
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
الانحراف التدريجيّ للقلوب والتبدّل الجوهريّ للنفس
ما هي خطورة ادّعاء المقامات المعنويّة كالولاية والإمامة؟ كيف ينحدر الإنسان تدريجيًّا نحو التكبّر والفرعونيّة؟ متى تتحوّل العلوم الشرعيّة والآيات القرآنيّة إلى ظلمات في قلب الإنسان؟ وما هي مسؤوليّة السالك تجاه أسرار رفقائه وحقوق أساتذته؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قُدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مسلّطةً الضوء على ضرورة التواضع وعدم تكليف النفس ما لا تُطيق، مع التحذير الشديد من التظاهر الدينيّ، والرياء، والانجذاب الروحيّ نحو أهل الباطل.
خطورة الادّعاءات المعنويّة وتجنّب زيادة الأعباء على النفس
4ولهذا، فأنا الآن مرتاح الضمير. كلّ من غلا فيّ أو يغلو، فهو أعلم بنفسه؛ ولا ارتباط لذلك بي! وكلّ من فرّط، فهو يعلم بنفسه؛ ولا ارتباط لذلك بي!
ولكن، ماذا عن الآخرين؟! هل يُمكن للإنسان بكتابة رسالة أو كلام أن يمحو وصمة العار التي لحقت بهذه المدرسة ـ وهي ليست وصمة عار، بل هذا ظاهر المسألة فقط ـ؟! هل يُمكن محو تلك الوصمة؟! هل يُمكن محوها بالإنكار؟! لتقُل دائمًا: «يا عزيزي، الشمس غير موجودة!». حسنًا، الشمس في مكانها! ضع يدك على عينك حتّى لا تراها! الشمس في مكانها؛ فهل يُمكن إزالتها؟! لماذا يفعل الإنسان هذا؟!
[الآن يقولون:] «لقد مضى الأمر! متى قلنا ذلك؟! قلنا إنّنا رفقاء فقط! والويل لكلّ كذّاب وكذا!».
لماذا؟! ألا تمضي حياة الإنسان بدون هذه الألقاب؟! لماذا يزيد الإنسان العبء على نفسه؟! هل يجب أن يكون عمل الإنسان مُقترنًا بهذه الألقاب حتمًا؟!
هل تتذكّرون؟! ما كلّ هذا الإصرار! ما كلّ هذا الإصرار! صدّقوني، لقد جمعوا من الكلام ما لا يُصدّق من أجل إثبات ولاية البعض، لدرجة أنّهم ربّما لم يفعلوا ذلك من أجل خلافة أبي بكر! لم يجمعوا كلّ هذا الكلام لخلافة أبي بكر! ما هذا الوضع الذي أحدثوه؟!
حسنًا، نحن وقفنا في وجه كلّ هذا، ولا زلنا كذلك؛ لا فرق. فهل ترفعون أيدي الاستسلام الآن؟! يقولون: «متى قلنا؟ متى فعلنا؟». لقد أرسلتم لي رسالة يا عزيزي! فكيف بالمسائل الأخرى!
ظلمات التظاهر: ما هي آثار الغلوّ والرياء في النفوس؟
هنا، يجب أن يكون الإنسان فطنًا جدًّا. لقد كان المرحوم الوالد هكذا؛ كان فطنًا جدًا؛ كان ذكيًّا جدًّا؛ لم يكن يسمح بوضع العبء على عاتقه، إلاّ إذا كان هناك تكليف ومسؤوليّة؛ فحينها، يكون الأمر مختلفًا؛ ولكنّه لم يكن يسمح بوضع العبء على عاتقه.
أنتم رأيتم ما حدث في قضيّة العام الماضي التي مرّ عليها عام كامل! الرفقاء الذين تشرّفوا بزيارة مشهد لحضور مراسم تشييع ودفن الوالدة، ورأوا تلك المسائل والتصرّفات.. كان كلّ شيء واضحًا: الديكور! الهيئة! التصوير! التصوير! لم أكن قد دخلتُ بعد، وكان أحدهم يضع كاميرا بهذا الحجم على كتفه، وجاء من الخلف ليُصوّر! لا أدري إن كنتم قد سمعتم أم لا؟ قلتُ: «دع هذه الألاعيب يا عزيزي! دع هذه الألاعيب!». ولو لم يفعل، لكنتُ ركلتُ الكاميرا، وطار هو مترين إلى الوراء! فجمعوها فورًا. هم يعرفونني. باختصار، هذه المسائل لا تدخل في عقولنا. فقال أحدهم لذلك الشخص: «تعال، تعال، فالوضع سيّء!». كنتُ أريد أن أقول للبقيّة: انظروا كيف هو الوضع! لو كان والدك موجودًا، هل كان ليفعل هذا؟! لقد فعلتُ ذلك عمدًا لأقول: «لو كان والدك حيًّا، هل كانوا سيُعلّقون كاميرا خلف رأسه هكذا، ويديرونها؟!». لا أدري كم كان طولها، نصف متر أو أكثر. لقد كان تمثيلاً! كان تمثيلاً من البداية إلى النهاية! ظلمة، ظلام!
