انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  •  

  •  

  • حقيقة المُثُل الأفلاطونيّة: هل هي استدلالات عقليّة أم رؤيّة باطنيّة؟

  • لدينا بحث حول تصوير المُثُل الأفلاطونيّة، والكلام الذي يذكره المرحوم شيخ الإشراق بخصوص هذه المسألة، حيث سنتطرّق لهذا الأمر اليوم وغدًا بهذا المقدار إن شاء الله تعالى؛ (وفي الواقع يُمكن القول إنّه أصل المسألة)؛ وبعد ذلك، سيستمرّ هذا الموضوع، ولن تكون هناك فرصة لإكماله لاحقًا حتّى وقت جديد.

  • إذا كان الرفقاء يذكرون، فقد بيّنا سابقًا في الجلسات الماضية ـ أثناء البحث في المُثُل الأفلاطونيّة ـ أنّ فلاسفة الإشراق أيضًا قد تابعوا هذه المسألة بعده، وعبّروا عن هذا الموضوع بأشكال مختلفة؛ خصوصًا الشيخ شهاب الدين السهروردي (شيخ الإشراق) الذي أكّد كثيرًا على هذه القضيّة. حسنًا، هذا يحكي عن نوع من الرؤيّة الباطنيّة والإلهامات التي حصلت لهؤلاء العظماء، والتي استطاعوا بواسطتها التوفيق بين المسائل الشهوديّة والمباني العقليّة؛ وهذه مسألة مهمّة جدًّا تُفهِم الإنسانَ أنّ هذه المسائل العقليّة والحِكميّة لا يُمكن أن تتشكّل بناءً على الاستدلالات العقليّة والقضايا المنطقيّة الجافّة فحسب، بل يجب أن يكون لها سندٌ تستطيع من خلاله أن تظهر في الإنسان، وتكشف عن جانب حضورها العينيّ فيه.

  • الفرق الجوهريّ بين أصحاب التصوّرات الذهنيّة وأهل الاطمئنان القلبيّ

  • فالذين يُعانون من ضعف من حيث الارتباط بالمبدأ [تعالى]، والذين هم بعيدون عن هذا الارتباط بسبب الغفلة والنسيان والتعلّقات، لا يُمكنهم الوصول إلى تلك المفاهيم الحقيقيّة والصحيحة والمباني العقليّة المنطقيّة السليمة؛ وإن أرادوا إبداء رأيهم والوصول إليها من الناحية الفكريّة والعقليّة. نعم، تتشكّل في أذهانهم بعضُ الصور والتخيّلات والترتيبات تجاه هذه المسائل، ولكن في حدود التصوّر فقط؛ لا في حدّ ورود هذا التصوّر إلى مرتبة السرّ وإلى مرتبة القلب. ففي عالَم الذهن، نجدهم يضمّون بعض التصوّرات إلى بعضها، ويضعونها جنبًا إلى جنب، ويستخلصون نتائج، وربّما تتغيّر هذه النتائج في حالات مختلفة.

  • أمّا الذين ارتباطُهم [بالله تعالى] قائم، وهم مشمولون ـ من هذه الناحية ـ بالإفاضة المستمرّة لهذه الحقائق، فهؤلاء ـ علاوة على هذه الصور والترتيبات التي في أذهانهم تجاه القضايا المنطقيّة ـ لديهم نوع من الاطمئنان القلبيّ؛ وهذا الاطمئنان القلبي ليس تلقينًا، ولا أمرًا اعتباريًّا ولا مُصطَنعًا؛ بل هو نوع من الاطمئنان القلبيّ الذي يحكي عن اتّصال مستمرّ في نفوسهم. هذا الاطمئنان القلبيّ يجعلهم قادرين على الإحساس بكُنه وحقيقة هذه المباني العقليّة في وجودهم؛ وإن لم يكن ذلك بصورة تامّة، ولكن على الأقلّ يُمكنهم الإحساس بها في وجودهم بصورة مبهمة وإجماليّة؛ وهناك شواهد وقرائن على هذه القضيّة، حيث يُمكن للإنسان نفسه أن يُدرك هذه المسائل، ويصل إلى هذه الأمور.