انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

13
  • الحرّية التي يمتلكها الإمام الحسين عليه السلام، لم تكن حرّية نابعة من التأسّي بالنفس! ذلك الذي كان من جيش يزيد، ويعرّف الإمام الحسين عليه السلام بهذا الشكل: «إنّ نفس أبيه بين جنبيه»،۱ أو كما قال البعض مثلاً: «إنّ نفسًا أبيّةً [لـ] بين جنبيه»،٢ يعلم أنّ حرّية الإمام الحسين عليه السلام نابعة من مقام الاستغناء.

  • مرّة، قال أحدهم في خطبته: «إنّ نفس أبيه بين جبينه»؛ لكنّ هذه العبارة خاطئة. فجبين يعني الجبهة. لا يقولون: «بين الجبين»؛ لأنّ النفس ليست بين الجبين. فجنبيه تعني في قلبه وصدره.

  • هذه الحرّية للإمام الحسين عليه السلام ترجع إلى استغنائه الذاتيّ؛ وهذا الاستغناء الذاتيّ هو الاستغناء الذاتيّ لله تعالى الذي يتجلّى الآن في سيّد الشهداء. وعندما يكون الأمر كذلك، فهو حرّ دائمًا. هل رأيتم الله تعالى يومًا عبدًا لأحد؟ كأن يضع طوق العبوديّة لأحد في عنقه؟ الإمام الحسين عليه السلام كذلك أيضًا. سواء جاء الأوّل والآخر أم لم يأتوا، فهو حرّ. ظاهره وباطنه واحد. سواء شاع الأمر أم لم يشع، فهو واحد؛ لا فرق. سواء جاء الناس أم لم يأتوا، فهو واحد. لو انضمّ كلّ جيش عمر بن سعد البالغ ثلاثين ألفًا فجأة إلى الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء، فكأنّ شيئًا لم يكُن.. سيستمرّ في النظر إلى الجدار!

  • لِيَذهب كلّ هذا الجيش البالغ ثلاثين ألفًا ليلة عاشوراء! مع أنّه لو بقي هؤلاء من ليلة عاشوراء حتّى يومها، لربّما تغيّر مشهد عاشوراء؛ كأن نفترض مثلاً أنّه جاء ألف من هؤلاء. فالميل يختلف أخيرًا. لكن، عندما ذهبوا، نظر إليهم الإمام عليه السلام هكذا، حيث ثبت ثلاثون أو أربعون رجلاً فقط. لا فرق أبدًا. لماذا؟ لأنّه يمتلك استغناءً ذاتيًّا، لا استغناءً عرضيًّا. فالاستغناء العرضيّ الذي نمتلكه نحن يعتمد على السلاح. يجب أن تنطلق الرصاصة! وإذا لم تنطلق، ننزعج. فجأة تُطلق! فيسقط الطرف الآخر مغشيًّا عليه. أنا أتحدّث عن نفسي. يقول: «لتنطلق هذه! نعم، نعم، يجب أن تفعلوا هذا! أن تفعلوا كذا! وماذا تفعلون!». وإن لم تنطلق، يقول: «عجبًا، لماذا لم تفعلوا هذا؟».

    1. رياض الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار، ج ‌۱، ص ٢٢۰. المترجم
    2. وقعة الطفّ، ص ۱۸٩. المترجم