انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة التكليف ومراتبه

التكليف بين العوامّ والسالكين إلى الله تعالى

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

ما هو منشأُ الطاعة عند الملائكة والتمَرُّدِ عند إبليس في قصّة السجود لآدم عليه السلام؟ وكيف يختلف تكليف السالكين إلى الله عن تكاليف الناس العاديّين؟ وما هي خطورة الاستخفاف بأوامر الدين ومآل التهاون في الحفاظ على الحال الجيّد؟ تُجيبك هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله سرّه ـ في ضمن سلسلة محاضرات عن الولاية التكوينيّة ـ عن هذه الأسئلة، مبيّنةً أنّ الكمال لا يتحقّق بمجرّد أداء الفرائض.

حقيقة التكليف ومراتبه

7
  • حسنًا يا سيّدي، ما المانع أن تُعلِن بنفسك لهذا الجمع: «إنَّه وقت صلاة المغرب، فمن أراد أن يُصلّي، فليذهب، وسنعود لاحقًا إلى أماكننا»؟! أبهذا القدر يكون الإنسان قليل التحمّل وضعيف الإرادة؟! أبهذا القدر يكون الإنسان أسيرًا للإحساسات والأهواء؟!

  • كلّ هذا بسبب أنَّ أهمّية القضيّة قد زالت، وأصبح الأمر مقتصرًا على مجرّد أداء التكليف العاديّ لرفع المسؤوليّة؛ وكأنّه لا توجد أيّة قضيّة أو أمر وراء هذه المسائل العاديّة؛ فالمسألة هي فقط أن نُصلّي ركعتين! في ذلك الوقت، يُنقَل عن هذا السيّد نفسه الذي كان يعترض بقوله «جاء ضيف ويجب ضيافته»، أنَّ صلاته كادت تفوته، وهو يشاهد الفيلم! فهل جاءك ضيف هنا أيضًا وتريد ضيافته؟! في النهاية، ماذا ستمنحك هذه القفزات ومشاهدة هذه الصوَر؟! لو كان النبيّ صلّى الله عليه وآله في هذا الزمان، هل كان سيقوم بفعلك؟! لو كان الإمام الصادق عليه السلام في هذا الزمان، هل كان سيفعل هذا العمل الذي تفعله، ويُشاهد هذه الأفلام، فتفوته صلاته ليُشاهد فيلمًا، ويشاهد امرأة، ويشاهد كرة قدم، فيبتعد الإنسان عن القضيّة والحقيقة إلى هذا الحدّ، حتى يصل الأمر إلى هنا؟! ومن الذي يفعل هذا؟! لم يكُن من العوامّ!

  • الاستخفاف بأوامر الدين سبب السقوط في نار جهنّم

  • هنا يكمن الفَرْقُ في المسألة! فجأة، ترى شخصًا قضى خمسين عامًا في خدمة الإمام الصادق عليه السلام وكتب أهل البيت يسقط على وجهه في نار جهنّم، وشخصًا عامّيًا لا يُميّز الغثّ من السمين، «وَلَكِن قَلْبُهُ يَزْهَرُ كَمَا يَزْهَرُ المِصْبَاحُ»۱؛ فيُؤخَذُ ذلك [العاميّ] إلى أعلى عليّين، [لكن] يُرمَى هو على وجهه في نار جهنّم! كلّ هذا يكون على أساس الهمّة!

  • تأثير السكوت في السلوك والتحرّر من الاضطراب

  • في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إِنَّ الرجُلَ لَيُكْتَب مُحْسِنًا مَا دَامَ سَاكِتًا؛ فَإِذَا تَكَلَّمَ يُكْتَبُ إِمَّا مُحْسِنًا وإِمَّا مُسِيئًا».٢ أي: إنَّ الإنسان ما دام ساكتًا ولسانه مغلقًا، فإنَّ الملائكة تحسبه من المُحسنين؛ ولكن بمجرّد أن يبدأ بالكلام، إمّا أن يحسبوه من المُحسنين أو من المُذنبين!

  • هذا السكوت عجيب جدًّا! على الإنسان ألاّ يتكلّم ويظلّ ساكتًا! هل الإنسان مُجبر على أن يتكلّم دائمًا؟! لذلك، نرى أنَّ الأفراد الذين يتكلّمون كثيرًا لديهم نفسٌ مُشَوَّشة ونفسٌ كثيرة القلق والاضطراب؛ أمّا الذين يتكلّمون قليلاً، فلديهم اتّزان ورصانة؛ إنّ داخلهم ممتلئ، وليسوا فارغين! حتّى لو كانوا أفرادًا ليسوا من أهل طريق [الله] كثيرًا. لا ينزعج الإنسان من الحديث معهم. أمّا الذين يتكلّمون كثيرًا، فنرى أنَّ قلقهم واضطرابهم يُؤثّر فينا نحن أيضًا. كلّ كلامهم باطل: «حدث كذا هنا، وحدث كذا هناك، حدث زلزال هنا، ودُمّرَت الأرض هناك، جاء سيل هناك!». حسنًا، فليحدث ما يحدث! ماذا نفعل؟! هذه التخيّلات وهذه الكلمات هي التي تصدّ الإنسان عن الحركة، ولا تسمح له بالصعود.

    1. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٢:
      «عن عَمرٍو عن أبي عبدِ اللهِ عليه السلام... قالَ لنا ذاتَ يومٍ: "تَجِدُ الّرجُلَ لا يُخطِئُ بِلامٍ ولا واوٍ، خطيبًا مِصقَعًا، ولَقلبُهُ أشَدُّ ظُلمَةً مِن الليلِ المُظلِم، وتَجِدُ الّرجُلَ لا يَستَطيعُ يُعَبِّرُ عمّا في قلبِه بِلسانِه، وقلبُهُ يَزهَرُ كما يَزهَرُ المِصباحُ».
    2. الكافي، ج ٢، ص ۱۱٦؛ ثواب الأعمال، ص ۱۷۸؛ الاختصاص، ص ٢٣٢، مع اختلاف يسير في المصادر.