انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.

حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل

12
  • هل طالعتُم رسالة المرحوم السيّد [أحمد الكربلائيّ] إلى الشيخ محمّد حسين [الكمبانيّ] في كتاب التوحيد العلميّ والعينيّ: «للأسف أذنه صمّاء عن هذه الأمور! اللّهمّ زدها صممًا عن هذه المسائل والكثرات!».۱ يقول المرحوم السيّد أحمد للشيخ: «للأسف أو لحسن الحظّ، فقد جعل الله آذاننا صمّاء عن سماع غيره والكثرة! اللّهمّ زدها صممًا!». نحن لا نرى سوى التوحيد! نحن لا نرى سوى إمام واحد! نحن لا توفيق لنا! نحن لدينا التوفيق لنرى إمامًا واحدًا فقط! لِيَزِد اللهُ من عدم توفيقنا هذا حتّى الموت، لكيلا نرى سوى إمام واحد حتّى الموت!

  • افترضوا الآن أنّ حياة الإمام عليه السلام في خطر، وأنّ بعض الرجال كمنوا له لقتله؛ فهنا، يجب عليك أن تقف في طريقهم، وتُقتل، ولا تدعه يموت. الدفاع عن الإمام المعصوم واجب شرعًا. فلماذا لم يفعلوا هذا ليلة عاشوراء؟! وكلّهم كانوا يعلمون ذلك أيضًا! لماذا لم يفعلوه؟! ماذا؟! فلأنّ الإمام الحسين عليه السلام حرّ، فإنّه قال: «طريقي هو هذا؛ إن شئت فهذا، وإن لم تشأ فاذهب».

  • أي أنّه بلغ هذا الحدّ من الحرّية حتّى إنّه لا يذكر لهم الحكم الشرعيّ الواجب! لا يقول: «إلى أين تذهبون؟! أنتم تشترون جهنّم لأنفسكم!»؛ فلا يُخبرهم بالحكم الشرعيّ بأنّه يجب عليكم الدفاع عن إمامكم! يقول: «حسنًا، في نهاية المطاف، هم أنفسهم يعلمون». وهو من منطلق العظمة والجلال والحرّية لا يُبيّن لهم هذه المسألة. في الأساس، يخجل الإنسان من إطلاق اسم الحرّية على مثل هؤلاء الأفراد! هؤلاء أحرار، بل هؤلاء ـ في الأساس ـ يتبوّؤون أقصى مراتب الحُرّية، مُتلبِّسين بإطلاقها التام.. حرّية لا تنبع من تعدّي النفس، بل تنبع من الحرّية المطلقة لله تعالى وتنبع من مقام الاستغناء. الإمام الحسين عليه السلام كان حرًّا، لكن ليس كحرّيتنا. فالكثير من الحرّية التي نمتلكها هي حرّية متكبّرة. فالعرب في شبه الجزيرة العربيّة كانوا كذلك أيضًا. ففي بعض الأحيان، كان يحدث أن ينزلوا إلى ساحة المعركة مثلاً ولا ينظرون حتّى خلفهم. فإذا جاء أحد من الخلف، يقول: «أنت لست برجل! لو كنت رجلاً لأتيت من الأمام!»؛ وكان ذلك الشخص يأتي ويقطع عنقه، ولكنّ هذا الرجل لا يلتفت لينظر! كان يأنف من الالتفات والنظر! هل اتّضح هذا؟ هذا لا نفع فيه! هذا نابع من أنانيّة النفس! الآن، هناك الكثير من الشيوعيّين، ولكنّهم يقولون: إنّنا نثبت على مبادئنا، ونمضي حتّى الموت! ألم يكونوا في زمان الشاه يقفون بثبات؟ هم في الأساس لا يقبلون. هل اتّضح! يعني: عندما تقع النفس في مقام التفاخر والتظاهر وما إلى ذلك، فإنّها لا تتنازل. الآن، لو قيل لهذا الشيوعيّ نفسه: «سنُغرقك في الماء بحيث لا يشعر بك أحد ولا يعلم بك أحد»؛ فجأة، تراه ينهار! في السابق، كانوا يقولون هذا للبعض. كانوا يقولون: «سنُغرقك خفيةً، ولن يشعر بك أحد! وسنُلصق بك تهمة أيضًا!»؛ والتهم ما شاء الله يُمكن تلفيقها حتّى السقف، وتوجد في كلّ متجر! فجأة، تراه قد استسلم وانهار! حينها، يقول: «لا!»؛ لأنّه يريد أن يعلم الناس. فهو يتقدّم طالما أنّ الناس يعلمون؛ وبمجرّد أن يرى أنّه لا يوجد أحد ولا خبر، ينهار! إذن، من الواضح أنّه ليس حرًّا، بل هذا عبد للنفس.. هذا عبدٌ للنفس ظهر بهذا الشكل الآن، ويُريد أن يُبرز نفسه. الحرّ هو ذلك الذي يثبت على عقيدته ومبدأه، سواء علم به أحد أم لم يعلم.. ذلك الرجل هو الحرّ.

    1. التوحيد العلميّ والعينيّ (فارسيّ)، ص ۱٥٦:
      «من خلال تكرار البيانات وإصرار ذلك المكرّم على براهين إثبات الكثرة الحقيقية، اتضح وتجلّى لهذا الحقير ـ ولله الحمد ـ أنّ ذلك الشخص الذي كان يبني كلامه حتّى الآن على طريقة "ذوق المتألهين" كان مُخطِئًا، وأنّ هذه البراهين ولوازم الشناعة التي تفضّلتم بذكرها لم تترك في نفسه أثرًا؛ وكأنّ الله تعالى قد أعمى بصيرته عن كلّ ما سواه؛ زادَهُ اللهُ عمىً». المترجم