
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
الانحراف التدريجيّ للقلوب والتبدّل الجوهريّ للنفس
ما هي خطورة ادّعاء المقامات المعنويّة كالولاية والإمامة؟ كيف ينحدر الإنسان تدريجيًّا نحو التكبّر والفرعونيّة؟ متى تتحوّل العلوم الشرعيّة والآيات القرآنيّة إلى ظلمات في قلب الإنسان؟ وما هي مسؤوليّة السالك تجاه أسرار رفقائه وحقوق أساتذته؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التواضع وعدم تكليف النفس ما لا تُطيق، مع التحذير الشديد من التظاهر الدينيّ، والرياء، والانجذاب الروحيّ نحو أهل الباطل.
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
6قال أحدهم: «فلان يقول الحقّ، ولكنّه يقوله بحدّة!».
هذا الخطيب نفسه قال: «فلان يقول الحقّ»؛ ولكن، عندما كشفوه، قال: «متى قلتُ ذلك؟!». ولذلك، ماذا يحدث؟ تصبح النفس ظلمانيّة! تقرأ الأسفار، فتصبح ظلمة! تقرأ شرح اللمعة ـ وشرح اللمعة كتاب في فقه أهل البيت عليهم السلام ـ فتُصبح لك ظلمة! هذا عجيب حقًّا! ﴿وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلاّ خَسَارًا﴾،۱ ما هذا؟ هذه آية قرآنيّة! هذه الآية القرآنيّة نفسها ـ ونحن نرى ذلك أيضًا ـ ماذا تُصبح في قلوب أولئك الخوارج؟! تصبح آيات للشيطان! إنّها الآية القرآنيّة نفسها! ﴿بِسمِ ٱللَهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * الٓمٓ﴾،٢ هذه الآية القرآنيّة نفسها (هذه الآية التي يقرأها الآن)، تصبح «بسم الشيطان الرجيم!»؛ يعني الآية نفسها! هي في اللفظ نفسها، ولكنّها في المعنى، تنقلب بدوران بسيط! وهنا، عندما يقول...، فهو الشيطان! يستيقظ في الصباح وقد قرأ حزبًا من القرآن، ولكنّ كدورته ازدادت عن الأمس. هذا عجيب! قرأ حزبًا من القرآن، قرأ جزءًا من القرآن، ولكنّه يفعل اليوم ما لم يفعله بالأمس! بقراءة هذا الجزء من القرآن! هذا هو الخطر! هل تُدركون ذلك؟! الخطر هنا هو أنّ هذا الظاهر ينقلب للإنسان ليُصبح حقًّا؛ أي الرؤية الظاهريّة! ولذلك، تظهر كلّ الأشياء في تصوّراته؛ فالشخص الذي يذهب ويُؤيّده هو من طينته. ألم يفعلوا ذلك؟! لقد رأيتم؛ الجميع رأى ذلك. من الذي أيّدوه؟! هذا الشخص الذي تخلّى عنه الجميع. الشخص الذي قالوا للجميع صوّتوا له، تخلّى عنه الجميع الآن! لقد كنّا نعرف في ذلك الوقت أنّه هو. قلتُ: انتظروا الآن، وسترون!
ألم أقُل؟! ألم أقُل قبل أربع سنوات إنّكم سترون؟! الآن، تخلّى الجميع عنه! كنتُ شاهدًا في ذلك الوقت؛ يا إلهي، كيف كانوا يتسابقون! أيّ تبليغ! أيّة فعّاليات! أيّة أشياء! أن يقفوا خلفه في المحاضرة الفلانيّة! صوره موجودة. حسنًا، ماذا كان ذلك؟! نعم! كان هذا هو الشخص الذي ذهب في ذلك الوقت، وفعل تلك الأفعال، وليس الآن، بل منذ ذلك الوقت. ما سبب ذلك؟ لأنّ النفس ملوّثة! يرى ذلك التوافق معه في هذا الأفق وفي هذا الوعاء؛ لأنه في النهاية يمتلك هو أيضًا بعض المسائل، ولديه هو أيضًا بعض الحجج، وهو أيضًا يُصلّي، ويقول: «نحن نقرأ القرآن، ونذكر الله، ونُصلّي، ولا نشرب الخمر! ولا نتسلّق جدران الناس! إذن عملنا مكتمل!». ولكن في هذا السياق، كيف نرى اليوم أنّ هذا الشخص الذي كان الإنسان ينفر منه حتّى الأمس، لم يعد ينفر منه؟! مع أنّه هو نفسه! لم يذهب ليتوب، بل يفعل نفس الأفعال، وربّما يفعل أسوأ منها! لماذا كان هذا [الشخص] ينفر منه حتّى الأمس، ولكنّه اليوم يميل إليه، ويرغب فيه؟! هذا شيء عجيب! عجيب جدًّا! ما هو السبب في ذلك؟ ما هو السبب؟
- سورة الإسراء، الآية ۸٢.
- سورة البقرة، الآية ۱.
