انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

9
  • استمرّت هذه القضيّة، واستمرّ الكلام والحديث والقول؛ وفي الأثناء، قام البعض وذهبوا، والبعض الآخر جلسوا حتّى انقضى المجلس. كان الوقت صيفًا، والليل قصير والنهار طويل؛ وعندما خرج هؤلاء من المنزل ليذهبوا إلى منازلهم، كنت قاطعًا بأنّ صلاة المغرب قد فاتتهم على الأقلّ! لأنّني حسبت المسافة من المنزل الذي عُقد فيه القِران إلى منازلهم، فرأيت أنّ صلاة المغرب قد قُضِيَت قطعًا؛ هذا، سواء كان أداء صلاة العشاء قضاءً لما في الذمّة، أو كما يقول البعض بأنّها تكون أداءً حتّى أذان الفجر، أو أيًّا كان؛ فنحن لا علاقة لنا بالنسبة لصلاة العشاء؛ ولكن بالنسبة لصلاة المغرب، فقد قُضيت قطعًا!

  • هذا الشيخ الذي كان يقول: «كنت فَزِعًا جدًّا من أنّ والدتي...» العجوز التي حتّى لو لم تُصلِّ، فلا شأن لأحد بها! أيّها المسكين، أنت الذي تقول هذا الكلام بنفسك، وتطرح هذه المسألة بتلك الحدّة والشدّة، فلماذا تفعل أنت هذا؟!

  • جواسيس في زيّ العلماء: قصة الشيخ علي الهنديّ

  • ما سبب هذه القضيّة؟ سببها أنّه لم تدخل في قلب هذا الرجل كلمةٌ واحدة من أنّ الصلاة عمود الدين؛ تمامًا كذلك اليهوديّ الذي يقرأ هذه المسائل فقط، وهو لا يُؤمن بنبيّنا ولا بإمامنا، ولا بقرآننا، ولا بكعبتنا، ولا بـ وسائل الشيعة، ولا بـ زاد المعاد للمجلسيّ، ولا بـ إقبال السيّد [ابن طاووس] وغير ذلك؛ لا يُؤمن بشيء بتاتًا! جاء فقط ليقول: «يا سيّدي، يأتي رزقٌ جيّد من هذا الطريق! إنّه عمل، إنّه وظيفة. بدلاً من أن نذهب الآن إلى الجامعة، وندرس الهندسة المعماريّة لسنوات، أو ندرس الطبّ لسنوات، نذهب لبضع سنوات إلى الحوزة؛ لنرى أين تكون الكفّة راجحة!». هذه أيضًا طائفة! ألم يكونوا موجودين؟!

  • لقد نقلت لكم قصصًا عن أفراد كانوا من العُملاء. كانوا أفضل منّا، وجاؤوا إلى الحوزات، ووصلوا إلى مراتب، حتّى إنّني في قُمّ نفسها سمعت من المرحوم الميرزا هداية الله الغرويّ التبريزيّ ـ رحمه الله ـ أنّه قال: «عندما كنّا في النجف، كنّا نعتبر الشيخ علي الهنديّ من بين المجتهدين المعدودين في النجف الذين حضروا درس الآخوند۱ وغيره»؛ أنا بنفسي سمعت من والد أستاذي رحمة الله عليه عندما جاء إلى قُمّ [أنّه قال:] «كان من بين المجتهدين المعدودين»، وحرّك يديه هكذا! حسنًا، مَن كان هذا الشخص؟! كان جاسوسًا بريطانيًّا! جاء جاسوس بريطانيّ، وأصبح مجتهدًا! حسنًا، نعم، الله تعالى أعطى كلّ إنسان عقلاً وفهمًا وفكرًا؛ وبدلاً من أن يذهب هذا الشخص ويتعلّم الحدادة، جاء وأصبح طالب علم حوزويّ؛ وبدلاً من أن يذهب إلى الجامعة ويُصبح طبيبًا ومهندسًا ومخترعًا ومكتشفًا، جاء إلى الحوزة، ودرس هذه المسائل، وأصبح أفضل من البقيّة، وكان من النقّاد من الدرجة الأولى في درس المرحوم الآخوند؛ ثمّ فجأة، يحدث شيء ـ وتفاصيله طويلة ـ، ويظهر فجأة من أين [جاء]! نرى عجبًا! ماذا يقول هذا الرجل الحليق الذي يضع قبّعة على رأسه، وجاء بأدب، وجلس خلف المكتب؟ هذا يتكلّم! وفجأة يلتفت ويقول: «حسنًا، الآن، إذا غيّرتُ ملامح وجهي، فهل تعرفونني؟!»؛ ثمّ بدأ بتركيب لحية من تلك اللحى المزيّفة التي يضعها الممثّلون؛ فالمُمثّل يحلق وجهه تمامًا؛ ولكن في الفيلم، تنظر، وترى له لحية كثيفة! هذه اللحية لا تنبت في ليلة واحدة! نسأله: هل وضعت سمادًا على وجهك؟! هل وضعت سمادًا كيميائيًّا أم ماذا حتّى نبتت هذه اللحية فجأة؟! كان هذا الشخص قد ركّب فجأة إحدى هذه اللحى، فجاؤوا ونظروا وقالوا: «هل أنت الشيخ علي؟!». وحينها، قضى حاجتهم وسهّل أمورهم؛ سواء كان ذلك مكرًا ودهاءً أو أيًّا كان، أو ربّما كانت هناك رحمة في قلبه. الخلاصة، أنّه قام بإرسالهم وتيسير أمورهم؛ وذلك في قضيّة الحرب مع الإنجليز التي وقعت في العراق، والتي شارك فيها أفراد كالمرحوم السيّد سعيد الحبّوبي وغيره.

    1. الآخوند الخراسانيّ صاحب كفاية الأصول.