
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
الانحراف التدريجيّ للقلوب والتبدّل الجوهريّ للنفس
ما هي خطورة ادّعاء المقامات المعنويّة كالولاية والإمامة؟ كيف ينحدر الإنسان تدريجيًّا نحو التكبّر والفرعونيّة؟ متى تتحوّل العلوم الشرعيّة والآيات القرآنيّة إلى ظلمات في قلب الإنسان؟ وما هي مسؤوليّة السالك تجاه أسرار رفقائه وحقوق أساتذته؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التواضع وعدم تكليف النفس ما لا تُطيق، مع التحذير الشديد من التظاهر الدينيّ، والرياء، والانجذاب الروحيّ نحو أهل الباطل.
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
5جاء رفقاؤنا هؤلاء، وقالوا: «يا سيّدي! هل نحن مُجبرون على القدوم إلى هنا؟! إنّنا نموت!».
قلتُ: «كلاّ، يكفي أنّكم جئتم مرّة واحدة؛ يُمكنكم الذهاب». هل تلاحظون؟ لقد أعطاني الطبيب هناك ثلاث حبوب تحت اللسان! لا أدري ما هذا أصلاً! ثمّ قال الأطباء: «يا سيّدي، بقاؤك هنا أكثر من هذا خطر عليك!». كنتُ أرى نفسي مضطربًا جدًّا، وكان البعض قد لاحظ ذلك. بقيتُ ربع ساعة أو عشرين دقيقة، ثمّ ودّعتُهم، ودخلتُ المنزل، فرأيتُ أنّه لا يوجد شيء؛ لا توجد أيّة مشكلة. دخلت المنزل فشفيت. هذه كلّها آثار الظلمة!
حقًّا، عندما يغلب الشيطان على نفوس الأفراد، ﴿ٱستَحوَذَ عَلَيهِمُ ٱلشَّيطَٰنُ فَأَنسَٰهُم ذِكرَ ٱللَهِ﴾!۱ إنّ عبارة ﴿فَأَنسَٰهُم ذِكرَ ٱللَهِ﴾ لعجيبة! يعني أنّهم يذكرون الله، ولكنّ هذا الذكر هو الشيطان!
تلاوة القرآن بعيون خفيّة: متى تتحوّل الآيات إلى ظلمات؟
كان الخطيب هناك في ذلك الوقت يقول: «يا إمام الزمان! أين هو المكان الذي لا توجد فيه؟!». فقلتُ بصوت عالٍ: «في قلبك!». فسمعني شخصان أو ثلاثة ممّن كانوا حولي. قلتُ: «إنّه غير موجود في قلبك!». إنّه موجود في كلّ مكان، إلاّ هناك! كانت الظلمة تتقاطر من كلامه! كانت الكدورة تتقاطر من كلامه! إنّه يذكر اسم إمام الزمان، ولكنّ الكدورة تخرج من فمه! هل تُلاحظون؟! الكدورة تخرج! ما هذه القصّة؟! هذا هو الشخص الذي قال: «الحقّ مع فلان، ولكنّه حادّ الطبع!». هذا هو! حسنًا، أنا حادّ الطبع؛ بل أنا فلفل أصلاً! هل هذا جيّد؟! هل تعرفون شيئًا أكثر حدّة من الفلفل؟! لا يُمكنكم أن تجدوا في العالم مادّة أشدّ لذعًا من الفلفل. حسنًا، أنا فلفل أصلاً، وأنا حادّ الطبع أيضًا! هل كلامي حقّ أم لا؟! إذا كان حقًّا، فلماذا لم تقبله؟! أيّها المُخادع! لماذا لم تقبله؟! ليس أنت فقط، بل الكثيرون قالوا إنّ فلانًا يقول الحقّ!
قال أحدهم: «فلان يقول الحقّ؛ ولكن، ماذا نفعل؟! ستُقطع رواتبُنا، وسنطرد من الدكّان!». إذا طردوك، تعال سأُعطيك غرفة! هل كنتم تحضرون عند والدي؟! هل هذه هي النتيجة؟! [يقول:] «إذا أردتُ الدفاع عن فلان، فسيطردونني من غرفتي!». عجبًا! أيّها العجوز، كم تريد أن تعيش؟!
- سورة المجادلة، الآية ۱٩.
