
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.
هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.
حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ
15أجل، في بعض الأحيان، قد لا يوجد طبيب، أو مثلاً بسبب بعض المبرّرات ـ التي لابُدّ أنّ السادة أنفسهم يعرفونها ـ قد لا تتوفّر إمكانيّة العلاج في إيران، فحسنًا، لا نقاش في ذلك؛ ولكن، عندما يكون أفضل الأطبّاء موجودين هنا في بلدنا إيران نفسه ـ وهم هؤلاء الشباب المسلمون أنفسهم ـ، فلا يبقى مبرّر للذهاب إلى الخارج. هل عقول الأفراد الموجودين هنا أقلّ منهم؟! الآن، أفضل أطبّائهم هم إيرانيّون! مَن هو أفضل جَرّاح مخّ في العالَم الآن؟ أليس إيرانيًّا؟! أليس أفضل أطبّاء العيون في العالَم إيرانيّين؟! أليس أفضل جرّاحي القلب في العالَم ـ لا أريد أن أذكر أسماء ـ في سويسرا وهنا وهناك هم إيرانيّين؟! حسنًا، هؤلاء جميعًا إيرانيّون؛ نهضوا، وذهبوا إلى هناك، ويعملون بأسمائهم. هؤلاء الذين نهضوا، وذهبوا إلى هناك عملُهم كلّه باطل؛ إذ يجب أن يأتوا إلى هنا. فهؤلاء ينتمون لهذا البلد ولشعبنا؛ وحينها، هم [أي الغربيّون] مَن يتباهون هناك: «بأنّنا نحن كذا وكذا»! الآن، ما هي الأسباب والمسائل التي أدّت إلى حدوث هذا، فنحن لسنا خبيرين جدًّا في هذه القضايا، وليس من الصلاح أن نخوض فيها!
ولذلك، قال له المرحوم العلاّمة: «مع وجود أمثالكم هنا، فلماذا أقوم وأذهب إلى هناك؟!». انتبهوا إلى أنّ هذا كلامُه [أي الدكتور توسّلي]، وليست عبارة واحد من أهل العِلْم! بل هي عبارة طبيب لا شأن له بأهل العِلْم؛ نشأ وترعرع في بيئة أُخرى أصلاً، وكبُر في جوّ آخر أصلاً، ولا يتعامل مع هذه الكُتُب؛ ولكن، ماذا لديه؟! لديه وجدان؛ لم يفقد وجدانه، وفطرته لم تضِع. يا عزيزي، الناس لديهم فطرة، ولم يأكلوا تِبْنًا! لديهم وجدان، لديهم عقل، لديهم قُدْرَة على التمييز.
كان يقول: «رأيت أنّ هذا الكلام هو كلام نابع من المعتقدات القلبيّة والمسائل التي يمتلك قائلها إيمانًا واعتقادًا بمسائله الخاصّة؛ فهذا هو الذي يُمكن أن يكون الشخص الذي يجب عليّ اتّباعُه.
التبريرات الواهيّة لبعض المتصدّين للدين في السفر إلى الخارج
في حين أنّ الشخص الفلاني ـ وذكر اسمه ولكنّني لن أذكره ـ كان قد سقط على الأرض، وأُصِيب عظمُ ساقه بِصَدع فقط! يعني: حتّى لو لم يضعوه في الجِبْس، لكان شُفِيَ من تلقاء نفسه؛ فلم يكن بحاجة إلى وضع جبس حتّى. ثمّ إنّ ذلك الشخص وبسبب أنّ ساقه أُصِيبت بِصَدع، ينهض ـ لن أخوض في التفاصيل ـ ويذهب مع وفْد وجَمْع إلى أفضل المستشفيات في أمريكا!».
