
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.
هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
5ضرورة الإنصاف في الاستماع إلى الحقّ
بالمناسبة، كنت أتحدّث مع شخص من هؤلاء الأفراد في مكان ما قبل فترة؛ فبمجرّد أن بدأ مسار البحث يصل إلى نقطة تَثْبُت فيها المسألة وتقف، وقبل أن يكتمل تقرير هذه المسألة بثوانٍ معدودة تقريبًا للوصول إلى نقطة معيّنة، طفق يقفز فجأة إلى مكان آخر! قلت: «يا عزيزي! دَعْ هذه المسألة تصل إلى نتيجة، ثمّ نتطرّق إلى تلك»؛ هو في الأساس لم يكن يريد لنفسه أن تصل إلى نقطة محدّدة. قلت: «لم يَعُدِ الكلام مجديًا؛ قُمْ، واذهب، وابحث لنفسك عن أذن لتُصغي إلى كلامك؛ ولكن، عليها أن تكون أذنًا بلا لسان ناطق، بحيث يُمكنها فقط أن تسمع المسائل!». حسنًا، ما الفائدة من هذا؟! كما فتحتُ أنا نافذة ذهني وقلبي أمام تُرّهاتك، فافتح أنت أيضًا نافذة ذهنك وقلبك أمام الكلام الذي تعتبره تُرّهات! حسنًا، افتحها لخمس دقائق! لماذا تُغلقها؟! حسنًا، مَن المُنصِفُ هنا ومَن المُعانِد؟! مَن المُنصِف؟! كيف يكون مُنصِفًا؟! عندما هيّأتُ نفسي لسماع كلامك الباطل، وتحمّلتُ وصبرتُ وتغاضيتُ ولم أتكلّم، فليكن ذلك! الآن، دوري. حسنًا، اسمع الآن الكلام؛ وأينما كان فيه باطل، ضَعْ إصبعك عليه. لماذا يهرب الإنسان يمينًا ويسارًا؟!
هذه مسألة مهمّة جدًّا، ولها أهميّة حيويّة بالنسبة لنا نحن أهل العلم. فرغم أنّنا ندرس هذه العلوم، ورغم أنّنا نضع العمامة على رؤوسنا، ورغم أنّنا نقول: «قال الباقر» و«قال الصادق»، ورغم أنّنا نختلط بهذه المسائل، ورغم أنّنا نُبلّغ هذه الأمور بأنفسنا؛ ولكنّ ذلك كلّه عبارة عن شريط تسجيل، وإنسان آليّ (روبوت)! كلّ هذه المسائل هي مجرّد عمل روبوت! ودليل كونه روبوتًا هو أنّه: بمجرّد أن تبدأ هذه المسألة في العودة إلى تلك الأمور وإليه شخصيًّا، نراه يبتعد كالنابض لكيلا تشمله! حسنًا، يتبيّن من هذا أنّه روبوت! لم يضعوا نظام الاستقبال في حاسوب هذا الروبوت! وضعوا فيه فقط نظام التشغيل والانطلاق، ليمضي قُدُمًا! أمّا أن يقف في مكان، وتُضاف مسائل أُخرى إلى معلوماته، فقد حذفوا هذا الجزء من برمجته! تحوّل فقط إلى مسار ذي اتّجاه واحد؛ مسار فيه الله، فيه النبيّ، فيه الإمام، مسار فيه تبليغ هؤلاء.
