لقد جاء الكثيرون لسرقة هذا الحجر».
ثمّ بينما كنت أنظر هكذا، وقعت عيني على رجل، فقلت: «أنا لا أدري من هذا؟». رأيت أنّ ملامحه توحي بأنّه قاتل! ورأيت تحتها مكتوبًا: «الآغا محمّد علي البهبهانيّ»!
انظر، يبدو أنّ القلوب شواهد! قلت: «من بين هذه الصور، ملامح هذا تُوحي بأنّه قاتل!».
وحينها، لم يُعجِب ذلك الرجل الذي كان من أقاربنا ما قلته! فقد كان يُريد أن يمدحه مرارًا، فقلت أنا أيضًا: «نعم، هل تقصد هذا القاتل؟».
جاء ليمدحه، فقلت: «نعم يا سيّدي! لقد أخذ هذا أولياء الله والأبرياء، وقتلهم هكذا».
فقال: «إذن، أنت لست ضدّ الصوفيّة؟».
قلت: «ما هو الصوفيّ؟! أنا نفسي صوفيّ!» أجل، إذا تقصد أولئك المتصوّفين أهل المكر والخداع وتضليل الناس، فيوجد بيننا منهم أيضًا! حسنًا، لو كان الآن هناك اثنان من هؤلاء المتصوّفة، فما الإشكال؟! ألا يقول حافظ:
صوفي نهاد دام و سر حيله باز كرد *** بنياد مكر با فلك حيله باز كرد [يقول: نَصَبَ الصُّوفيُّ شِراكَهُ، وشَرَعَ في حِيَلِه، وأسَّسَ بُنيانَ المَكْرِ مُجارِيًا الفَلَكَ الخَدَّاع].
مرّة، قُلت للمرحوم العلاّمة: «يقول حافظ»، فقال: «ماذا قلت يا سيّدي؟ قُل: "حافظ مى فرماید!۱"».
لدينا متصوّفة هكذا أيضًا! ومن جهة أخرى، لدينا في شعره كلام عن الصوفيّ الآخر أيضًا:
صوفي ابن الوقت باشد اي رفيق *** نيست فردا گفتن از شرط طريق [يقول: الصوفيّ هو ابن الوقت يا رفيق، وليس من شرط الطريق التسويف]
- ترجمتها بالعربيّة: «يقول حافظ»، لكنّها تدلّ في الفارسيّة على نوع من الاحترام للقائل؛ وكأنّه يُريد أن يقول: «تفضّل حافظ بالقول». المترجم
