
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.
هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
16يا عزيزي، الناس تَرى هذه الأشياء! حينما أقول: «إنّ الأفراد يذهبون إلى هناك لأجل صُدَاع»، فلا تظنّوا أنّني أبالغ؛ بل إنّ شخصًا يُؤْلِمه إصبعه، فينهض، ويذهب إلى هناك!
أحد الأفراد من هؤلاء المشايخ أئمّة الجماعات الذي كان له ارتباطات بي، قال لي ـ بالطبع هذه القضيّة حدثت قبل الثورة ـ أنّ ألمًا أصابه في عينه، وراجع طبيبًا في إيران نفسها؛ ولكنّها لم تكن قابلة للعلاج، فقالوا له: «يا سيّدي، عينك اليُسْرَى هذه لا يُرْجَى شفاؤها! اذهب إلى حيث تشاء، فهذه العين لا يُرْجَى شفاؤها؛ لا فائدة!». ثمّ إنّ هذا السيّد ـ بصفته ممثّلاً لمراجع الدين، وممثّلاً للآيات العظام، وممثّلاً لفلان، ويأتي أفراد كلّ يوم إلى باب منزله بثلاثة أضعاف، ويجلسون ويدخّنون النرجيلة، ويذهبون، ويأتون مرّة أُخرى ليجلسوا ويمتلئ المكان ويفرغ ـ ينهض، ويذهب إلى الدُوَل الأجنبيّة، كبريطانيا والنمسا وغيرها وإسبانيا وغيرها؛ لماذا الآن؟! لأنّ عينه اليُسْرَى مثلاً قد أصابها ألم! ثمّ يقولون له هم أيضًا: «إنّ تشخيص الأطبّاء الإيرانيّين نفسه كان صحيحًا».
أحد الأفراد والمعارف والطُلاّب ـ الذين كانوا يدرسون هناك، وجاء لعيادته، ولم يكُن من الأفراد الذين ذهبوا معه ـ كان يقول لي هذا: «كنت جالسًا هناك عندما كان مستلقيًا على السرير». انظروا إلى هذا، لترَوْا أنّ ما أقوله هو الصِدْق وليس كذبًا؛ وعلاوة على ذلك، فهذا يتعلّق بما قبل الثورة! قال: «فجاء أحد هؤلاء الأطبّاء ـ وكان طبيبًا مرموقًا ومُسِنًّا أيضًا ـ إلى هناك وفحصه، والتفت إليه». الآن، هو لا يفهم ما يقوله ذلك الطبيب؛ فهذا [الطبيب] العجوز لا يُحْسِن التحدّث بالفارسيّة حتّى، فكيف له أن يفهم كلامه؟! لقد كان ذلك الشيخ هو الذي قال عنه المرحوم العلاّمة: «إذا أراد أن يقرأ سطرًا واحدًا من العُرْوة الوثقى، فلديه فيه ستّة أخطاء نحويّة!». هل انتبهتم؟! ستّة أخطاء نحويّة! قال: «فقال له [الطبيب] باللغة الإنجليزيّة: "يَتَبَيَّن أنّه بالنسبة للمشايخ، يُمكن إيجاد مسائل مفيدة في غير الإسلام أيضًا! ليس الأمر أنّ الإسلام فقط...!"». أيّ تعريضٍ هذا؟! يعني: لماذا نهضت وجئت إلى هنا؟!
