انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

مقاربة في الفجوة بين الاستدلال النظريّ والشهود الباطنيّ، وخطورة الانفصال بين الظاهر والباطن لدى مدّعي المعرفة.

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

هل المُثُل الأفلاطونيّة مجرّد استدلالات عقليّة جافّة، أم أنّها نتاج رؤيّة باطنيّة وشهوديّة؟ ما هو مصدر التصوّرات الذهنيّة لدى أهل العلم؟ وكيف يُمكن أن يتحوّل طالب العلم إلى مجرّد إنسان آليّ يخلو من الارتباط الحقيقيّ بالمبدأ؟ وما هي حقيقة الطرد عن رحمة الله تعالى؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة لسماحة آيّة الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه عن هذه الأسئلة، وتُسلّط الضّوء على مواقف واقعيّة للعظماء تُبيّن كيفيّة التعامل مع الابتلاءات والالتزام بالهويّة الدينيّة بعيدًا عن التبريرات الواهية.

حقيقة العِلم: من جفاف التصوّرات الذهنيّة إلى حياة اليقين القلبيّ

12
  • كان هناك شخصٌ يرتقي المنبر، ويَخطب في مسجدهِ الخاصّ خلال شهر رمضان، ثم ذهب إلى مكانٍ آخر دُعيَ إليه؛ ولعل الأوضاع هناك كانت أفضل! وقد أوكل مسجدَه هذا إلى شخصٍ آخر ليأتي، ويعتلي المنبر، حرصًا منه على ألاّ يخلو المسجد من مجالس الوعظ والإرشاد طيلة الشهر الفضيل. وهذه المسألة التي أذكرها أخبرني بها نفس الشخص الذي كان حاضرًا في ذلك المجلس، حيث قال: إنّ هذا الشخص كان يقول في حديثه: «بقيّة المسائل سأطرحها في الخُطبة القادمة!»؛ وذلك يعني أن تقوموا أنتم أيّها السادة وتأتوا إلى هناك.. إلى المسجد الفلاني الذي أذهب إليه بعد الصلاة للمشاركة في خُطبتي! وكان يُنهض الرجالَ، ويأخذهم إلى هناك. والأفراد الذين كانوا يبقون في المسجد ـ وكانوا حوالي ثلاثين أو أربعين شخصًا ـ إمّا أنّهم لم يتمكّنوا من المجيء، أو لم يكن لديهم دافع للذهاب، أو أنّ الصيام قد أتعبهم وكانوا يغفوْن؛ فهؤلاء كانوا يبقون في المسجد؛ حسنًا، ما حقيقة هذا؟! هذا خداع يا عزيزي! تلاعب بالدين، وتلاعب بالمشاعر، وتلاعب بالفطرة وبالوجدان وبالقِيَم وبالناس! هل انتبهتم؟!

  • حينها، يأتي الله تعالى يوم القيامة، ويضع حمضًا، فيُزيل كلّ تلك اللحى التي تجمّع الناس لأجلها، فيُصبح الإنسان أَمْرَد، ويتساقط كلّ شيء! فتلك العمامة التي كانت على رؤوس هؤلاء، يرفعها الله تعالى ويقول: «أنت لست لائقًا بهذه العمامة!»، ويضعها جانبًا، ويقول: «اجلس يا عزيزي! كان لديك قَبَاء، سنخلع القَبَاء من جسدك أيضًا! نادِ مريديك الآن لكيلا يدعونا نفعل بك هذا!». يخلعون القَبَاء أيضًا، ويرفعون العمامة، ولحيته أيضًا قد تساقطت كلّها، وأصبح أَمْرَد؛ والأَمْرَد يُصبح شكلُه جميلاً جدًّا! ثمّ هناك، تتعالى صيحات «وا سَوْأتا»! ينظر، فيقول الله تعالى: «انظر! أنت كنت في الدنيا هكذا.. انظر! لم تكن على رأسك عمامة، ولم تكن لديك لحية، ولم يكن لديك عِلْم؛ وهذه العلوم التي كانت لديك، سنأخذها كلّها منك؛ لأنّ هذه العلوم كانت لنا أيضًا؛ وقد وصلت إليك بواسطة عبادنا المخلصين والصالحين؛ إذ بواسطة إمامي الصادق، دُوّنت هذه العلوم في الكتب، ولا علاقة لك بها! بواسطة إمامي الرضا، وُضِعَت هذه العلوم في هذه الكتب؛ كلّ هذا سنأخذه منك! حسنًا، قُلْ لِأَرى بأيّ حقّ تصرّفت في أموالنا هناك؟! أنت الذي كنت هكذا، أنت الذي لا مَحْمَدَة فيك، يجب أن تُجيب عن هذه الأمور واحدًا فواحدًا. فحياتك كانت منّا، والذين مِن حولك كانوا منّا، ورواحك ومجيئك كان منّا، والمسائل التي حصلت عليها كانت منّا.. كلّ هذا كان منّا. الآن، أعطنا إيّاها واحدة فواحدة!». ولكنّه لا يستطيع أن يعطيها! حينها، يُقال له: «الآن، تفضّل إلى ذلك الجانب»؛ وطريقه إلى جهنّم وبئس المصير! فيسحبون الإنسان، ويأخذونه إلى تلك الجهة.