
ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة وتخبّط الفتاوى المعاصرة في القضايا المستحدثة
الرحم المستأجرة وترقيع البكارة بين التدليس والأوهام الشرعيّة
ما هي الدوافع الخفيّة وراء حركة إقصاء اللغة العربيّة من الفارسيّة واستحداث مصطلحات غريبة؟ وكيف واجه كبار العلماء هذا التيّار؟ هل يجوز شرعًا ترقيع البكارة للفتاة أم أنّه تدليسٌ محرّم يُبطل شرط العقد؟ مَن هي الأمّ الحقيقيّة شرعًا في عمليّات “الرحم المستأجر”؟ وهل يجوز إخفاء الأنساب وتغيير أسماء الأطفال المتبنَّين بحجّة الحفاظ على استقرارهم النفسيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدسّ الله سرّه عن هذه الأسئلة الحسّاسة، مبيّنةً الخلل والسطحيّة في بعض الفتاوى المعاصرة المرتبطة بهذه القضايا.
ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة وتخبّط الفتاوى المعاصرة في القضايا المستحدثة
7يعني أنّ الإنسان يُصاب بالذهول أحيانًا؛ أي: ليس فقط يتعجّب من كيفيّة الاستدلال، بل يُصاب بالذهول أيضًا! حسنًا، يا عزيزي! هل كلّ ما يخرج من بطن امرأةٍ تُصبح هذه المرأة أمّه بالضرورة؟! لقد أخذوها، ووضعوها هناك؛ فما علاقة ذلك بالأبوّة والأمومة؟ تلك الآية تتحدّث عن مسألة البنت المتبنّاة وتلك الأمور؛ لا أن يكون هذا رحمًا مستأجرًا... هذا غريبٌ جدًّا.
التلميذ: ألا تحصل المحرميّة؟
الأستاذ: حسنًا، مسألة المحرميّة مسألةٌ أخرى.
التلميذ: ...
الأستاذ: نعم، المحرميّة تحصل، فهذا جزءٌ من الأمر في الأساس. ومع أنّ مسألة الرضاع۱ واردةٌ في الروايات، إلاّ أنّ الملاك المطروح في الرضاع ـ وهو أن ينبت اللحم وما إلى ذلك٢ ـ موجودٌ في موضوع الدم بطريقٍ أَوْلى. فالرضاع يحصل قطعًا، والحلّية تحصل قطعًا؛ غاية الأمر أنّ البحث هو في أنّها ليست الأمّ؛ نعم، هي حلالٌ عليه؛ لكن، لا يُقال لها أمّ.
فمسائل الإرث وأمثالها هي في الأساس أمورٌ تترتّب على ذلك؛ فيجب أن يرث هذا من تلك، وتلك من هذا... فتاوى تُحيّر العقول جدًّا!
التلميذ: ...
الأستاذ: وجوب النفقة،٣ وأمثال ذلك.. كلّ هذه من تبعات هذه المسألة.
تبنّي الأطفال وتغيير أنسابهم إحسانٌ مزيّفٌ أم جريمةٌ شرعيّةٌ؟
التلميذ: الأطفال المتبنَّوْن الذين يأخذونهم من مراكز الرعاية ويُربّونهم، هل يُمكن تغيير أسمائهم؟
الأستاذ: هذا حرامٌ شرعًا؛ نعم، إنّه حرامٌ.
التلميذ: لأنّهم يقولون إنّ الطفل يتضرّر من الناحية العاطفيّة والنفسيّة.
الأستاذ: ما هي النفسيّة؟! هناك ألف طريقةٍ وطريقةٍ يُمكن للإنسان أن يُرمّم بها النفسيّة. وماذا لو عرف لاحقًا؟! هل سيبقى جاهلاً بالأمر إلى أبد الآبدين؟! إذا أدرك الأمر من خلال أحداثٍ أو قضيّةٍ ما، فالمسألة لن تبقى هكذا دائمًا. لقد حدث هذا؛ حدث كثيرًا جدًّا. وأنا بنفسي سمعت بثلاث أو أربع حالاتٍ. وبالمناسبة، الحالة الخامسة الآن هي فتاةٌ من أقاربنا، لم ترها أمُّها منذ ولادتها. فهذه الأمّ لم تكن تُريد الإنجاب، وكان لديها ستّة أو سبعة أطفالٍ؛ وهذان الزوجان لم يكن لديهما أطفالٌ. وكان الأمر قرآنيًّا وشرعيًّا. فقالوا: مَن يقبل؟ وبما أنّه لم يكن لديهم أطفالٌ، قالوا: نحن نقبل. وقاموا بالعمل بطريقةٍ بحيث أنّ أمّ هذه الطفلة لم ترها بتاتًا؛ يعني: انقطعت العلاقة والارتباط عند الولادة بشكلٍ كلّي في الأساس.
- يخضع الرضاعُ الذي يوجبُ المَحرميّةَ إلى شروط خاصّة في الفقه. (المحقّق)
- وسائل الشيعة، ج ٢۰، ص ٣۸٢:
«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرضَاعِ إِلَّا مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدمَ"». - النفقات الواجبة للمعيشة (كالمأكل والملبس والمسكن وما شابه ذلك) التي تقع على عاتق الشخص. المحقّق
