
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
من نقد التديّن الشكليّ إلى تجلّيات الحرّية المطلقة في نهضة عاشوراء
هل للذكورة والأنوثة مكان في العوالم العليا وحقيقة النفس البشريّة؟ ما هو الفرق الجوهريّ بين صلاة الأولياء الخشّع والصلاة الشكليّة الخالية من التوجّه؟ لماذا يُهاجَم العرفاء والحكماء؟ وكيف تُهدم العقيدة بالتنازل عن مباني المدرسة الشيعيّة بدعوى احترام الجميع؟ وكيف تتجلّى الحرّية المطلقة ومقام الاستغناء الذاتيّ في أفعال سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ليلة عاشوراء؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ (قدّس سرّه) عن هذه الأسئلة الدقيقة، مُبيّنةً المعيار الحقيقيّ لطلب الحقّ وضرورة الابتعاد عن التقديس الأعمى.
حرمة أولياء الله تعالى وضرورة الثبات على مبادئ التشيّع الأصيل
11الإمام الصادق عليه السلام لا يقول لابن أبي العوجاء: «انهض واذهب إلى التنّور!»؛ فلمن يقول ذلك؟ يقوله لمسلم، يقوله لشيعيّ، يذكره لرجل يقول له عليه السلام: «يا ابن رسول الله، أنت مُرْ، ونحن نبذل الأرواح!»؛ فيقول عليه السلام: «تُريد أن تبذل روحك، اذهب إلى التنّور! تفضّل! هذا في متناول اليد، لا حاجة لأن تذهب إلى المعركة، وتتلقّى ضربة سيف، ويمضي وقت طويل! هكذا نقدًا! ماذا؟! تُريد أن تبذل روحك؟ تفضّل نقدًا! حيًّا وحاضرًا! تفضّل!». إذن، لماذا تكذب؟! لماذا تقول: «يا ابن رسول الله، نحن نبذل الأرواح»؟! ماذا قال الإمام الحسين عليه السلام للناس؟ قال: «كلّ من يكون معنا، سيُقتل غدًا!». وهؤلاء الذين كانوا يقولون: «يا ابن رسول الله، تعال إلى جانبنا، في ركابنا، فقد أينع التمر وأثمرت الأشجار بكذا»، وكانوا يقولون هذا الكلام، تراجعوا جميعًا ليلة عاشوراء! جميعهم! فقال عليه السلام: «تريدون أن تبذلوا أرواحكم، حسنًا جدًّا! الآن أقول لكم: كلّ من يبقى الليلة، فأمره منتهٍ غدًا! وسيُستشهد غدًا! تريدون أن تبذلوا أرواحكم، تفضّلوا على بركة الله! لا تريدون، أطفئوا المصباح واذهبوا!». فغادر الجميع! فأين ذهب كلّ ذلك الكلام؟!
كلام الإمام الحسين عليه السلام هو نفس كلام الإمام الصادق. قال عليه السلام لذلك الرجل: «اذهب إلى التنّور!». والإمام الحسين عليه السلام قال أيضًا: «غدًا جميعكم ستستشهدون!». انظروا، كلاهما واحد؛ غاية الأمر أنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يأمر؛ سيّد الشهداء لم يأمر هنا. حديثي هو هذا: «أليس الدفاع عن الإمام المعصوم واجبًا؟! لماذا لم يبقَ هؤلاء؟! ففي نهاية المطاف، الدفاع عن الإمام المعصوم واجب!». افترضوا الآن أنّ عدوًّا يُريد قتل الإمام عليه السلام؛ فمَن هو إمامنا الآن؟ نحن ليس لدينا سوى إمام واحد وهو في غيبة؛ إنّه إمام الزمان عليه السلام! ماذا نفعل؟! ليس لدينا التوفيق ليكون لدينا أكثر من إمام واحد! هذا يتطلّب توفيقًا يا سيّدي! هذه الأمور كلّها تتطلّب توفيقًا! الله تعالى يُعطي هذا التوفيق لأحدهم، ولا يُعطيه لآخر! نحن لا توفيق لنا! فليَزِد اللهُ تعالى من عدم توفيقنا هذا!
