
ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة وتخبّط الفتاوى المعاصرة في القضايا المستحدثة
الرحم المستأجرة وترقيع البكارة بين التدليس والأوهام الشرعيّة
ما هي الدوافع الخفيّة وراء حركة إقصاء اللغة العربيّة من الفارسيّة واستحداث مصطلحات غريبة؟ وكيف واجه كبار العلماء هذا التيّار؟ هل يجوز شرعًا ترقيع البكارة للفتاة أم أنّه تدليسٌ محرّم يُبطل شرط العقد؟ مَن هي الأمّ الحقيقيّة شرعًا في عمليّات “الرحم المستأجر”؟ وهل يجوز إخفاء الأنساب وتغيير أسماء الأطفال المتبنَّين بحجّة الحفاظ على استقرارهم النفسيّ؟ تُجيبك هذه المحاضرة القيّمة التي ألقاها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدسّ الله سرّه عن هذه الأسئلة الحسّاسة، مبيّنةً الخلل والسطحيّة في بعض الفتاوى المعاصرة المرتبطة بهذه القضايا.
ظاهرة إقصاء اللغة العربيّة وتخبّط الفتاوى المعاصرة في القضايا المستحدثة
5المصطلحات المستحدثة جنايةٌ خفيّةٌ على الحوزة والمؤسّسات العلميّة
أنا في الأساس لا أفهم أحيانًا هذه الإنشاءات التي يُصيغها بعض الكُتّاب! ما هذا؟ يجب أن أجلس، وأفكّر لأرى ماذا يريد أن يقول. وبعضهم يبدو وكأنّه يعتبر هذا فنًّا، بحيث نجده يحرص على تغيير العبارة بالضرورة. والحوزة العلميّة هي على نفس الشاكلة؛ فالحوزة أيضًا ولله الحمد... فيضعون بدلاً عن كلمة «اجتماع» كلمة «همايش»! حسنًا، هل قطعوا لسانك لتكتب «اجتماع»؟! اكتب «اجتماع»! وأنت، لماذا؟! الحوزة، لماذا؟! لماذا تلجأ دار النشر التابعة للحوزة إلى هذا الأمر؟ «همايش»! و«گفتمان» (خطاب)! ما هو «گفتمان»؟! على وزن «نردبان» (سلّم)!
التلميذ: الصفّ أصبح اسمه «كارگاه» (ورشة).
الأستاذ: الصفّ أصبح ورشة؟ هل هي نجارة؟!
التلميذ: يضعون بدلاً عن كلمة «طلبه»۱ كلمة «دانشپژوه»٢!
الأستاذ: «دانشپژوه»؟! نعم... كلّ هذه الأمور أصبحت جديدةً. نعم، للأسف هناك يدٌ خفيّةٌ في الأمر؛ فليس الأمر مجرّد صدفةٍ. فأولئك الذين يكتبون هذه الأمور ويُديرونها، يدفعون المسألة للأمام بحسابٍ ودقّةٍ قطعًا. يضعون بدلاً عن كلمة «جلسه»٣ كلمة «نشست»؛٤«نشست علمى»، «نشست پژوهشی»٥! والسادة لا يفقهون شيئًا بتاتًا، لا شيء أبدًا! وهم أنفسُهم يسيرون خلف هذا الركب؛ فكلّما قالوا شيئًا، تبعوهم لكيلا يتخلّفوا عن الركب. هذه المسألة تدعو للأسف الشديد.
ترقيع البكارة تدليسٌ محرّمٌ أم حلٌّ شرعيٌّ؟
التلميذ: هل يُمكن للبنت التي فقدت بكارتها أن تُرمّمها؟
الأستاذ: إذا كان زوال البكارة بغير اختيارها، فهذا أمرٌ آخر؛ كما هو الحال في مسألة الصوم. فإذا دخل الطعام في الحلق بغير اختيارٍ، وكان الإنسان مسلوب الاختيار، فإنّ الصوم لا يَبطل. أو كأن يُلقى بإنسانٍ في الماء هكذا. أمّا في حالة الإكراه، فالحكم ليس كذلك. لكن، إذا كانت المسألة غير ذلك؛ أي كان زوال البكارة باختيارها، فهذا في حدّ ذاته تدليسٌ. يجب على هذه الفتاة أن تذهب بنفسها وتجد رجلاً.. نعم، تجد رجلاً يعرف وضعها، ويقبل به. لكن، إذا أراد رجلٌ آخر أن يتقدّم لخطبتها بناءً على التحصّن والتعفّف، فلا يجوز ذلك؛ لأنّ العقد مشروطٌ بهذا التحصّن والتعفّف.
التلميذ: وإذا حدث هذا بسبب عدم الاحتياط، مثلاً أثناء اللعب و ...؟
- أي: طالب العلم. المترجم
- ترجمتها الحرفيّة هي: باحث علميّ أو طالب علميّ. المترجم
- أي: جلسة. المترجم
- ترجمتها الحرفيّة هي: جلسة. المترجم
- أي: جلسةٌ علميّةٌ، جلسةٌ بحثيّةٌ. المترجم
